إبراهيم الزعبي يكتب: آمنون بعد الله بهمتكم

الكاتب : إبراهيم الزعبي

عندما يخلد الأردني إلى فراشه يدرك أنه بعد حفظ الله، هو في عهدة دولة أخذت على عاتقها توفير الأمن والأمان له ولأطفاله ومصلحته التي يعتاش منها، وهو في بلد مؤسسات لها منظومتها الأمنية التي نباهي بها الدنيا في التميز والكفاءة والإنجاز.

لا يوجد احد أكبر من البلد.. لا أدري لما استحضرتني مقولة للملك قبل عامين في لقائه ثلة من الإعلاميين في معرض تأكيده على ضرورة أن يطبق القانون على الجميع دون محاباة، وأن انفاذه هو مسؤولية جميع المؤسسات المعنية لترسيخ هيبة الدولة.

اليوم.. عندما يوجه رأس الدولة بالضرب بيد من حديد لكل خارج عن القانون، سواء أكان أزعر أو صاحب خاوة وإتاوة أو تاجر مخدرات،فقد وضع الجميع أمام مسؤولياته، مؤسسات ومواطنين، وجميعنا يقع علينا مسؤولية إنفاذ القانون «وتكنيس البلد» مما قد يقض مضاجعنا أو يعكر صفونا من أناس لا يسعنا الا أن ندعو لهم بالهداية والعودة الى رشدهم، وأن يكونوا أعضاء فاعلين في مجتمعهم، ومعاول بناء لا هدم.

من يراهن أن لا جدية لدى مؤسساتنا الأمنية في التعامل مع هكذا قلة - لانهم ليسوا بظاهرة - فهو مخطئ، ولقد بدأت ساعة الصفر والحساب لكل من يروع الآمنين ويحارب الناس في أرزاقهم، ويدمر مستقبل شبابنا بالمخدرات، وتوجيهات مدير الأمن العام واضحة، وما سمعناه من تسجيلات صوتية لقيادات أمنية، حملت رسالة اللاهوادة والحزم في التعامل معهم في حال اظهار مقاومة للأمن، مما سينعكس ايجابا على تعاطي رجل الأمن معهم في الميدان.

جريمة الزرقاء.. وما شكلته من تداعيات هزت مشاعر الأردن والعالم، كانت بمثابة دقة لناقوس خطر بأنه ما زال في الجسد الاردني أظافر لا بد من تقليمها حتى يستقيم السلم الاجتماعي، ونرفل بحياة هانئة نكون فيها آمنين على بيوتنا وأبنائنا وضيوف مملكتنا.

الحملة الأمنية المباركة، والتي يخوضها اليوم رجالنا في الميدان، عززت ثقة الأردني بدولته وأظهرت مدى التكاتف الشعبي في الوقوف خلف قواتهم الأمنية، وهي تخوض معركة الحق في الدفاع عن أمنهم ومصالحهم ومستقبل أبنائهم وحلمهم في وطن آمن ومستقر.

نحن لا نجني من الشوك العنب.. مقولة ليست في قاموس الدولة الأردنية، فنحن لسنا من رعاة السجون وهواتها وتكريسها في المجتمع، انما نحن دعاة اصلاح وتأهيل، وربما من هؤلاء الضالين من يعود الى رشده اذا تم اصلاحه وتأهيله ليندمج في مجتمعه عنصرا فاعلا.

ما يبحث عنه الاردني هو بيت ليس من زجاج يتهشم من نفر خارج عن السرب، بل بيت جدرانه ضد العاتيات ننام فيه بطمأنينة، بيت قوامه العدل والحق ويحكمه القانون، نغادره الى أعمالنا مطمئنين، ونعود إليه ونخلد ونحن ندرك أن عيناً ساهرة ترعاه بعد الله. الرأي

[email protected]


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية