الأزمة بين السياسي والإداري

الكاتب : عصام قضماني

كما الاختلاف على ما إذا كنا بحاجة إلى رؤية، أم خطة، أم برنامج، لمواجهة الأزمة يبرز اختلاف حول ما إذا كنا بحاجة لإدارة سياسية لها أم فنية بمعنى الإدارة.

سياسيون كثر دفعوا نحو التخطيط الاستراتيجي للدولة وهو مطلوب، ولعل الإخفاق في كثير من التجارب يعود لافتقار هذه الخطط ميكانيكية مواكبة التطورات فهي لم تكن مرنة أو أن المشرفين المنفذين لها لم يرغبوا بذلك فبقيت لفائدة الباحثين أو مصيرها الأرشيف وتكفل تعاقب الحكومات بنسخها فزعمت كل برؤية خاصة بها، وأذكر في هذا المجال الأجندة الوطنية، كلنا الأردن، وأخيراً وثيقة الأردن 2025 وفي الأثناء كانت تمر عناوين كثيرة لخطط قصيرة أو متوسطة المدى وضعتها حكومات لتدفنها أخرى فيما بعد.

في التخطيط الاستراتيجي لا فرق بين أن تكون القيادة في الصفوف الأولى سياسيين أو فنيين أو ما عرف وصفاً بالتكنوقراط، لكن في إدارة الأزمات خصوصا ذات الطابع الاقتصادي فعلى السياسيين أن يدعموا شعبياً القرارات الصعبة التي تقتضيها المرحلة إذا كانوا داخل السيستم أما من هم خارجه فليس أفضل من ممارسة النقد الموضوعي أو النصيحة.

لماذا يفشل التخطيط بعيد المدى ولا يقصد بهذا السؤال المبادئ الأساسية التي تقوم عليها أركان الدولة بل إدارة أهداف وأدوات هذه الأركان وعندما يتعلق الأمر بإدارة أزمة ذات طابع فني فعلى الميدان أن يكون خالياً إلا من الإداريين أصحاب الرصيد والخبرة.

هل هذا ما حدث خلال إدارة أزمة وباء كورونا؟.. طوال الشهور الثمانية الأولى للأزمة تشتتت الإدارة بين فنيين أرادوا أن يكونوا سياسيين وسياسيين انغمسوا في الفنيات, فكانت النتيجة مشهداً مرتبكاً.

سنحتاج إلى توثيق السياسات والإجراءات الحكومية للفترة الماضية والمقبلة سيما في إدارة الأزمة، وسنحتاج لإعادة تعريف السياسات في ظل ظروف طارئة كهذه باعتبارها تقوم على أساس إدارة الأزمات، أما التخطيط الإستراتيجي بالصيغ السياسية التي تجمع المشهد كاملاً فهو يحتاج إلى واقع مختلف من حيث الظروف والأهداف وحتى أشكال الإدارة.

من حيث الشكل نتفق مع من يقول إن إدارة الأزمات ليست أفضل طريقة للتقدم والازدهار، ولكن هذا الأسلوب في الإدارة الأردنية لم يأتِ بالصدفة، بل هو نتيجة فرضها التعامل مع أحداث وتقلبات ومفاجآت لا تخضع للتوقعات.

في بلد صغير كالأردن، يستيقظ كل يوم على مفاجآت تحدث هنا وهناك كيف يمكن للخطط بعيدة المدى أو تلك التي يتفرغ سياسيون لصياغتها أن تصمد؟.

الحل المقبول في حالتنا هو في الجمع بين الأسلوبين، خطة تقوم على أساس الاستقرار والاستمرارية، وبرامج ديناميكية لمواجهة المفاجآت، الأولى مهمة سياسيين مخضرمين والثانية يتولاها جهاز إداري كفؤ.

[email protected]
الرأي


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية