عندما يكون الوطن تحت الاستهداف

حسان سلطان المجالي
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/18 الساعة 19:54
عندما يتعرض الوطن بصورة شبه يومية لانتهاك سيادته والاعتداء على أجوائه وأراضيه فإن القضية لا تعود قضية رأي سياسي أو وجهة نظر قابلة للاختلاف ، ولا تصبح مجالاً للمزايدات أو لتبادل التحليلات الباردة من خلف الشاشات ، فهناك فارق كبير بين الاختلاف السياسي المشروع وبين الموقف الواجب اتخاذه عندما يكون الوطن نفسه تحت التهديد ....

الأردن ليس طرفاً في الحرب الدائرة في الإقليم ، ولم يخفي موقفه السياسي المعلن والواضح تجاه الصراع القائم ، ومع ذلك فإن استمرار توجيه الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه المملكة أو عبر أجوائها تحت أي ذريعة كانت يشكل اعتداء مباشر على السيادة الوطنية ، وتهديداً لأمن الدولة وسلامة مواطنيها ، فالسيادة لا تتجزأ ، وأمن الوطن ليس موضوعاً قابلاً للتفاوض أو التبرير أو التأويل ....

إن الادعاء بوجود أهداف أو قواعد أو مبررات أخرى لا يمنح أي جهة الحق في تحويل الأراضي الأردنية إلى ساحة عبور أو ميدان تصفية حسابات إقليمية ، فالقانون الدولي كما تفرضه قواعد احترام سيادة الدول لا يجيز الاعتداء على دولة لم تكن طرفاً في النزاع ، ولا يسمح بانتهاك أجوائها أو تعريض مواطنيها للخطر تحت أي ذريعة سياسية أو عسكرية ....

وفي مواجهة هذا الواقع تقف قواتنا المسلحة الأردنية الباسلة وسلاحنا الجوي سداً منيعاً في حماية حدود المملكة وأجوائها ، وتقوم بواجبها الوطني بكل كفاءة واقتدار ، غير أن حماية الوطن ليست مسؤولية المؤسسة العسكرية وحدها ، بل هي أيضاً مسؤولية المجتمع بأسره ، لأن المعركة على الوعي لا تقل أهمية عن المعركة على الحدود ....

والمؤسف أن المتابع لما يجري على بعض منصات التواصل الاجتماعي يلحظ انشغالاً واسعاً بقضايا جانبية وسجالات سطحية في الوقت الذي تتعرض فيه سيادة الوطن لاختبارات حقيقية ، وكأن تلك الصواريخ والمسيّرات التي يتم التعامل معها يومياً لا تشكل خطراً على الأردن ، أو وكأن الأمر يتعلق بدولة أخرى وليس بوطننا الذي نعيش على أرضه وننعم بأمنه واستقراره ....

إن أخطر ما يمكن أن يحدث في مثل هذه الظروف هو محاولة تبرير الاعتداء أو التساهل معه أو البحث له عن أعذار سياسية أو أيديولوجية ، فالمواقف السياسية من الدول والأنظمة والتحالفات شيء ، والقبول بالاعتداء على الوطن شيء آخر تماماً ، فمن يبرر الاعتداء على الأردن بحجة تأييده لهذا الطرف أو ذاك فإنه يضع انتماءاته السياسية فوق مصلحة وطنه ، ويمنح المعتدي غطاء معنوي لا يستحقه ....

فالوطن ليس وجهة نظر ، والسيادة ليست موضوعاً للنقاش ، وأمن الأردنيين ليس مادة للجدل السياسي ، وعندما تكون الصواريخ والمسيّرات تهدد سماء الأردن وأرضه فإن الموقف الوطني الصحيح لا يحتمل المنطقة الرمادية ، بل يقتضي موقفاً واضحاً وصريحاً برفض الاعتداء وإدانته واستنكاره دون تردد أو مواربة ....

اليوم وقبل الحديث عن الإجراءات السياسية والدبلوماسية الواجب اتباعها رسمياً ، وقبل الخوض في تفاصيل العلاقات الدولية وردود الفعل الرسمية ، فإن المطلوب أولاً هو موقف شعبي أردني جامع يبعث برسالة واضحة لا تحتمل التأويل إلى كل من يحاول المساس بأمن المملكة أو سيادتها مفادها بأن الشعب الأردني يقف خلف وطنه وقيادته وجيشه ، ويرفض رفضاً قاطعاً أي اعتداء على أرضه أو أجوائه أياً كان مصدره وأياً كانت ذرائعه ....

فلا توجد قضية أكثر إلحاحاً من حماية الوطن ، ولا يوجد موقف أكثر شرفاً من الاصطفاف خلف الأردن عندما يكون مستهدفاً ، وفي اللحظات التي تمتحن فيها الأوطان ، لا يُسأل الناس عن اتجاهاتهم السياسية ، بل يُسألون أين وقفوا عندما كانت سيادة وطنهم تحت التهديد ...

حفظ الله الأردن وأهله وجيشه وقيادته بكل خير ، والله المستعان .
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/18 الساعة 19:54