في فضائنا العام، هناك حالة نشطة من الحوارات في الشؤون العامة، وكل ما يتصل بالتنمية وهمومها، وما يعبر عن حيوية جيدة، تعكس مستوى اهتمام الناس، العامة والخاصة، بالشأن العام، وهو أمر صحي في بلدنا حيث يوجد ما يزيد على ثلاثين جامعة، ونسب تعليم مرتفعة.
ولكن هذا الحيز بمساحاته، ونقاشاته، وما يحمله من مناخات، لا ينعكس على مشهدنا الثقافي، ومنتدياتنا، وحواراتنا العامة، رغم أن المراقب يجد حالة من التعطش للثقافة وتوسيع مدارك النقاش في مجتمعنا.وبعيدا عن الاسترسال، فالتاريخ مثلا، والقصد تاريخنا الأردني في سيرته رموز حية، مثل: روكس العزيزي، ووصفي التل، وتيسير السبول، وغالب هلسا، وحتى المعاصرين مثل حبيب الزيودي، وغيرهم من المبدعين، كما أنتج وطننا تحولات هامة، وعبرها، رافقها سير مبدعة، في مجالات السياسة والإدارة العامة، وغيرها، وهي تستحق الوقوف عليها واستحضارها.إن الثقافة اليوم في وطننا بحاجة إلى وقفة أسوة بقطاعات أخرى كالاقتصاد والزراعة وغيرها، وأمام هذا المشهد وجب علينا أن نقوم بعملية عصف ذهني ينتدي فيها جمع من المثقفين والمهتمين في مؤتمر أو لقاء لزوم تقييم التجربة الأردنية والخروج بأفكار لمعالجة تدعم قوتنا الثقافية الناعمة.إذن، نحن أصحاب غني بسيرته، عما نملكه من جغرافيا غنية، بآثارها، وقلاعها، ومدرجاتها، وسواه مما خلق خصوصية أردنية امتزجت بالتاريخ، وكتبت عناوين في مراحل مهمة من تاريخ بلادنا.لدينا الكثير ليحكى عن الأردن، وفيه، ومنه، ولكنه غائب.. والثقافة فيه باتت تلامس حد الترف، رغم انها حاجة، لما تترجمه في النفس من مشاعر اعتزاز، وهي تعزز قيمنا الأصيلة.مناسبة الحديث عن الحاجة إلى تحفيز للمشهد الثقافي، وتلوين النقاش العام، بالكثير من هذه الادبيات التي نملك منها الكثير، وتنشيط النقاش.. خاصة فيما نواجه من تحديات التعصب، والتطرف، وتبدل الرموز.. وهي ماثلة حولنا، فلدينا روح مجتمعية ومنجز، وما نحتاجه هو التحفيز.وكثير من المفكرين حاولوا أن يقاربوا بين مفهومي الثقافة والمجتمع، وصلاتها بالقيم، والسلوك.وكثير من الباحثين والمثقفين رأوا أن الثقافة هي عنصر تحفيز المجتمع، وكلاهما مرتبط تقدمه بتقدم الاخر.. ونحن لا نحتاج لأفكار كبيرة بقدر حاجتنا إلى تنشيط المتاح، وتزخيم النشط، والأخذ بيد الساعي في مؤسساتنا الثقافية.ومنها الاهتمام بالموروث الشعبي والفن الفلكلوري والتركيز على الجوامع في ثقافتنا وتقديمها بالشكل المناسب عبر منصات التواصل الاجتماعي وعمل الأنشطة الإبداعية بفيديوهات تنمي الإحساس الجمعي.فنحن في الأردن، في كثير من المراحل غالبا ما كانت الثقافة هي قوتنا الناعمة، وفي بعض المراحل كانت قوتنا الأكثر تأثيراً.. ومن يتأمل التاريخ يدرك ذلك، كسماع نقاش بسيط في مجالس الناس الذي ربما يحكي الكثير، فهل نبدأ؟!