ظرف عصيب وتعاط غريب

نعم أنا من كتبت عن لجنة الإصلاح ولا زلت عند ما كتبت وذنوبي كثيرة ومنها أنني  أدعو للتفاؤل والتسامح والتغاضي عن سلبيات ومع تعظيم إيجابيات والقفز عن المخاطر والتقدم للأمام بدلا من الرجوع إلى الخلف ومع  تجاوز المنعطفات والمطبات  بدلا من الوقوع فيها ومع إعطاء الفرص والتعاطي مع فسحة الأمل بدلا من غلق أبواب قد يترتب عليها الملل والقهر 
وأؤكد أن كثيرا منا لا يعرف كل الأعضاء بل الأكثر منا لا يعرف نصفهم 
وبالتأكيد فيها من نثق به ونحترمه ونقدر عطاءه وقدراته وفيها من لا نرغب وجوده 
المقصد أن اللجنة جاءت في وقت عصيب اقتصاديا وسياسيا ومعيشيا 
والبعض في حالة احتقان ينتج عنها عدم قبوله لأي مبادرة والبعض أيضا يرفض كل إيجابية لانه يهوى المعارضة 
ولكن أيضا فإن بعض الأعضاء باللجنة لم يدرك ما سبق أو لم يدرك حجم الموقف وعظمة الامانه وصعوبة الظرف وحجم المسؤولية 
فبدأ بالتعاطي بطريقة تزيد احتقانا لا بل حتى لو لم يكن موجود هذا الاحتقان  فإنه بتصرفاته يوجده والبعض كان سابقا له مواقف تازيم وآراء جدلية والتاريخ لا ينسى فكيف إذا كان البعض اصلا مهتم بإظهار ذلك التاريخ لأسباب عدة ودوافع مختلفة منها ما هو فعلا هدف سامي ونبيل ومنها ما هو تخريب أو رفض وتضليل....الخ 
ومن هنا وبهذه اللحظات أقول إن الموضوع لا يحل ببيانات حتى لو كانت جميلة وبعضها قد يصدر أيضا متأخر وبالتالي يكون فتح المجال للحديث والاجتهاد والتأؤيل والافتاء ....الخ  وأيضا من الثابت أن  الشعب ينتظر قرارا وحزما وليس بيانات وتمني وحتى موضوع الإقالة أو الاستقالة له أثر نفسي لدى المتلقي 
ولا بأس أن نكون أكثر تسامحا ومرونة 
ولكن في أمور وحدود مقبولة 
وإنني لا أرى ضيرا أن يتم مراجعة بعض الأسماء وإخراج من شكّل وجوده أو آراءه أو تاريخه بشكل مباشر أو غير مباشر حالة عدم قبول وحالة تأزيم لأن التضحية وإخراج شخص من لجنة  خير من العصف بمخرجات وفقدان ثقة بنتائج وأعمال 
أو فقدان شرعية شعبية نتيجة عضوية من هو  محل شك وريبة
وعلى كل عضو في اللجنة أن يدرك أنه منذ تعيينه  أصبح شخصية سياسية عامة  وبالتالي هو تحت الأضواء وأي فعل منه مرصود وما قد يقبل أو يمر مرور طبيعي أو غير طبيعي من غيره قد لا يقبل منه بل قد يتم التشدد معه وهذا أمر طبيعي بالتعاطي  مع الشخصيات العامة فكيف إذا كانت شخصيات في لجنة سياسية إصلاحية  لذلك من الواجب عليه التاني بالتصريح والتفكير طويلا قبل النشر حتى لو كان الموضوع رأي شخصي في صفحة شخصية  له ما دام يدرك أن هذا الرأي قد يؤدي إلى تازيم أو حالات جدلية 
وطبعا الأكثر ذنب وغرابه أن كان لا يدرك أن رأيه يسبب ذلك فتلك مصيبة اعظم 
نحن مع دفع العربه وليس وضع عراقيل امامها وبنفس الوقت مع التصحيح والعقاب الشديد  لكل مسيء للدين  أو الوطن والقيادة والمؤسسات والإنجازات 
واذا كان تعذر إخراج أشخاص وجودهم يؤدي إلى تازيم فعلى الأقل ابعادهم عن الواجهة الرئيسة للجنة 
والزامهم بعدم التطرق والتعرض  إلى ما هو ثوابت ومبادئ راسخة 
أخيرا طال الزمان أو قصر طابت ظروفنا أو قست ابتسمت لنا الأيام أو عبست  سنبقى مع الدين والوطن والقيادة وتلك ثوابت  عنها لا نحيد وهي خيارنا الوحيد 
وإن كان بالعمر بقية يكون لحديثنا بقية


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية