ليث نصراوين يكتب: الحملات الأمنية من منظور دستوري

د. ليث كمال نصراوين
تستمر الحملات الأمنية التي تمارسها جهات إنفاذ القانون على الأشخاص المطلوبين والمتهمين بارتكاب قضايا فرض الأتاوات وترويع المواطنين، حيث يعتبر هذا الإجراء من الواجبات الأساسية التي يتعين على الدولة القيام بها. فالدولة في فقه القانون الدستوري تتكون من الشعب والإقليم والسلطة السياسية، حيث يقصد بالسلطة السياسية تلك الهيئة الحاكمة التي تلتزم بتطبيق أحكام القانون على جميع الأشخاص المقيمين على أراضي الدولة، بحيث لا يكون أي فرد أو منطقة جغرافية عصية عن سيادة الدولة وسلطتها العليا.

وبصرف النظر عن التطور الذي حصل في شكل الدولة وأنظمة الحكم فيها، إلا أن دورها الرعوي الذي يتمثل بوجوب توفير الأمن والسلامة العامة لمواطنيها ثابت ولا يتغير. فمقابل ما يؤديه الفرد للخزانة العامة من ضرائب ورسوم، تثبت له في مواجهة دولته حقوقاً أساسية تتمثل بضمان أمنه وسلامته الشخصية.

إن لهذه الحملات الأمنية منظوراً دستورياً واضحاً وجلياً. فالدستور هو العقد الاجتماعي الذي أبرم بين الحاكم والمحكوم، والذي رسم العلاقة بينهما على أساس الحقوق والواجبات المتبادلة. فللفرد حقوق دستورية على دولته يجب تكريسها والحفاظ عليها، بحيث تكون الدولة ملزمة بتمكينه من التمتع بها وفق أحكام القانون.

ومن خلال استعراض نصوص الدستور الأردني، نجد بأنه قد كرّس للأفراد حقوقا دستورية مرتبطة ارتباطا وثيقا بالحملات الأمنية التي يتم تنفيذها هذه الأيام. فالمادة (6) من الدستور فرضت على الدولة العديد من الواجبات التي يتعين عليها القيام بها، أهمها الحفاظ على السلم الاجتماعي، وكفالة الطمأنينة لجميع الأردنيين، والمحافظة على الكيان الشرعي للأسرة وتقوية أواصرها وقيمها باعتبارها أساس المجتمع، وحماية الأمومة والطفولة والشيخوخة ورعاية النشء وذوي اﻹعاقات.

كما يظهر البعد الدستوري جليا لهذه الحملات الأمنية في المادة (7) من الدستور التي تنص على أن كل اعتداء على الحقوق والحريات العامة أو حرمة الحياة الخاصة للأردنيين يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون. فهذه الأحكام الدستورية تفرض واجبات على الدولة بكافة سلطاتها وأجهزتها بأن تعمل على حماية الحقوق والحريات الدستورية للأفراد، ومعاقبة كل من تسول له نفسه الاعتداء عليها. فظاهرة «البلطجة» تمتد آثارها لتشمل التأثير سلباً على العديد من الحقوق الدستورية للأفراد، أهمها الحق في الصحة العامة والسلامة البدنية، والحق في التنقل بشكل آمن من مكان لآخر، والحق في العمل وكسب القوت اليومي، والحق في الحرية الشخصية والأمن على النفس والعرض والمال.

ومن منظور القانون الدولي لحقوق الإنسان، فإنه يقع لزاما على كل دولة أن تتخذ كافة التدابير والأعمال الضرورية لضمان كفالة الحقوق الأساسية للأفراد الموجودين في إقليمها والداخلين في ولايتها، وذلك عملا بأحكام المادة (2) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

في المقابل، فإن الأشخاص الذين سيتم إلقاء القبض عليهم ستوفر لهم ضمانات المحاكمة العادلة كما هي منصوص عليها في القوانين الجزائية، والتي من أهمها الحق في إجراء تحقيقات معهم، وفي تكريس حق الدفاع لهم بأنفسهم أو من خلال وكلاء قانونيين لهم، والحق في الطعن في الأحكام القضائية التي ستصدر بحقهم. الرأي

[email protected]


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية