أرقام ومؤشرات.. تجبرنا على التفاؤل

لا يمكننا في الاقتصاد القياس بعيدا عن الأرقام والمؤشرات، فهي عنوان التفاؤل أو المخاوف، وتجيب على عديد من الأسئلة، وأبرزها هل نمضي اقتصاديا بالاتجاه الصحيح، أم أن مركب اقتصادنا جنح عن مساره ويحتاج إلى تصويب مسار سريع؟

أرقامنا ومؤشراتنا المالية خلال الأشهر السبعة الأولى، تشير إلى أننا نمضي في الاتجاه الصحيح، وتؤكد أن «اقتصادنا الكلي» بدأ بالعودة إلى مساره المرسوم له، بعد جائحة وسنين عجاف، كادت أن تعصف وتجنح باقتصادنا إلى مراحل صعبة، لولا الإجراءات الاحترازية الكثيرة التي اتخذت في العديد من المحاور والاتجاهات، والتي بدأت تؤتي أُكلها اليوم.

أرقام ومؤشرات المالية العامة خلال الأشهر السبعة الأولى من هذا العام، أشارت إلى استمرار تعافي الإيرادات واستقرار الدين العام والعجز ضمن المعدلات الطبيعية حيث انخفض العجز ليصل إلى حوالي 729.3 مليون دينار مقارنة مع 1.2 مليار دينار عن نفس الفترة من العام الماضي، وهنا نلمس مدى استجابة الاقتصاد الوطني إلى خطط التعافي والإجراءات الحصيفة التي تم اتخاذها بشكل متتابع مع قبل الجهات الرسمية والقطاع الخاص.

ومن مؤشرات الإيرادات المحلية والإيرادات الضريبية والتي سجلت ارتفاعا ملموسا، إشارة مهمة ودليل على بدء تعافي الاقتصاد، حيث ارتفعت الإيرادات المحلية إلى 770 مليون دينار، حيث بلغت 4362.1 مليون دينار خلال الأشهر السبعة الاولى، مقابل 3592 مليون دينار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بالإضافة إلى ارتفاع الإيرادات الضريبية بحوالي 472.6 مليون دينار، وارتفاع الإيرادات غير الضريبية بنحو 297.5 مليون دينار، وهنا تأكيد على أن الأسواق ومختلف القطاعات بدأت بالتعافي ومؤشر على ارتفاع الطلب على السلع المختلفة، بالإضافة إلى ارتفاع مؤشر الثقة بالإجراءات والبروتوكولات الصحية التي اتبعتها الحكومة في معالجة الآثار السلبية الناتجة عن الجائحة.

ولم تقف المؤشرات عند الإيرادات أيا كان شكلها أو انخفاض العجز واستقرار الدين العام، فمؤشرات كثيرة وشاهدة تدعو إلى التفاؤل، أبرزها ارتفاع صادرات صناعتنا الوطنية إلى 23% مسجلة ارتفاعا مقارنة بالخمس سنوات الماضية، وهذه نسبة كبيرة ومحفزة على صعيد الثقة بالصناعة الوطنية والصعيد الآخر الثقة بالاستثمار بالأردن كبلد منتج وقادر على التصدير في أحلك الظروف، والتي تتمثل بالحصار الجغرافي نتيجة الأحداث الأمنية الدائرة في دول الجوار وغيرها من التحديات الكبيرة الأخرى والتي من أبرزها قلة الموارد الطبيعية وخاصة في الطاقة، ومن هنا نتفاءل بتطور الصناعة فهي قوية.

ومن المؤشرات الداعية إلى التفاؤل، ارتفاع حوالات المغتربين إلى ما يقارب 0.6% لتصل إلى 1,39 مليار دينار، مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي، بالإضافة إلى بدء عودة السياحة الخارجية وبنسب تعتبر جيدة إذا ما تم مقارنتها بما قبل الجائحة.

يحقق اقتصادنا مؤشرات ومعدلات وأرقاما جيدة، ولا ينقصه سوى التفاؤل من الجميع والابتعاد عن التشاؤمية والتشكيك والشكوى، والعودة إلى الأمل والتطلعات المستقبلية الإيجابية وهذا جل ما يتمناه ويسعى إلى إثباته بالانجاز وتحقيق النمو، فهو في كل مرة يثبت انه صخرة تتحطم عليها التحديات، فلنتفاءل ونحلم ونسعى فنحن «محكومون بالأمل».

الرأي



جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية