كي لا يُقتلوا مرتين

الكاتب : فايز الفايز

القطاعات السياحية وكل ما يتعلق بها من منشآت كانت تدر عوائد ضريبية ورسوما للموازنة وتعيل عشرات الآلاف من العائلات، باتت مشلولة تماما، ففي مثل هذا الشهر من العام الماضي كانت لا تزال الحركة للسياحة الوافدة تتمتع بحركة جيدة نتيجة تنوع فئات السائحين خصوصا رواد العقبة والبترا ووادي رم، ولكن اليوم فإن الفنادق الكبرى يلفها ظلام غير متوقع انقشاعه، وهذا ما أوقع المؤسسات في واجهة الإفلاس وتسريح آلاف الموظفين والوقوع في مصيدة المديونية، إذ تعتمد الشركات الكبرى على جدولة ديونها مع البنوك، وتدفع رواتب مستدانة أصلا للإبقاء على رمق الحياة.

ما يقارب عشرة أشهر من توقف أعمالها باتت شركات السياحة والسفر والمنشآت تقترب هي الأخرى من رمي المفاتيح في الشارع، ورغم العضل في مقوماتها فقد أظهرت البيانات أن قطاع السياحة الوافدة قد أنفق منذ آذار الماضي حتى اليوم ما يزيد على عشرين مليون دينار لاستدامة الوظائف لديه ومعظم مصادر التمويل كانت قروضا بنكية مستحقة، وإذا لم يتم التدخل العاجل ووضع خطة خلاص لهذا القطاع الحيوي فإن غالبية الشركات ستنهار وهذا سيشكل ضربة قاصمة لمستقبل السياحة في الأردن الذي كان يشكل ما يقارب 13 بالمئة من الناتج المحلي، ووفق البيانات فإن مدخولاته لعام 2019 بلغت اربعة مليارات دينار.

في المقابل تخرج التصريحات بالقول إن العالم كله يعاني،هذا صحيح ولكن الفرق بين معاناتنا في الأردن ومعاناة دول العالم، أن دولا كثيرة قامت فورا بدعم الشركات والقطاعات والأفراد بأكثر من ثلاثة أرباع موازناتها للإبقاء على حياة القطاعات، وعدم انهيار الأمن الاجتماعي، وحتى بداية العام القادم ستعود القطاعات الى العمل هناك وتنهض من جديد، أما ما نراه عندنا فهو ضرب من التخلي عن الأصول التي كانت تعتمد عليها الحكومات في رفد السوق المحلي بوظائف مجزية فضلا عن المليارات التي ساعدت الموازنة كثيرا فيما مضى.

الجميع بات في عين العاصفة، رغم اقتراب الانفراج في الوضع الوبائي، ولو كنا في حالة حرب لبقيت القطاعات عاملة جزئيا على الأقل، وهذا ما يستوجب العمل على إجراءات سريعة لتلافي الضرر الأكبر أهمها تقديم قروض ميسرة ومنح فترة سماح لعام قادم كي تتمكن القطاعات من إعادة التشغيل وإدارة عجلة العمل، وغير ذلك فإن التضحية بالقطاعات الرئيسة سينتج عنها زلزال كارثي سيدوم لسنين طويلة حتى لو عاد العالم كله كما كان زمن البحبوحة، وهذا ما انتبهت له الدول المتقدمة فعاجلت بالعلاج الوقائي ودعمت الاقتصاد لأنه الرافعة التي تدعم الحكومات في التخفيف الكبير من الأضرار.

ننظر حولنا فنجد أن دولا مثل تركيا ومصر ودبي لا تزال تفتح آجواءها للسياحة وللمسافرين بكامل طاقتها، وقبل اسبوع أعلنت الحكومة الإسرائيلية بأن إيلات عادت منطقة جذب سياحي للجميع، ونحن لا نزال نغلق ونمنع خوفا من انتشار الوباء الذي استحكم أصلا وبات غير قابل للقبض عليه، وإذا بقينا نراوح مكاننا خشية الفيروس فإن القطاعات ستموت مرتين قتلاً بالوباء مرة وبالإغلاق والخسائر مرة أخرى، ولنا في مشهد إغلاقات المقاهي والمطاعم السياحية ومنع التدخين فيها دليل على الكارثة التي حلت بعشرات الآلاف من العاملين، قبل الانخفاض المخيف الذي ستواجهه واردات الضريبة العامة.

[email protected]

الرأي


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية