اَلْرُوْحُ بَطَّارِيَةُ اَلْمَخْلُوْقُ، تُشْحَنُ عِنْدَ اَلْنَوْم

لا أحد من مخلوقات الله في هذا الكون أجمع من ملائكة أو جن أو إنس يستطيع أن يعلم ماهية الروح لقوله تعالى (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (الإسراء: 85)). وعندما صنَع الإنسان الحاسوب حاول تقليد الإنسان من ناحية مكوناته المادية كجسم الإنسان ونظام التشغيل كالروح عند الإنسان والتطبيقات البرمجية الحاسوبية المالية والتجارية . . . إلخ مثل تخصصات الإنسان مثل الطب والهندسة والحدادة أو النجارة..  إلخ. ولكن لا ولم ولن يستطيع علماء وعباقرة الدنيا بأسرها لو إجتمعوا معاً أن  يُصَنِّعُوا روحاً للروبوت أو الإنسان الآلي ليمتلكها كروح الإنسان، ومهما بلغت تعقيدات البرمجيات التطبيقية وملايين التعليمات التي تحتويها التي يقوم بها الإنسان الآلي. وهذا الإنسان الآلي إذا فرغت بطارية الشحن عنده التي يجب شحنها بشكل دوري كلما تفرغ يصبح قطعة مادية جامدة لا يتحرك ولا ينفع أبداً. فمما تقدم لا ندري هل نستطيع إذا جاز لنا التعبير للتوضيح هنا فقط أن نقول أن الروح عند الإنسان كالبطَّارية يعاد شحنها عند النوم لأن الله سبحانه وتعالى يأخذ منَّا الروح عند النوم (الموتة الصغرى)، لتخزن للشحن مؤقتاً في مكان ما. ثم تعاد لنا مرة أخرى عندما ننهض من النوم ما دام  لنا من العمر بقية، ولكل روح شاحنها (نعلم أن الشواحن للأرواح كلها من صناعة ربَّ واحد وليست كشواحن صناعة الإنسان في الدنيا منها أصلية وغير أصلية أو صينية) إذا جاز لنا التعبير.
وقد أوضح الله لنا سبحانه وتعالى أن هناك موتتين لكل مخلوق من مخلوقاته الموتة الصغرى وهي النوم (عندما تؤخذ منه الروح لتوضع على شاحنها للشحن ومدة الشحن تختلف من مخلوق لآخر وفق ساعات النوم وربما تكون متواصلة أو متقطعة وفق طبيعة النوم عند كل مخلوق ثم تعاد له عندما ينهض من النوم كما قلنا ما دام له من العمر بقية). ولكن إذا إنتهى عمر أي مخلوق تؤخذ منه الروح ولا تعود لجسده وتسمى في هذه الحالة الموتة الكبرى (الوفاة)، ويصبح الجسد عبارة عن مكونات مادية لا فائدة منها كما يوضحها الله لنا في هذه الآية (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (الزمر: 42)). ولا ندري فيما إذا كانت شواحن الأرواح عند ربِّ العالمين كلها نفس المواصفات أم تختلف باختلاف نوعية النفوس عند البشر؟!. فهل شاحن النفس الأمارة بالسوء (وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (يوسف: 53))، يختلف عن شاحن النفس اللوامة (وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (القيامة: 2))؟!، وهل شاحن النفس المطمئة يختلف عن شواحن النفسين السابقتين (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (الفجر: 27)) أم لا؟!،  ام كلها من نفس النوع ولكن طبيعة النفوس تختلف عن بعضها البعض ، كل ذلك علمه عند الله.



جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية