مدار الساعة-سماع سعال الآخرين واختناقهم من الأمور المزعجة في الحياة، لكن تعلّم الإنصات إلى سعالك، فقد ينقذ حياتك في بعض الأحيان.
يأتي السعال بأشكال وشدة مختلفة، ووفقاً للدكتور نويد آصف من عيادة "لندن جنرال براكتس"، فإن فهم الفروق الدقيقة بين الأنواع المختلفة يساعد الشخص على تحديد ما إذا كان بحاجة إلى رعاية طبية أو مجرد تناول أقراص مضادة للسعال.وبحسب "دايلي ميل"، يقدّر الدكتور آصف أن حوالي نصف مرضاه يشكون من السعال، ولكن على الرغم من كونه مصدر قلق للكثيرين، إلا أنه "عمل طبيعي يقوم به الجسم".ويصنف الطبيب السعال إلى 6 فئات مختلفة.السعال الجافيصف الدكتور آصف السعال الجاف بأنه صوت متقطع لا ينتج بلغماً، وهو مخاط لزج تفرزه الرئتان لحجز المهيجات مثل: الغبار، والجراثيم، والفيروسات لحماية المجاري التنفسية.وإذا كان سبب السعال حساسية، فإنه شائع في فصل الربيع، أما إذا كان سببه عدوى فيروسية، فهو أكثر شيوعاً في فصل الشتاء.ويقول: "تتحسن معظم أنواع هذه السعال تلقائياً خلال أيام أو أسابيع، وعادةً ما تكون خفيفة".مع ذلك، "نشعر بالقلق حيال السعال الذي لا يتحسن بعد 3 أسابيع، فقد يشير إلى الإصابة بالسرطان".قد يكون السعال الجاف علامة تحذيرية لسرطان الرئة أو الفم أو الحلق أو غيرها من سرطانات الجهاز التنفسي العلوي.ومع ذلك، يُعدّ ارتجاع المريء سبباً آخر للسعال الجاف، وهي مشكلة تصيب حوالي خُمس البالغين.السعال الرطبيوضح الدكتور آصف أن السعال الرطب يُنتج مخاطاً ويصدر صوت قرقرة أو خشخشة.وبما أن البلغم يساعد على حماية المجاري التنفسية من البكتيريا والفيروسات، فإن الجسم ينتج المزيد منه عندما يحاول مكافحة العدوى. قد يُصعّب وجود البلغم في الرئتين عملية التنفس، فيسعل الجسم لطرده مع الجراثيم التي امتصها.لكن قد يسبب السعال المصحوب بالبلغم إجهاداً لعضلات الصدر، ما يؤدي إلى ألم في الصدر والظهر والأضلاع.وكما هو الحال مع معظم أنواع السعال، يزول السعال المصحوب بالبلغم عادة من تلقاء نفسه في غضون 3 إلى 4 أسابيع دون الحاجة إلى علاج.وغالباً ما يترافق مع انسداد أو سيلان في الأنف، ما قد يكون مزعجاً، لأن البلغم الزائد يُطرَد أيضاً من خلال فتحتي الأنف.وغالباً ما يبتلع الأطفال البلغم، وهو أمر لا يدعو للقلق، بحسب الدكتور آصف.وفي الحالات الخفيفة، فإن السعال المصحوب بالبلغم يعالج بالراحة وشرب السوائل وتناول الأطعمة اللينة.أما إذا تفاقمت الحالة ليلًا، قيُنصح بالنوم مع رفع الرأس بالوسائد، لأن ذلك يساعد على التخلص من الإفرازات المبللة بشكل أفضل.الالتهاب الرئويوإذا كان الطفل يعاني من ارتفاع في درجة الحرارة، أو وجود دم في بلغم كثيف، أو إذا ساءت حالته بشكل عام، فعليه حجز موعد مع طبيبه، لأن ذلك قد يشير إلى التهاب الشعب الهوائية الذي قد يتطور إلى التهاب رئوي خطير.التهاب الشعب الهوائية هو التهاب يصيب المسالك الهوائية، وقد يؤدي في الحالات الشديدة إلى فشل تنفسي. يحدث هذا الالتهاب عندما تُصاب الشعبة الهوائية، وهي الأنبوب المؤدي إلى الرئتين، بالعدوى.ويضيف "غالباً ما يكون صوت البلغم خشناً، ويكون مصحوباً ببلغم رطب، ولكنه لم يصل بعد إلى الرئتين".أما الالتهاب الرئوي فهو عدوى خطيرة في الرئتين، حيث تمتلئ الحويصلات الهوائية الصغيرة بالسوائل، مما يُصعّب التنفس.السعال النباحييحتاج السعال النباحي إلى عناية طبية عاجلة، إذ غالباً ما يتطلب علاجاً، خاصةً عند الأطفال.وعلى الرغم من أنه أقل شيوعاً عند البالغين، إلا أنهم قد يصابون به أيضاً، وقد يحتاجون بدورهم إلى علاجات مثل الستيرويدات.ويوضح الطبيب "يتميز بصوت حاد وعالٍ. غالباً ما تصفه الكتب الطبية بأنه نباح يشبه نباح الفقمة".ويرتبط هذا النوع من السعال عادةً بالخناق، وهو عدوى فيروسية تصيب الجهاز التنفسي العلوي.و"يرتبط أيضاً ببعض الأعراض الفيروسية، فقد يعاني المصاب من ارتفاع في درجة الحرارة أو سيلان في الأنف".السعال المصحوب بأزيزويحذر الدكتور آصف من ضرورة التعامل مع السعال المصحوب بأزيز بجدية. ويمكن تمييزه من خلال صوت صفير أو صرير واضح، يظهر أثناء السعال وأثناء التنفس الطبيعي.هذا النوع من السعال، الذي قد يكون مؤلماً بسبب تورم المجاري التنفسية، قد يكون عرضاً لعدوى في الصدر، والتي قد تسبب أيضاً بلغماً.ويرتبط هذا النوع من السعال بشكل أساسي بالربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن، وهما مجموعة من أمراض الرئة التي تُصعّب التنفس.ويقول الطبيب: "مع أن هذا السعال قد يكون مستمراً ومرتبطاً بحالة مزمنة، فإننا ننصح دائماً باستشارة الطبيب إذا ازداد تكراره أو تفاقم ضيق التنفس".ويعتمد العلاج في هذه الحالة على سبب السعال، فمثلًا، إذا كان السعال علامة على نوبة ربو، فسيتطلب علاجاً عاجلًا، إذ قد تهدد النوبة الحياة.السعال الديكيقد يجعل السعال الديكي الشخص يشعر وكأنه على وشك الاختناق.ويرتبط هذا المرض ببكتيريا شديدة العدوى تُعرف باسم بوردتيلا الشاهوقية، ويمكن أن ينتشر بسرعة بين أفراد الأسرة.وعلى الرغم من أنه أكثر شيوعاً بين الأطفال، إلا أن البالغين قد يصابون به أيضاً، ولكن قد لا يصدرون بالضرورة صوت "الشهيق" المميز.كما أن الأطفال الرضع الذين تقل أعمارهم عن 6 أشهر قد لا يُصابون بالسعال الديكي الكلاسيكي، أو قد يصعب سماعه.ويمكن أن تستمر نوبات السعال الديكي لبضع دقائق، وتزداد سوءاً في الليل، وقد تسبب صعوبة في التنفس. بسبب انخفاض كمية الأكسجين التي تدخل الرئتين وتُضخ إلى مجرى الدم، قد يكتسب جلد المصاب لوناً أزرق أو رمادياً.كما قد يصاحب السعال الديكي بلغم كثيف يسبب القيء واحمراراً شديداً في الوجه.ويقول الدكتور آصف: "يحتاج هذا السعال، وخاصةً عند الأطفال، إلى علاج فوري بالمضادات الحيوية، ويجب إبلاغ السلطات الصحية العامة عن أي عدوى مؤكدة".السعال المزمنيعرف السعال الأخير في قائمة الدكتور آصف بالسعال المزمن، والذي يقول عنه إنه "الأكثر تعقيداً وتغيراً" لأنه قد يكون علامة على أمراض كامنة.وتشمل أسباب هذا السعال: الربو، والتهاب الشعب الهوائية المزمن، ومرض الارتجاع المعدي المريئي، أو أمراضاً خطيرة للغاية، مثل سرطان الرئة.ولا يصدر هذا النوع من السعال صوتاً مميزاً بالضرورة، على عكس الأنواع الأخرى. و"إذا استمر السعال لأكثر من 8 أسابيع، فمن الضروري مراجعة الطبيب لتجنب تفاقم المرض".السعال: الصرخة الصامتة للرئتين
مدار الساعة ـ











