أبو فيصل

 .. سيقولون عني إني (اشخصن), أكتب عن الناس وأنسى القضية... حين يكون الإنسان هو القضية, فلا أظن أن المسألة فيها شخصنة أبدا..

 
أنا لا أنكر أبدا أن العاطفة تغلبني في الكتابة, من يتجرد منها ليس بالكاتب أبدا... ولكني فرح جدا, لصديقي الذي تنافست معه في حفظ قصائد مظفر النواب وهزمني, كنت أظن أني أكثر الناس حفظاً لقصائده واكتشفت أن عبدالكريم الدغمي يحفظ ديوانه عن ظهر قلب..
 
عروس السفائن, في الحانة القديمة, حمام أموي, الذئاب الخ من القصائد التي تستفز الدمع... من يحفظ الشعر العربي بهذه اللهفة, يستحق أن يكون رئيسا لمجلس النواب, ويستحق أن يكون الوصي على التمرد, ويستحق أن يكون قائد الجنون الأردني بلا منازع, ويستحق أن يجلس على كرسي الرئاسة... لأنه صعد إليه عبر القلب الأردني وحده, وعبر الموقف القومي المشرف وحده... وصعد من تراب المفرق لا من عتبة السفارات, ومن محبة بني حسن.. لا من رضا الليبرالية أو الحداثة.. أو مؤسسات الدعم السريع.
 
نريد منك يا عبدالكريم (قلاية), ونريد أن نشعل القلب المتعب من جديد على نارها.. ونريد أن نعيد تأسيس علاقة المثقف بالسياسي, وأنت المثقف قبل أن تكون السياسي.. ونريد منك أيضا, استعادة زمن الفتية في المفرق.. الذين صعدوا ذرى الأحزاب... والحلم كان وقتها على حواف الغيم, ولم يكن على حواف التكسب أو الأعطيات... نريد أيضاً تمرداً جديداً ومعارك أخرى في القانون والسياسة... ونريد منك أن تشعل نار (القلاية) عل القلب الذي انطفأت نبضاته عله يشتعل من جديد..
 
تأخرت في الكتابة إليك أدري... لكن الحياة النيابية بدأت تستعيد تمردها, أن لا أقول عافيتها.. بل أصر على التمرد, التاريخ يا عبدالكريم وأنت أدرى مني يصنعه الناس الذين لا يمشون مع التيار بل يمشون مع ضميرهم وتبعات الضمير الحي من قلق وتهميش وحراب لا تحترم الصدر أبدا وتنغرس فيه...
 
عدل ربطة العنق جيداً, واصدح بلهجة الصحراء جيداً... وتفنن في الخطبة, أنت أصلاً تجيد الدمع لأنك حين تتحدث يأتي الكلام من محجر العين مختلطا بدمع ذرفناه على وطن أحببناه مثل أولادنا وأكثر... وأنا أحب دمعك يا رفيقي وأخي لأنه من القلب ينبع ويسري على الوجه عذبا فيه من بردى وقاسيون.. فيه من شيحان وحوران.. وفيه ملوحة شط العرب..
 
هل أقدم فيك مرافعة؟ لا هي برقية وددت أن أرسلها لك, وقد تأخرت في الكتابة.. واختصار البرقية يا عبدالكريم جملة واحدة... ولا أقول اختصار البرقية فقط بل اختصار المقال كله بجملة واحدة وهي: لقد انتصرت سوريا.. سوريا الأرض وسوريا التاريخ والناس والغيم والقصائد.. نعم انتصرت.
 
فاشعل نارك ولنعد (القلاية), وغداً لن يكون شعرنا عن مظفر النواب غداً سنقرأ من كتاب نزار..
 
يا دمشق التي تفشى شذاها تحت جلدي كأنه الزيزفون قادم من مدائن الريح وحدي فاحتضني كالطفل يا قاسيون..
 
[email protected]
الرأي


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية