بزادوغ تكتب: تجديد المجتمع البشري ومواكبة العالم

مدار الساعة - كتبت: د. رولا بزادوغ .. أخصائية في الهندسة البشرية والإنسانيات الرقمية
لايمكن الخروج من بوتقة الفقر والبطالة والإقتصاد المتهالك وتبعاته المجتمعية والأخلاقية بنفس طرق التفكير والتعليم والعيش المتعارف عليه في ظل التطورات التي تحدث بالعالم اليوم.
الطريقة الوحيدة التي ستنتشلنا اليوم من ذلك هو إدراكنا بأننا مجتمع تابع وهو مايبرهنه أننا نسمى دول نامية "دول عالم ثالث" ليست قلة المصادر هي السبب بل طريقة تفكيرنا وعدم مواكبتنا للتقدم العالمي وإدارة أدوات المستقبل.
ولا أقصد بالتحول الرقمي هنا أتمتة معاملاتنا الحكومية والخاصة فهذا لا بد منه لكن لن يغير شيء !
يجب علينا وضع خطة شاملة والبدء بتطبيقها حالاً الآن ..
خطة تشمل شكل و طرق التعليم وأسس جديدة له مبنية على الهندسة البشرية و الإنسانيات الرقمية  والإبتكار  وليس على التعلم بنفس الطرق ولكن من وراء جهاز ذكي !
لم يعد مصدر المعلومة كما كان سابقاً كتب المدرسة أو الجامعة ولم تعد الشهادات أو الدرجات العلمية في مباحث قديمة، مهترئة وبالية أثر التطور المتسارع هي مقياس فهم، علم وثقافة أو حتى معرفة وتقدم ولا تساعد على إيجاد وظيفة  فهنالك دراسة حديثة تؤكد أن تعلم الإدارة المالية على سبيل المثال لأكثر من 35% من جيل z (المولودون من نصف التسعينات لعام 2010) أمست عن طريق youtube و tiktok !!
الدراما والبرامج التلفزيونية والموجودة على منصات التواصل الإجتماعي هل تحاكي المستقبل وتوجه وترشد الجيل والمجتمع البشري لأهدافه المستقبلية وتواكب العالم المتقدم ؟
طبعاً كلا البتة للأسف.. بل توجهه للانعزال والاكتئاب والانتحار في معظم الأحيان ومن ضمن الأسباب لذلك المقارنة الغير مدركة والتي أشبع بها المجتمع بسبب النظام الرأسمالي الذي لم يعد يبني بل يهدم ويؤذي المجتمع البشري بكل أنحاء العالم بسبب أهدافه الغير سوية.
أيننا من النظام التشاركي أيننا من بوصلة الأخلاق ؟!
أليس هدفنا الرئيسي من وجودنا على هذه الأرض لأعمارها أم لاذية الآخر وهدر الموارد بها ؟!
 
ماهو الحل؟ استيراد خبراء من الخارج لوضع خطة مناسبة لنا ؟! أكيد لا.
لدينا الحل والقدرة والعلم والثقافة والخبرة ولكن نحتاج لتكثيف وتوحيد الجهود لنعود لمركز القيادة بفكر جديد وطرق جديدة للتعليم والصحة والثقافة والسياحة وغيره.
 أطفالنا وشبابنا بحاجة لدراسة الأخلاقيات الحيوية أو الطباعة الثلاثية الأبعاد، تليها الصواريخ أو القانون أو الواقع الافتراضي، وكأساس الموضوعات الرئيسية التركيز على حل المشكلات بطريقة تعاونية باستخدام الألعاب والمحاكاة المتعمقة.
 
مرحلة التوجيهي والجامعات الحالية بالية.
  عملية القبول في المدرسة والجامعة بالية.
 التوظيف ومهاراته بالية. 
 
ومن باب أولى أن يتم قبول الطلاب من خلال مشاركة  في مشاهدة مقطع فيديو قصير يصور التلوث الصناعي وتحديد من يقع عليه اللوم. وأن لا يكون من ضمن الإجابات الاختيارية إجابة صحيحة أو خاطئة، حيث الهدف هو معرفة كيف يفكر الطلاب في المعضلات الأخلاقية.
 
فليست لدينا الرفاهية لتضييع 12 عام مدرسي و 4 أو أكثر من الأعوام لشهادة جامعية ونحن بأمس الحاجة للتحول الرقمي والتطور لنخرج من بوتقة الفقر والبطالة وووو..الخ..
الفيديوهات والاعلانات وكل ما يختص بالإعلام المعتاد والرقمي يحتاج لصدمة تيقظه من سباته العقيم ليرى بوضوح أثره على مجتمعنا البشري اليوم.


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية