عصام قضماني يكتب: الصحة والاقتصاد وخطأ المفاضلة

الكاتب : عصام قضماني

حتى الآن ما زالت توقعات النمو والإنكماش متغيرة، ارتفاع حدتها أو تخفيفها يتوقف على شكل إجراءات الحكومة في مواجهة «الانتشار المجتمعي» لوباء كورونا.

مؤخرا عدل صندوق النقد الدولي توقعاته حول النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والأردن في المنتصف، فتوقع في أحدث تقاريره بلوغ النمو في المنطقة سالب 4,7% في 2020، أي أقل بنقطتين مئويتين عما كان متوقعا في نيسان 2020 مع شروع العديد من بلدان المنطقة في إعادة فتح اقتصاداتها، وتحسن النشاط الإقتصادي.

تزايد أعداد المصابين وضع الحكومة أمام خيارين لا ثالث لهما، إما الإغلاق الشامل أو الإستمرار في فتح القطاعات مع تشديد إجراءات الوقاية الصحية, لكن العنصر الأهم في إتخاذ القرار هو جاهزية البنية الصحية لإستيعاب أعداد أكبر من المصابين في المستشفيات الحكومية التي يتعين أن تجد مساندة من مستشفيات القطاع الخاص وهي المخزون الذي لم تلجأ له الحكومة وفي كلا الحالتين ستتحمل الخزينة الفروقات في التكاليف.

إن كان من عذر نجده للتناقض الإجراءات الحكومية والتصريحات اللاحقة لها فهو تعمق حالة عدم اليقين حول تطورات الجائحة الصحية وهي التي ما زالت الحكومة تأخذها كأولوية مع أن مخاطرها الإقتصادية قد تكون أسوأ على مستوى البطالة والفقر وعجز الموازنة والمديونية وتضرر النشاط الإقتصادي عموما.

لم تدخل الحكومة بعد في عملية حصر الأضرار وتحديد الاولويات واقتراح خطط تنفيذية للحلول لتقليل حجم الأضرار وربما يكون تمسكها باوامر الدفاع الحل الأمثل من وجهة نظرها في التصدي للتطورات الصحية والإقتصادية أولا بأول, فحالة عدم التيقن بلا شك تؤثر على مدى القدرة على التخطيط ووضع البرامج لكنها ستحتاج الى خطة تحفيز إقتصادي شاملة وسريعة الأثر للتخفيف من حدة الانكماش وأثره على الإقتصاد بشكل عام.

صندوق النقد الدولي خفض توقعاته للنمو الاقتصادي لهذه السنة بسبب انتشار فيروس كورونا وعلى الحكومة أن تعيد النظر في حساباتها لكن عليها أيضا تعديل إجراءاتها لتقليل الاثار السلبية قبل الدخول الى سنة 2021 بأقل الأضرار.

والحالة هذه لا يبدو أن خيار الإغلاقات الجزئية والمؤقتة لبعض القطاعات يحقق أهدافه، فحتى بعد إغلاق صالات المطاعم والمساجد والعديد من المدارس تضاعفت الإصابات بشكل غير مسبوق وهو ما دفع لجنة الأوبئة إلى التفكير في تعديل إستراتيجياتها في المواجهة وهو ما فهم لاحقا بأنه يقصد إجراءات أكثر تشددا وإغلاقات أوسع نطاقا وربما حظر جزئي قد يطال المدن الكبرى.

المفاضلة ليست بين الصحة والاقتصاد، لأن الخاسر في هذه الحالة هو الاقتصاد، والاستراتيجية التي يجب أن تفكر فيها الحكومة هي رفع جاهزية النظام الصحي وتعزيز قدراته لتعافي الاقتصاد. الرأي

[email protected]


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية