تداخل المتراخيات في المتشابكات..

بقلم: حازم غالب الفايز...

أذكر سرد صديق لي لموقف حدث له أثناء إحدى المحاضرات في إحدى الكليات وكان يتعلق نوع ما على ما اذكر موضوع المحاضرة بالفيزياء أو الرياضيات وكان هو في لحظة شرود وغير متتبع للمحاضر الذي فاجاءه بسؤال لم يفهمه ولم يعه كونه غير متابع لمجريات ما يحدث في المحاضرة فألهمته سرعة البديهة لديه بأن ينطق بأي جواب كان تفادياً للاحراج فبدأ إجابته ب إن تداخل المتراخيات في المتشابكات واتبعها ببعض كلمات غير مفهومة ولا علاقة لها بموضوع المحاضرة وهو ما فهم لاحقا على أنه نوع من المزاح و أنه حاول تجنب الإحراج والخروج من الموقف بأي طريقة ممكنة لحفظ ماء الوجه ..
فالغريب في الأمر والذي استوقفني للتفكير في هذا الموقف هو الوقت الذي لزم ليفهم الجميع بأن ما قيل ليس له علاقة لا من قريب ولا من بعيد بموضوع المحاضرة وذالك لان  المصطلحات المستخدمة توحي بمفهوم علمي وان الذي استدرك لاحقاً بأن الرد ليس له علاقة بالسؤال هو المحاضر وبعدها فهم الجميع الأمر...
فتبادر الى ذهني تساؤل: ماذا لو لم يستدرك المحاضر ذلك ومر الموقف دون أن يقوم المحاضر بتصحيحه وبيانه  فلربما اخذه البعض على أنه قاعدة علمية مثلا وتطور الموضوع وتضخم وأصبح محور للنقاشات في كافة الجلسات و روج له على أنه حقيقة لا مجال للنقاش فيها مما استدعى العارفين الحقيقيين للموضوع أنه كلام منمق ومصطلحات تفوه بها أحدهم لمقصد غير المقصد الذي تم فهمه و تداوله بألتزام الصمت مما ادى إلى انتشار الموضوع واتساع نطاقه والذي يجعل من الصعب السيطرة عليه أو توضيحه والخوض في اي نقاشات تفسيرية بشأنه..
او ماذا لو أصبح هذا أسلوب لكل من هو مغيب أو لا يعلم شيئا أو شارد الذهن عن الحدث و أراد فجاءة أن يشارك و أطلق كلام أو عبارات أو مصطلحات منمقة أو علمية أو أدبية أو قانونية لا تمت بصلة للحدث ولم نجد من يوضح عدم علاقتها بالحدث كما جرى مع محاضرنا وتبنتها فئة معينة وانتشرت وأصبح دحضها أو حتى المناقشة في عدم صحتها دون جدوى..
وهذا ما قد يوضح إن إستخدام الكلام أو المصطلحات المنمقة أو العلمية أو القانونية أو أي كلام له دلالات عميقة فيما يتعلق بالامور العامة والهامة قد لا يصل المراد منه إلى متلقيه حتى وإن كان في سياقه فمن الممكن تأويله وتفسيره حسب الأهواء والأهداف ولكل له طريقة وهذا ما يجعلنا أمام خيارين:
 اما تنصيب محاضر يكون هو المرجع الأوحد لتوضيح وتفسير المراد وهذا غير منطقي
 أو تبني مبدأ البساطة والوضوح في الكلام عند طرح ما يتعلق بالامور الهامة والعامة لتجنب أي لفظ أو فعل من الممكن أن يفهم خارج إطاره وسياقه وهذا باعتقادي منطقي
فالبساطة في الطرح أمر ضروري والاختصار في سرد التفاصيل والتوجه بشكل مباشر إلى المضمون دون إستخدام مصطلحات أو إيحاءات أو أفعال قد تخرجنا عن المسار المطلوب أصبح لا غنى عنه فنحن في عصر السرعة ومن يفوته القطار يحتاج إلى وقت للحاق بالآخر..
وإن عدم الوضوح يساعد على إنتشار المعلومات المغلوطة وتصبح السيطرة على ذالك أمر بالغ الصعوبة و تصحيح الخطأ شبه مستحيل و ذلك كون التعلق و التعنت بالرأي أصبح طابع لدى الكثيرين ولأسباب عدة..
ولذلك ولعدم إضاعة الوقت في تفسير مالا يفهم وتوضيح الغير واضح نحن أحوج ما نكون إلى الابتعاد عن الكلام والافعال الغير مفهومة والمبهمة والايحاءات والإصطلاحات التي تفتح أبواب الجدل وتبعدنا عن المضمون والمراد بالتحديد
وأن نتوجه إلى البساطة والوضوح بالاقوال والافعال والطرح لنصل إلى الهدف بأسرع واقصر الطرق ووضع حد لكل مغرض يتحين ويتصيد الفرصة ويتجول بين السطور بحثا عن ما يمكن أن يحقق له مبتغاه ...
حمى الله الأردن أرضا وشعبا وقائدا..
 



جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية