بدران: الأردن يعيش في منطقة ملتهبة (صور)

مدار الساعة - أشاد رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عدنان بدران بدعوة جماعة عمان لحوارات المستقبل لبناء مشروع وطني أردني شامل وبالمرتكزات التي وضعتها الجماعة لهذا المشروع وخطط وبرامج العمل التي انجزتها للمساهمة في تحقيق المشروع على أرض الواقع

وقال بدران الذي كان يتحدث في حلقة نقاشية نظمتها جماعة عمان لحورات المستقبل في إطار المشاورات والحوارات التي تجريها حول سبل بناء المشروع الوطني أن أي مشروع وطني لأبد إن يتكون من ثلاثة أجزاء
سياسي واقتصادي واجتماعي وحول الجزء السياسي قال بدران ان الأردن يعيش في منطقة ملتهبة من التوترات السياسية والحروب والفتن المذهبية والدينية والقومية والأثنينة، ومنذ تأسيس كيانه السياسي والحصول على استقلاله من الانتداب البريطاني صارع الأردن التقلبات السياسية والانقلابات العسكرية، والحروب من حوله، إلا أنه استطاع أن يحمي ذاته بتماسك نسيجه الاجتماعي ووحدته الوطنية التي صمدت كقلعة حصينة ضد الطامعين والحاقدين.


واضاف ان الاردن لجأ في نهاية الثمانينيات من القرن الماضي إلى انهاءالأحكام العرفية، وفتح الأبواب لجميع الأحزاب السياسية مهما كانت اتجاهاتها يساراً أو يميناً، بالمشاركة في انتخابات ديمقراطية مفتوحة أمام الجميع،  ليشارك الجميعُ في برلمان ديمقراطي دون تهميشٍ لأحد حيث شاركت الأغلبية البرلمانية في الحكم مما أسهم في تثبيت قواعد النظام السياسي بقاعدة برلمانية ينتخبها الشعب الأردني بمظلة دستورية ثابته، وفصل بين السلطات الثلاث: التنفيذية والتشريعية والقضائية وفرض سيادة القانون على الجميع.


واكد نجاح الأردن وطنياً وإقليمياً في التوصل إلى حكم ديمقراطي، يختار الملك رئيس الوزراء الذي يشكل بدوره أعضاءَ حكومتِه، التي تخضع لموافقة البرلمان في أخذ الثقة أو حجبها، والوزراء مسؤولون أمام البرلمان عن أدائهم، وللبرلمان أن يحجب الثقة عن بعضهم أو جميعهم، وقد تدرج الأردن في بناء دولة المؤسسات ليرقى نظاماً وطريقاً لحياة أفضل لشعبه، كالمسارات المشابهة التي اتبعتها شعوبٌ في دول أخرى، وتوصلت من خلالها إلى نهضة اقتصادية واجتماعية، أقفلت بعدها باب الحروب البينية فيها وخاصة ما حدث في أوروبا التي كانت مهداً لحربين عالمتين، الأولى والثانية، وحروب أخرى في آسيا وقارات أخرى.


وقال ان المطلوب من الأردن: العودةُ لبناء مشروعهِ السياسي الذي بدأه مع نهاية عام 1989 وتطويرِه ديمقراطياً لبناءِ أحزابٍ وطنية قائمة على برامج وطنية تقوم للاعتماد على الذات، إذ لا استقلال وطني حقيقي بالاعتماد على الآخرين.  وبذلك يعاد بناء الأحزاب، بما في ذلك "المعارضة" التي تشكل حكومة الظل، وبناء توازن للديمقراطية في المساءلة والشفافية والمحاسبة لمصلحة الوطن العليا أولاً ونهاية.  هنا نبني تشاركية حقيقية في الحكم في المحافظة على نظامنا السياسي الديمقراطي المبنى على الحرية والمساواة والعدالة والتشاركية الحقه بين فئاته وشرائحه، من خلال نظام سياسي ديمقراطي يؤمن الاستدامة والأمن والاستقرار للانطلاق لنهضة اقتصادية واجتماعية، للحد من البطالة والفقر، يشارك فيها الجميع دون تهميش لأحد، وخاصة المرأة في بناء صرح الوطن وتسريع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.  إن أي مشروع سياسي وطني لا يقوم على مشاركة الشرائح الاجتماعية المكونة له في الحكم عن طريق الانتخابات الحرة النزيهة لأحزابه السياسية، سوف لا يكتب له النجاح لفقدان قاعدته الشعبية، الركيزة الرئيسة لأي نظام سياسي مستدام.


وفي الجز الاقتصادي قال ان ارتفاعُ تكاليفِ الإنتاجية وخاصة سعرُ الطاقة يؤثر على تنافسية المنتج الأردني مقارنة مع المنتج الأجنبي.  ويواجه الاقتصادُ الأردني خمسَ معوقات رئيسة لتقدمه: الطاقة المياه، المساحة الزراعية، الهجرةُ أو اللجوء، عدمُ ثباتِ التشريعات والأسواق.


واضاف الاقتصاد المعرفي يشكل المحور الرئيسي للنهوض بالاقتصاد الأردني، إذ أنه يقوم على التعليم بجميع مراحله وتخصصاته لتنمية موارده البشرية التي تشكل الرأسمال البشري الحقيقي نظراً لاكتمال بنيته التحتية من مدارس ومعاهد وجامعات.  لذا، يجب التركيزُ على مخرجاته من نوعية ذكيه تتواءمُ مع متطلبات العصر ومخرجاتهُ من نتاجات البحث العلمي، لتنمية قطاعات الخدمات والصناعة والزراعة، وتحويل مخرجاتِ التعليمِ والبحث العلمي إلى إبداعاتٍ وابتكاراتٍ تكنولوجية تأخذُ مساحةُ واسعة واستحقاقاتٍ في التقدم التقني الإقليمي والعالمي. لقد ظهر في الأردن بعد جائحة الكورونا، فرصٌ للتقدم في حقلِ الزراعة لتأمينِ الأمن الغذائي، وفي حقل الصحة لتامين الأمن الصحي والعلاجي ومستلزماتِه من دوائياتٍ وتجهيزاتٍ طبية مساندة.


واوضح ان الأردنُ اتبع سياسةً نقدية ثابته حافظت على سعر صرف ثابت مقابل الدولار باللجوء إلى سلة عملات، وميزان تجاري ومالي، يجرى متابعتُه في كل مرحلة صعبة يمر بها الاقتصاد الأردني.  وعلى الأردن الاستمرارُ في سياسته النقدية، لما توفرُ من بيئة نقدية ثابته وجاذبة لما تتضمنه من حرية الايداع ونقل الأموال عبر بنوك معتمدة خاصة.

تعلمنا من جائحة الكورونا أن على الأردن تطويرٍ قطاعهِ الزراعي لتوفير الأمن الغذائي من خلال توظيف البحوث والتقنيات في الري والزراعة المحمية، وزيادةِ مساحة الزراعة الأفقية واللجوء للزراعة العمودية للتوفيرِ في مدخلات الإنتاج الغذائي من خلال تقنيات زراعات الهيدوربينك والايوبونيك والاكوابونيك، والاستثمارِ الزراعيِ الأمثل في مناطقِ الأغوار ووادي عربة، إذ يمكنُ انتاجُ ثلاثةَ محاصيل سنوياً خضرية بالإضافة إلى الأشجار المثمرة دائمة الخضرة في وادي الأردن وعربة، وهناك المناطق المرتفعة الجبلية للأشجار المثمرة وغيرها، والأراضي الجافة (البادية) لزراعة الأعلاف والمحاصيل الحقلية وتربية المواشي. 


وقال ان عواقبُ الإغلاقِ نتيجةَ جائحة كورونا عام 2020 كانت قاسية على الاقتصاد الأردني، كما أدت إلى اختلال الموازنة العامة في نقص الإيرادات المتوقعة إذ أن نسبة النمو لن تتحقق كما كان منتظراً (2.5%)، مما سيضطر الحكومة إلى الاستدانة، وكان قطاعُ النقل الأشد تضرراً يليهِ قطاعُ السياحة، تبعاً لذلك يجري البنك المركزي مباحثاتٍ مع صندوق النقد الدولي لتغيير أهداف برنامجه لمدة (4) سنوات لإجراء الإصلاحات الهيكلية مع برنامج قروض من البنك الدولي لنفس المدة، بقروض ميسرة منخفضة الفائدة.


وحول الجزء الاجتماعي قال ان من المشاكلِ الرئيسةِ التي ستزيدُ حدتَها مع أزمةِ الكورونا وما بعدها هي مشكلةُ الفقر والبطالة.  فلقد ازدادت نسبةُ البطالة إلى 20% حالياً ونسبةُ الفقر لا تقلُّ عن 20% أيضاً، كما انخفضَتْ تحويلاتِ المغتربين من الأردنيين العاملينَ في الخارج التي بلغت عام 2018 مبلغ 4.6 مليار دولار، وانخفض الدخلُ السياحي الأجنبي الذي شكل سابقاُ قبل الجائحة 10% من إجمالي الناتج المحلي بالعملة الصعبة.  لذا، على الأردن أن يعيد حساباتِه في الاستثمارِ والتوسع في قطاعات الزراعة والصناعة والخدمات لاستيعاب القوى البشرية التي قد تعودُ قريباً من العملِ في الخليج، وفتحِ أسواقٍ جديدة لهم.  لذا، على الأردن الاستثمارُ مجدداً في موارده البشرية لتحويلها إلى مواردَ ثريةٍ، نشر ثقافة الابتكار، وإيجاد الحلول الإبداعية، وترسيخ ثقافة ريادة الأعمال والصناعة والزراعة.


واكد ان التعليمُ يُعتبرُ البوابةُ الرئيسة للاعتمادِ على الذات وذلك من خلال تحسين نوعيته ومواءمته مع متطلبات العصر. فممن مخرجاته من الموارد البشرية الذكية ومخرجاته البحثية سينطلق الابداع في التكنولوجيا لتصنيع الابتكارات، بما يوفر فرصاً جديدة للاستثمار لتشغيل الأيدي العاملة المحلية المؤهلة.  وهذا سيفتح مجالات واسعة في حماية الملكية الصناعية والتكنولوجية ومجالاتها المختلفة، ويحفز التنافسية في اختراع معدات وأجهزة إبداعية في مختلف قطاعات الخدمات والصناعة والزراعة، وتحويل نماذج الاختراعات إلى شركات ناشئة تكبر تدريجياً لتصبح مشروعات تجارية ضخمة.


وطالب بفتح الاقتصاد بشكل كامل، إذ أصبح ضرورة ملحة، لئلا تتفاقم البطالة والفقر، وعلينا التعايش مع الوباء مطبقين إجراءات الصحة والسلامة العامة.  وعلينا العودة إلى التدريس النظامي في التعليم العام والتعليم العالي، وإطلاق عجلة التنمية في الأردن لئلا نفقد البوصلة في تحقيق التنمية الذاتية الشاملة، وعلينا فتح أبواب السياحة بما فيها النقل، فالسياحة الخارجية تجلب لنا أكثر من 4 مليارات دينار سنوياً.


وشدد على جذبُ الاستثمارِ أصبحَ ضرورة لفتح مشروعات تنقذ المجتمع من الفقر وتفتح فرص عمل للمواطنين.  إلا أن هناك بيروقراطية حكومية في تأخير إجراءات الاستثمار، علينا معالجتها ومحاسبة المسؤولين عنها.  على البنوك تخفيض كلف الاقتراض المرتفعة وتسهيل إجراءاتها للمشروعات الاستثمارية المنتجة والمشغلة للأيدي العاملة.  وعلينا وضع خطة بجدول زمني لاستبدال العمالة الوافدة بالمحلية في كل قطاع من قطاعاتنا عن طريق التدريب والتشغيل، والقضاء على ثقافة العيب التي نجحنا بالقضاء عليها في قطاع السياحة، وخاصة الفنادق والمطاعم والنقل والسفريات.


واكد على ضرورة ان  تستمر الحكومة في دعم المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر كونُها تعمل على توزيع الثروة والإنتاج، وتشغلُ أكبرَ عددٍ من الناس، ومخاطرهُا أقل من المنشاءات الكبيرة.











جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية