المحامي محمد التل يكتب: نقابة المعلمين.. لمصلحة من التأزيم؟

كتب: المحامي محمد مروان التل

من جديد تطفو على الساحة الاردنية أزمة المعلمين والتي ما لبثت الحكومة أن تخمد لهيب أزمة العام المنصرم وتداعياتها، حتى عاد وشب لهيب أزمة أخرى بعنوان (علاوات المعلمين)، أوقدت بتصريح تجاوز العرف المهني وحمل طيات التهديد للدولة من قبل نائب نقيب المعلمين -المحسوب على الحركة الإسلامية- بأسلوب استفز المواطنين والدولة، واُتبِعت هذه التصريحات بتعميم النقابة على فروعها ما أسمته "خطة استعادة العلاوة" والتي تجاوزت بمضمونها الشؤون المهنية الى الشؤون السياسية، لا بل نصبت نفسها مُراقبا عاماً على الدولة بإعلانها التوجه لإجراء دراسات اقتصادية لتكلفة جائحة كورونا على الاقتصاد الأردني والموازنة العامة.

لا شك ان المعلمين حظيوا بدعم شعبي وفر لهم رافعة اجتماعية ساهمت بإعلاء صوتهم في حراكهم بالعام المنصرم، فالمعلم يحظى بإحترام كبير لدى غالبية الأطياف في المجتمع الأردني، لكن الشارع اليوم بات يسحب غطاءه عن مطالب المعلمين، فالغالب الأعم من المواطنين يرى أن إصرار النقابة على مطلب العلاوة في هذه الظروف الاستثنائية غير واقعي، خصوصًا ان إجراءات التقشف التي فرضتها الحكومة لمواجهة تبعات جائحة كورونا شملت جميع موظفي الدولة بلا استثناء، وأولهم موظفو الأجهزة الأمنية والذين تضاعف جهدهم المبذول خلال الأزمة، وأن حسم العلاوات كان الخيار الوحيد أمام الحكومة للصمود أمام تقلص الموارد وزيادة الإنفاق خلال الجائحة.

إن مطالب القائمين على نقابة المعلمين خرجت من ميدانها المهني ودخلت منعطفًا سياسيًا لا يخدم مصالح الفئة التي يمثلونها وهم المعلمون، فالمشكلة لدى القائمين على النقابة لم تعد مشكلة رواتب وعلاوات فقط، بل تجاوزتها وحملت بطياتها صراعات سياسية نيابة عن الحركة الإسلامية، والتي فشلت في إثبات وجودها في ميادين السياسة فعملت على نقل صراعها الوجودي الى مرفق التعليم من خلال نقابة المعلمين، من مطلق إستراتيجية هذا المرفق للدولة، ساعيةً الى لي ذراع الدولة من خلال مساومتها على تنفيذ التزامها المكفول في الدستور وهو إيصال الرسالة التعليمية المجانية للطلاب، كما وظهر هذا الحيد عن الميدان المهني من خلال تضمين " خطة استعادة النقابة" أهدافًا سياسية بحته كمقاطعة الانتخابات النيابية المقبلة وما اطلق عليه مسمى " تحالف الطبقة المسحوقه"، وحملة " من أين لك هذا"، وكأن نقابة المعلمين حزب سياسي يطرح شعارات لاستقطاب المؤازرين، على عكس العرف النقابي القاضي بأن النقابات تؤسس لرعاية مصالح أعضائها.

يقودنا حراك القائمين على نقابة المعلمين الى استنتاج أن جماعة الإخوان المسلمين التي لم تجد لها حيزا سياسيا في الشارع الأردني والتي لم تعد تلقى القبول الاجتماعي لدى الأوساط الشعبية باتت توجه طموحاتها وغاياتها من خلال نقابة المعلمين، فكيف لجماعة لا تتوافق افعالها مع أيديولوجيتها وتستبعد من حساباتها مبادئ فقهية جوهرية سنها الدين الإسلامي الحنيف مثل (الضرورات تبيح المحضورات) و( درء المفاسد أولى من جلب المنافع ) ان تؤثر على الشارع الأردني؟




جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية