النوم

زمان كنت أنام بكامل رشاقتي, لا أجد مشكلة في الإلتفاف على جانبي الأيمن..وإذا شعرت بالتعب، لا أجد مشكلة أيضا في الإلتفاف إلى جانبي الأيسر....كانت الأمور سهلة جدا ولكني اليوم، أجد مشكلة في الإنتقال من جانب لاخر...أشعر بتثاقل واشعر أني بحاجة لبعض الجهد...

زمان أيضا كانت أغلبية الأحلام التي تأتيني جميلة، ذات مرة حلمت أن نانسي عجرم تغني لي، وحلمت أيضا أني في بستان كله ورد..وحلمت أني في زيارة لبنك ومنحوني (شوال مصاري)...كانت الأحلام تعلق في ذهني وأتذكر أني حلمت ذات يوم، بحصان أبيض...الغريب أني لم أعد أحلم أبدا، ولا أعرف هل يا ترى نفذ اشتراكي في الأحلام..هل يحتاج الحلم لدينا لتسديد الفاتورة؟..أنا لا أعرف لماذا غادرتني الأحلام...وحلت محلها الكوابيس..

زمان كنت أنام دون الحاجة لدواء الكوليسترول أو الصداع أو الضغط، كنت التهم طبقا من المقلوبة وكان الليل أجمل، كان حنونا..فإذا سقط (اللحاف) عنك تنزل النجمات لتمنحك بعض الدفء، ويرسل الليل إليك بعضا من الشهب...كانت الأيام حنونة..الان تغير المشهد، ففي (عز الحر) صرت تحتاج ولو للقليل من الدفء...

زمان كنت أنام من دون خوف, والباب لم يكن مقفلا... وعلبة سجائري لم تنفذ، ولم أكن أحتاج لوضع كأس من الماء جانبي, لأني لن أعطش... ليلى كانت تمر طيفا في منامي وتروي ظمأي..ونهى كانت تسري مع وريدي وتنعش الجسد.. كان الحب يرويني، وكان الأردن وريدي كنت أحسه المخدة والحلم وإغفاءة العين.. وكنت أحسه سقفي الذي يضيء بالنجمات الذابلات..إذا اتقد القمر..

زمان كنت أيضا أنام على فرشة من الصوف، واشم فيها الكرك..كل الكرك، ومخدتي كانت صغيرة لكنها تكفي لرأسي، وأتذكر أني لم أكن (أشخر)..لهذا كان الليل يحبني أنا الوحيد في أقراني الذي لم يزعج ليالي الكرك بشخيره، كنت نحيل الجسد....ولم أكن أسمع نبضات قلبي..كان يرحل عني ويلملم قصص الغرام كي يحدثني بها في الصباح حين أفيق..

..كل شيء تغير، أشعر أحيانا حين أرتمي على السرير...(بشوالين أبو خط احمر) قد تم وضعهما بجانب بعضهما البعض، أشعر أن (شخيري) يزعج الليل والجدران وحتى مذيع نشرة الثالثة صباحا على الجزيرة...وأشعر أن قلبي متعب، وضلوعي تائهة في صدري كأنها تريد الهرب...

ويسألني صاحبي.. (ليش عيونك حمر)؟..لأن النوم.. حتى النوم يا صاحبي صار ضدي.

[email protected]
الرأي



جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية