الملك فتح الباب.. فهل يدخلون؟

ظهيرة يوم أمس كان اللقاء الذي جمع جلالة الملك عبدالله الثاني برئيس وأعضاء اللجنة لتحديث المنظومة السياسية في الديوان الملكي استهلالاً لبداية ما يراه الملك من فرصة ثمينة يجب أن لا يفرط فيها أحد للوصول إلى خارطة طريق تخرج الوضع السياسي الملبد بالغيوم السوداء الى ربيع يفضي لحصاد سياسي قد يعيد التوازنات الأساسية إلى عهدها الأصيل، ويضبط إيقاع السلطات ويفتح الأفق نحو متلازمة الدستور والقانون، ومشددا على البناء لما بناه الآباء والأجداد.

ليس أمامنا سوى ما بدأ به الملك حديثه بالتأكيد على مبدأ ضروري وهدف منشود يتلخص في تطوير المنظومة السياسية وصولا لحياة برلمانية وحزبية تناسب الأردنيين والمسيرة الديمقراطية، ليتساوق المسار السياسي مع مسار اقتصادي منتج وواضح المعالم، مشيراً إلى مكانة ولي العهد الأمير الحسين كرديف أيمن إلى جانبه للاستمرار في نهج التحديث والتطوير، ما سيعطي اندفاعة متوقعة للانفراج والدخول لعهد جديد.

الملك بدوره الإشرافي على المنظومة السياسية والضامن لها، يشدد على عدم حصول أي خروقات تفضي إلى أي فشل، وعلى الهامش تأكيد على عدم عرقلة أي محاولة للإصلاح، وبغض النظر عن رأينا أو ملاحظات الجمهور على البعض ممن ينخرطون مبتدئين بطرح رؤيتهم السياسية من خلال اللجنة التي ضمت قامات أخرى ذات باع طويل في العمل السياسي والحزبي، فإن المسؤولية تقع على الجميع، علنّا نجد في بعضهم ضالتنا إذا شاء الله أن نغير ما بأنفسنا بعيداً عن الشخصنة والضرب في المكون السياسي.

الملك في حديثه دعا إلى اطلاع وتوضيح الاتجاه المطلوب للأردنيين وصولاً إلى برلمان يضم أحزاباً لها برامج حقيقية وقوية، وهذا التوجيه يأتي في غمرة الإحباط الذي لف لفيفاً من المتطلعين إلى التغيير في نهج الحكومات والإصلاح السياسي وتغيير البنية البرامجية التي يقتات عليها كثير من الأحزاب التي تنطق يوماً وتغيب عاماً، وأكثر منها شخصيات شاركت في كل الحكومات والمناصب ثم جلست اليوم توجه سهام نقدها دون أن تعطي حلاً مفيداً.

ورغم تأكيد الملك على أن الأبواب مفتوحة لجميع الآراء الهامة والتي يجب أن تجلس على طاولة الحوار بما فيها المسار الاقتصادي ووجوه القطاع الخاص الرديف للعمل الرسمي، فإن البعض من الشركاء يستعجل رمي العصي في الدواليب، لا لأنه يرى الصواب بل ليسجل موقفاً غير ذي فائدة..

لا نلوم المواطن الذي يشبع بالنقد للحكومات والمنظومة السياسية والشخصيات التي تتبرع بآراء لا يعتقدون بها، وأن له حقاً في وجهة نظره تحت تأثير التردد وحالة الإنكار والتبرير وتوزيع الذرائع، دون أي بصيص أمل يفضي لراحة نفسية وإيمان بأن الغد سيكون أفضل، وهذا ذنب المسؤولين الذين لا يرون سوى وجوههم في المرايا، ولا يسمحون لآذانهم بالاستماع الى النصح والأفكار الهادفة.

إن الحركة التصحيحية للمسار السياسي وتدفق الدماء في المنظومة الرسمية وإزاحة كل العوائق عن مدرج الطيران نحو الأفق الأوسع هي مصلحة للدولة الأردنية، يفرق فيها ما بين المتسلقين على ظهور الشعب والحاملين الشعب على ظهورهم، وإذا بقيت حالة الإستعصاء ما بين الفرق والمذاهب السياسية المتدافعة لإثبات كل منها أنها الأصلح للبقاء فلن يدخلوا الباب رغم أنه مشرع أمامهم، فيما تبقى الرؤية الملكية التي مهدت لنهج جديد خيارنا الأصيل الذي يقودنا إلى بر الأمان.

[email protected]
الرأي



جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية