نحن واليهود نتفاهم.. اخرجوا أنتم من القصة

لم يكن رمضان المبارك هذا العام كسابق عهوده حتى في ظل الحروب العربية والانتفاضات والثورات، لقد كانت الأيام الرمضانية هذا العام وصمة عار على جباه كل غزاة العالم الذين صمتوا أمام تلك البربرية الهمجية للطبقة السياسية في تل أبيب، والتي تقود جيشا من المقاتلين المنهمزمين أمام حجارة الشباب الفلسطيني، حيث أضطر بنيامين نتنياهو وأجهزة الأمن الداخلي كلها الى الركوع أمام أقدام الأبطال فارغي الأيدي والانسحاب أمام المملوئين إيمانا بأنهم أصحاب الحق وهم فقط من يتفاهمون مع الصلف والعناد اليهودي المتطرف في عقليات الصهاينة، ولو بقي المقدسيون ينتظرون النصر من عند العرب لهدم "الأقصى" على رؤوسهم.

بالطبع يعيّ العالم العربي بملايينه الثلاثمائة وخمسين أنهم ليسوا سوى مجرد أرقام إحصائية للحكومات، وتعي الحكومات أنها لا تستطيع ان تفعل شيئا لتحرير أي شبر من أراضيها إذا احتلتها قوة غاصبة، فكيف بها ستنتصر بالقوة الفعلية للمسجد الاقصى، لنرى من شاطئ المحيط الاطلسي حتى شط العرب شرقا ثم شمالا حتى شواطئ المتوسط، والفلسطينيون هم فقط من يقررون متى يبدأون الحرب ومتى ينهونها، مع جارهم العدو، والأجيال تتعاقب لسوء حظ الإسرائيليين.

نحن واليهود نتفاهم، هذه قاعدة من القوة بمكان يحتفظ بها أصحاب الحق والقوة من الفلسطينيين الذين لم يبيعوا ضمائرهم ولم يخونوا عهد الله، فاليهود بالنسبة للمقدسيين وأبناء الخليل وبيت لحم وحواشي القدس الأشرف ممن يدافعون بشراسة عن مسجدنا العظيم، فهم باتوا خبراء بالعلاقة من تلك الملةّ التي لا تعترف إلا بنفسها، ولذلك اليوم نرى كيف مرغ شباب بيت العامود رؤوس كل الصهاينة ومن والاهم ومن يظنهم أحباب لهم، مرغوهم في الوحل ومنعوا مسيرتهم التي كانت ستخترق المسجد وبوابة نابلس.

لقد قرر نتنياهو، بعد توصيات الجيش والأمن العام والأجهزة الاستخبارية، منع عبور المسيرات التي تقام منذ ثلاثين عاما بناء على تبينيها من قبل جمعية متطرفة، وبهذا يعزل ما يقارب 20 الف مشارك عن الوصول لبوابة القدس والاقتراب من المسجد الأقصى أو التماس مع المتمردين الفلسطينيين، الذي ظهروا كابطال خرجوا من تحت التراب في ساعة موت.

المنظمة المسؤولة عن تنظيم بما يسمى مسيرة العلم "ام كلبيا "، أعلنت أنها تتنازل عن حقها في إقامة الحدث وقالت المنظمة في بيان لها: "على مدى 30 عاما، تم رفع الأعلام الراقصة والأعلام الإسرائيلية في جميع أنحاء القدس. خلال جميع الحكومات الإسرائيلية، وحتى في الأوقات الصعبة من الانتفاضة الأولى والثانية، لم يتم إنزال العلم الإسرائيلي من البلدة القديمة.

كل عام والقدس بخير، كل عام والأقصى مسجدا مطهرا، وسيمحص الله كل من ترونهم على وجه هذه الرقعة الجغرافية البائسة، وستبقى شقيقاتنا الحرائر يدافعن عن طهارة المسجد العظيم والمقدسات الأشرف نيابة عن عجزنا، وسيبقى العجائز والشباب هناك صامدون يسجلون تاريخ هذا العصر المخزي، وستظل بطولاتهم هي القوة التي لا تقهر، ولسان حالهم يقول: اخرجوا أنتهم من القصة فنحن نعرف عدونا وأعدائنا جيدا..

[email protected]

 



جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية