تغيير دين الدولة.. هيا بنا نلعب

لا أعتقد أن موجة التسريبات وتسلل المعلومات حتى وإن كانت محض كذب عن توجه لمناقشة التعديلات الدستورية ونزع صفة دين الإسلام عن نظام الدولة، أنها بريئة حتى وإن خرجت من جهات لا يعول عليها بمعلومات دقيقة، ومرّد ذلك هي تجربتنا في سنين بعيدة حاول البعض ممن انخرطوا في حلقات نقاش مدفوعة الأجر ولهم مرجعيات مدعومة خارجياً ان يدخلوا من هذا الباب لنزع صفة الديانة عن الدولة، رغم أن هذه الدولة الجامعة لا توصف بالثيوقراطية المتزمتة وليس فيها اتباع من المؤمنين سوى المسلمين والمسيحيين،وإضفاء صفة الإسلام على دين الدولة لم يعطل يوما أي نهج سياسي ولا تكفيرا لمكون ما.

هذا البلد منذ فجر التاريخ دان بدين الله على يد السيد المسيح عليه السلام، وكانت القبائل العربية فيما بعد تدين بدينه وبعد بعثة النبي محمد عليه السلام وانتشار الإسلام كخاتم للأديان دخلت الأمة في عصر الإسلام المتقدم وبقي من بقي على دينه بكل سلام، وانخرط الجميع تحت مظلة العروبة رغم تداخل الإثنيات والأعراق ما أنتج هوية جامعة.

في المقابل نرى الدولة الصهيونية التي تأسست على مبدأ علماني لم تستسلم للعلمانية ولا حتى لليسار، فقد انكفأت على يهوديتها وهي مقبلة على يهودية الدولة، فيما اوروبا التي تعرفونها فأحزاب اليمين كحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي أخرج أول مستشار لألمانيا الاتحادية واليوم تمثله انيجلا ميركل وفي فرنسا يسيطر الحزب الديمقراطي المسيحي ووكذلك في ايطاليا ودول شمال اوروبا، وتركيا العلمانية يقودها حزب إسلامي.

ما أسلفته ليس اكتشافاً جديداً، بل يعلمه الجميع، ولكن أن يحرص البعض على الدخول في متاهة سياسية جديدة وفي محاولات الفرصة الأخيرة لنزع الشرعية والصفة الدينية عن الدولة الذي طالما كانت توحّد ولا تفرّق لا يمكن أن يسمح به ولو كان مجرد فكرة ساذجة، ومحاولة تيارات لا نصفها بالزندقة ولا نكفرها بل هي أقرب للهرطقة، تريد زرع الفتنة الكبرى ما بين الشعب ودولته ونظامه السياسي، وهذا يجب ان يتوقف حتى ولو كان مجرد ثرثرات وإشارات لجس النبض.

في العام الماضي عندما تم منع الصلاة في المساجد والكنائس خشية انتشار الوباء، رأينا الكثير من المغردين والناشطين من أشقائنا وأهلنا المسيحيين وهم غاضبين على القرار، والعديد منهم من أثيرت حفيظته وكتب مغاضبا: كيف نستمتع بحياتنا دون صوت الآذان واعتيادنا على رؤية إخوتنا يذهبون لصلاة التراويح ؟! وبالمقابل أغضبنا منع الصلوات في الكنائس، وهذا يدلل على أن الأيدي الخفية لها اصابع طويلة لضرب الأساس الوطني لغايات لا تحمد عقباها.

التصريحات التي خرجت عن أعضاء في اللجنة الملكية للتحديث السياسي نفت أن يكون هذا المقترح قد نوقش، وحسم الأمر رئيس اللجنة حين أبدى استغرابه لما يشاع عن تعديلات دستورية تتحدث عن دين الدولة، ولكن لا ندري من الذي يحب اللعب على هذه الأوتار الحساسة، ألحساب تعطيل الإصلاح الذي ننتظر نتائجه أم تحقيق النشوة التي يشعر بها مدمنوا المخدرات السياسية ليظهروا كمدنيين يستبيحون كل الضوابط والقواعد التي تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر الاخلاقي، بذريعة الحريات العامة والحق الشخصي خارج نطاق المجتمع المحافظ، وهذا لعب لا يقبل به.

[email protected]

الرأي



جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية