الطاهات يكتب: أطفال الايس كريم

كتب: الدكتور رافع الطاهات

 كان الاستاذ ابو وفيق رحمه الله على مستوى عال من العلم والمعرفة، وكان بليغاً باللغة ومفتياً بالدين ومؤذناً مميزاً لقوة صوته بدون مكبرات صوت آنذاك، وكان يقوم بدور المحاكم الشرعية في كتابة عقود الزواج او الطلاق، وكان معرفاً على من يريد ان يدخل في الجيش، ورئيساً للجاهه مهما كان نوعها، وله بيت مكون من غرفتين وحوش واسع مصنوع من الطين والتبن وسقف من القصيب حيث يستعمل غرفة منه لعائلته اما الثانيه مع الحوش فكانت عباره عن مدرسة للتعليم، وكنا نتعلم بها ونحن جلوس على الارض قواعد اللغة العربية وجدول الضرب والجمع والطرح والتقسيم والآيات القرأنيه والأحاديث النبوية ، وكان يعلمنا بطريقته الخاصة.
فأحرف الأبجديه على سبيل المثال حرف الألف نقول ألف ألفت الدار والطبل والمزمار والباء بنيناها لنشيد الإعمار أما احتساب القسمة فكان يقول لو معنا خمسة رغفة خبز ونريد ان نوزعها على عشرة اشخاص كم يكون نصيب كل واحد ويستعمل دائماً الخبز للتقسيم خوفاً من ذكر التفاح او الموز امامنا لكي لايجرح شعور أبائنا في حرمانهم لنا من شح المورد المالي له ، وكان يركز في تعليمنا الآيات والأحاديث التي تحث على الامانة والصدق والإحترام والأخلاق، وما ان تأتي الفرصه اذ نخرج الى الحوش ونخرج من حقيبتنا المصنوعة إما من وجه جنبيه او وجه مخده قطعة الخبز الممسوحه بقليل من سمنة ماركة الغزالين( المنجرين) والسكر او رب البندورة، وتأتي ام وفيق رحمها الله بصينية الشاي فنقوم بتقبيل يدها شكراً وعرفاناً وكان ينادينا ان دخلنا او خرجنا ياحماة الديار وما ان دخلنا المدارس الحكومية واذ بنا بمستوى عال من العلم والمعرفة ومرت الأيام وكبرنا وتعلمنا وتغربنا وتخرجنا وعملنا واذ نكتشف ان من حوش المرحوم ابو وفيق هناك العديد من الوزراء والقادة والمسؤولين واصحاب المصالح ورجال الاعمال والاطباء والمهندسين .
وهنا أرى المشاهد الحديثه لاطفالنا ومنها سيارة المرسيدس حين تكون وسيلة النقل الى المدرسة والحقيبة عديدة الجيب المليئة بسندويشة الجبنه وسندويشة صدر الحبش المدخن وحبة التفاح الأخضر الفرنسي وعلبة العصير الفاخر وكَم هائل من الشوكولاتة وانواع مختلفة من الشيبس ناهيك عن مبنى المدرسة وحديقتها والمنظر الخارجي للمدرسات ونوعية القصص التي تعبأ بعقول الأطفال فما ان يصل الى البيت واذا سندويشه البرغر بانتظاره اما المساء فللبيتزا نكهة خاصة عنده مدركين مدى اهتماماته الجانبية بالبوظه وحتى بطريقة اكلها.
وحين السؤال له عن خمسة رغفة كيف توزع يقول شو يعني رغفه واحترس ان تحدثه عن الحروف الابجدية او تذكر امامه آية قرأنية او تذكره في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم , اذن فلا عجب ان تشاهد البنطلون الساحل والجيب الخلفية المتدلية الى حافة القدم ومايسمى البوكسر فهو الهم الأكبر في إظهار أكبر كم ممكن منه وحين تسأله عن أحد أبناء عمومته يقول مابعرفه ممكن بابا بعرفه وما يجعلني مقهوراً كيف طريقة النداء بينهم وما يتبعها من طريقة تعامل فأتذكر رحمة الله حينما كان يقول ياحماة الديار وهنا ابحث عن الهيبة وأعترف بأن قلة الامكانيات تصنع رجالاً وكثرتها تصنع ... وكما يقال الحاجة ٱم الإختراع وحان الوقت والله لنخاف على مستقبل بلدنا وبحاجة الى عودة شبابنا الى الرجولة ومعرفة الامانة والمصداقية ويسألون آباءهم بأي حوش درس وما هي الوسيلة التي كان يستعملها للوصول للمدرسة ونطلب من الجميع قراءة الفاتحه على روح ابو وفيق.



جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية