مونديال 2026 أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مناسبات مستثمرون شهادة الموقف أحزاب جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

المحامي شطناوي يكتب: عِنْدَمَا تَذُوبُ مِهْنَةُ النُّبَلَاءِ في سَيْلِ الإجْرَاءاتِ الْإلِكْترونيَّةِ؟؟

مدار الساعة,مقالات
مدار الساعة ـ
حجم الخط

بقلم: المحامي انس عبدالكريم شطناوي-عضو مجلس نقابة المحامين

مُنْذُ الطُفُولَةِ ونُعُومَةِ الْأظفَار، وَاَنَا شَدِيدُ الانْبِهَارِ بِمِهْنَةِ النُّبَلَاءِ كَمَا كَان يُطلَقُ عَلَيْهَا قَدِيمًا، حَيْثُ كُنْتُ أُشَاهِدُ النُّبَلَاءَ وَأسْتَمِعُ لِمُرَافَعَتِهِم مِنْ خِلَالِ الرِّوَايَاتِ وَالْأفْلَامِ الْعَالَمِيَّةِ الَّتِي كَانَت تُدْهِشُنِي وَتُدْهِشُ الْآخَرِينَ حُجَتُهُم وَبَلَاغَتُهُم، فَمِهْنَةُ المُحَامَاةِ تُعْرَفُ بِمِهْنَةِ النُّبَلَاءِ مِهْنَةٌ عَظِيمَةٌ مِنَ الْأزَلِ وَقَبْلَ الْمِيلَادِ وَعَهدِ الْيُونَانِ، وعَلَا شَانُهَا فِي عَهْدِ الرُّومانِ فَقَد أَصْدَرَ أَحَدُ مُلُوكِهَا قَانونًا يُسَاوِي بَيْنَ الْمُحَامِينِ وَرِجَالِ الْجَيْشِ اللَّذِينَ يَذودُونَ عَن حُقوقِ الدَّوْلَةِ بِدِمَائِهِم،وَالْمُحَامُونَ يَذُودُونَ عَن حُقوقِهَا وَحُقُوقِ أفْرَادِهَا بِألْسِنَتِهِم وَأقْلَامِهِم.... كُلُّ ذَلِكَ ارْتَبَطَ بِذَاكِرَتِي مِنْ حَيْثُ الْبَلَاغَة وَقُوَّة الحُجَّة، وَازدَهَرَت هَذِهِ الْمِهْنَةُ فِي عَهْدِ الْإِسْلَامِ فَكَانَ المُحَامُونَ يُعْرَفُونَ بِوُكَلَاءِ الْحُكْمِ أَو وُكَلَاءِ الدَّعوَى، وَقَد جَاءَ فِي حَدِيثِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلَامُ :- (( عن أُمِّ سَلَمةَ رضي اللَّه عنها: أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ: إِنَّمَا أَنَا بشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ؛ فأَقْضِي لَهُ بِنحْوِ مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بحَقِّ أَخِيهِ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. وَقَدِ ارْتَبَطَتْ هَذِهِ الْمِهْنَةُ بِالدِّفَاعِ عَنِ الْحَقِيقَةِ حَيْثُ أَنَّ الْحَقِيقَةَ لَا تُدَافِعُ عَنْ نَفْسِهَا.

لَا أدْرِي لِمَصْلَحَةِ مَن يَتِمُّ الْعَمَلُ عَلَى الْقَضاءِ عَلَى هَذِهِ الْمِهْنَةِ الرَّاقِيَةِ وَالقَضَاءِ عَلَى مَعَانِيهَا؟ وَحُجَّتُهُم فِي ذَلِكَ التَّطَوُّرُ الْإِلِكترُونِي؟ لِمَصْلَحَةِ مَن؟ يَتِمُّ الْعَمَلُ عَلَى تَحْوِيلِهَا إِلَى أداة صَمَّاء بَكماء، حَيثُ لَا يُمْكِنُ فيها الاستِمَاعُ لِلْمُحَامِي أو التَّوَاصُل مَعَه إِلَّا مِنْ خِلَالِ الْكِتَابَاتِ وَالْمُرَاسَلَاتِ دُونَ السَّمَاحِ لَهُ بِإِظْهَارِ حُجَّتِهِ وَقُوَّتِهِ فِي الدِّفَاعِ عَنِ الْحَقِّ بِهَدَفِ إِيصَالِهِ لِأصْحَابِهِ؟ لِمَصْلَحَةِ مَن تَتَحَوَّلُ الْعَدَالَةُ إِلَى أداة صمَّاء بَكْمَاء؟

وَهَا أَنَا مُحَامِي فِي هَذِهِ الْأيَّام وَكَانَ لِي شَرَفٌ التشاركية مع زملائي في الهيئة العامة فِي الذَّوْدِ عَن مِهْنَةِ النُّبَلَاءِ وَوَضْعِ الْحَدِّ الْأَوَّلِي لِهَذَا الْمَشْرُوعِ الَّذِي يَهْدِفُ إِلَى تحْوِيلِ الْعَدَالَةِ إِلَى أدَاةِ صَمَاء بكماء وَوَضَعْنَا الْعِصْيَ فِي الدَّوَالِيبِ لمَرْحَلَةٍ كَادَت أن تَعْصِفَ بِنَا. وَلَازَالَت أَمَامُنَا مَعْرَكة نكملها بمواجهة المتربصين والمعنيين، حَتَّى لَا يُفْقِدُوا مِهْنَةَ النُّبَلَاءِ مَاهِيَتهَا وَهِيَ رسالَةُ تَصْدَحُ بِالصَّوتِ الْعَالِي بِهَدَفِ تَحْقِيقِ الْعَدَالَةِ.

فَوَيْلٌ لِأُمَّةٍ يَنْشَدُ أَبْنَاؤهَا عَدالَةً صَمَّاء بَكماء،،،


مدار الساعة ـ