هل يشن الأردن حرباً على إسرائيل؟

بالطبع لا،خصوصا الحرب بمعناها العسكري، فلم تدخل أي من الدول العربية الأقوى أي حرب منذ عام 1973 وهي مصر وسوريا، ومع ذلك هناك من يريد للأردن أن يكون دائما في المواجهة وأن يبقى العدو رقم واحد ضد كيان دولة تمكنت من كل أسباب القوة العسكرية والدعم العالمي والرعاية من أكبر القوى الغربية، يغمز من قناة الأردن لإثبات أنه عاجز،ولكن يا ترى ماذا لو فعل الأردن ذلك فهل سيجد من يدعمه من الأقرباء قبل الغرباء ويمده بالعدة والعديد، بالطبع لا.

عندما قرر الملك الحسين الدخول في مفاوضات السلام مع إسرائيل بعد انكشاف المفاوضات السرية لأوسلو والتي قادها محمود عباس ويوسي بيلين منذ عام 1990 بانفراد غامض، كان قد وصل مسبقا للحقيقة المرّة أن لا عودة الى غربي النهر، فغسل يده من الضفة الغربية سياسيا ، ولكنه أصرّ على الإمساك بملف القدس، وفي معاهدة السلام تم توثيق الوصاية على القدس بشكل واضح، ولهذا ما زالت النافذة الاردنية مفتوحة على فلسطين والقدس وأهلها الذين يحملون جوازات سفر أردنية تجدد لهم فورا، ومنحوا امتيازا خاصا.

في المقابل لا نجد من الشريك الفلسطيني أي مبادرات على الأرض فيما يخص الصراع مع المحتلين سوى التنديد ومناشدة المجتمع الدولي، وجميعنا يعرف كم هي النعم والإمتيازات التي يتنعم بها البعض و التي يتوزعونها عبر ثلاثين عاما من قيام الكانتون المحاصر من إسرائيل، ورغم ما نسمعه من أخبار عن دعم القضية الفلسطينية والوقوف مع السلطة الفلسطينية ، فلم نر أي دولة فعلت ما يجب فعله لإنقاذ الشعب الفلسطيني وحمايته وتسهيل مرور مواطنيه أكثر من الأردن.

نحن لا نقلل من شأن الدول العربية التي ساندت الموقف الفلسطيني تاريخيا خصوصا السعودية والكويت ومصر، ولكن أن يزاود البعض على المواقف الأردنية ويطلب منه أن يكون المدافع الكبير في ظل هذا الإنهيار السياسي العربي وسياسة التخلي والاتفاقات اللا إبراهيمية، وهو المتروك لمصيره الذي تتقاذفه الأرياح، فتلك ليست من شيم المحترمين ، فكيف نختزل كل مواقفنا الداعمة لأهلنا في فلسطين، وخلافاتنا مع الكيان المحتل والوقوف مع القدس واهلها وحقهم في المسجد الأقصى والصلاة فيه، وإبقاء شريان الحياة نابضه به دون أي ضجيج دعائي ولا تسجيل مواقف أو انتظار مردود، ليخرج من يريد للأردن أن تقلب السماء على أرض فلسطين.

اليوم لا مكان للحرب عند العرب ولا يريدونها، ولكن القدر الإلهي جاء بغزة لتكون خنجرا في خاصرة العدو ، وفي غزة مستشفيات أردنية عسكرية منذ سنوات طويلة وما زال إخوتنا هناك يتلقون العلاج فيها، والمدد الطبي والغذائي يصلحهم ، وهذا لم يكن إلا بناءً على الإتفاقات الدولية التي سهلت الطريق لهم، أما عن الشعب الأردني فهو يعبر بكل الطرق وبصراحة وبكل مظاهراته عن وقوفه وتأييده لإخوتنا هناك، ولم يختبئ أحد أو يخشى التعبير عن ذلك، وسيبقى على موقفه التي لم توافق أي تطبيع شعبي.

هذا يظهر جليا في مواقف الملك وتصريحاته العلنية الداعمة للحق الفلسطيني والمنددة بالإرهاب الإسرائيلي ورفض صفقة القرن والصمود في وجه المخطط الخبيث، وكل تلك المواقف لم تختلف عن أي توجهات للشعب الأردني دون أي ضبابية، ولكن مع هذا فإن الأردن لديه خياراته السياسية أيضا والتي يجب أن يلجأ لها بالتعاطي الدبلوماسي ، ففي اي لحظة يمكنه سحب السفير الأردني من تل أبيب، ومغادرة القائم باعمال السفارة الإسرائيلية وشن هجوم دبلوماسي رديف للسياسي إن كان ذلك ينهي المشكلة.

[email protected]

الرأي



جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية