اتركوا فرصة للشباب

بالطبع يدرك الكبير قبل الصغير أن المستقبل للأطفال والشباب الواعد، وكل مُلك أو ثروة هو حقهم المدخرّ، وكل أمل في حياة كريمة هو موعد فرحهم، وهذا الحاضر الذي أشبعنا رهط التنظير والتأطير والتزمير ممن يتكلمون عن حقوقهم وحق تقرير مصيرهم وهم أحد أهم أسباب سقوط نظرية العدالة، هذا الحاضر هو مستقبل الجيل الصغير الذي لم يروا عيد ميلاد فرحهم فيه بعد، فالدولة بأركانها تهتز لشخص قضى العمر يتنقل من بين ربوع بيادر الغنائم، وشبابنا كالخراف الشهية تنتظر ساعة نحرها لأصحاب الأفواه الكبيرة.

منذ سنوات ونحن ننظر الى كهول وعجائز عجزت كل الخوارزميات أن تصدر لهم لوحة تعداد لمكاسبهم المعنوية والمادية، ومناطق خضراء في كل مدينة لتوفير سبل الراحة لهم ولنسلهم الكريم، وتعقد الاجتماعات للأخذ بآرائهم المُستجرة من مغاور التاريخ الملآى بالإفتراس المصلحي، وتهب الدولة لاسترضاء البعض ممن أكلوا اليابس بعد الأخضر، للتنقل بهم من مزار الى مزار في حين ان الأولى الاهتمام أكثر لصيحات الشباب المُعطل الذين هم خزان الدولة البشري وعماد مستقبلها، حتى أصبحوا اليوم ويلة من الويلات التي ستطل برأسها يوما قريبا، بلا عمل ولا أمل.

عندما يتقدم مئتان وسبعون ألف طالب لامتحان «التوجيهي» هذا العام، وهذا مجرد مثال بسيط على ويلتنا، وسبقهم أضعاف هذا العدد خلال العقود، وأكثر منهم من الخريجين، وبموازاتهم جيش من المتعطلين الذين يرسمون لوحة الخيبة والأسى والضنك على وجوه آبائهم وأمهاتهم الذين استثمروا بماء أصلابهم ليخرج لهم من يرفع عنهم ضيم الحياة، ولم يدركوا يوما أنهم جاؤوا بجيل وراء جيل سيكفر بآبائهم وبالحاضنة الأكبر.

اليوم ليس من التاريخ، فالتاريخ نعرفه جيدا ونعرف كيف ابتلع المبتلعون والحيتان الزرقاء كل أسماك المحيط وغاصوا حتى قبضوا على مطر السماء ورزق الأحياء، ولكن التاريخ المستقلبي سيحاسبنا حسابا لا ينفع معه توبة ولن يأخذنا به عدل ميزان فميزاننا مال حتى أسقم الحال.

عليكم بالحوار مع الشباب والاستماع لهم والانصات لأفكارهم، فبيننا درر ظاهرة ومخبوءة، وفي الأمس فقط أعادني تسجيل عمره 32 عاما للتلفزيون الأردني ويظهر فيه شاب أردني هو عيسى ضباعين وهو يشرح عن اختراعاته عام 1988 أقلها اختراع جهاز لقيادة السيارة بالريموت كونترول، وجهاز تحكم يمنع اصطدام السيارة ويوقفها قبل التصادم بالقوة الكابحة، وبعد ذلك لم نسمع عنه، رغم أنه خدم ولا زال.. فيا كبار البلد لا تنسوا الفضل بينكم، فالبلد دون شبابها كخيل الإنجليز.

[email protected]
الرأي



جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية