الطراونة يكتب: لسنا بحاجة إلى امتحان سهل… بل إلى امتحان عادل
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/04 الساعة 14:07
في كل موسم من مواسم التوجيهي يتكرر المشهد ذاته؛ ينتهي الامتحان وتبدأ المحاكمات. هذا يراه صعباً، وذاك يراه مفاجئاً، وآخر يجزم بأنه خارج المنهاج، فيما تتسع دائرة الجدل لتشمل وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي والمراكز الثقافية ومجالس الأسر والطلبة.
ولا شك أن القلق الذي يرافق امتحاناً مصيرياً بحجم التوجيهي يجعل هذه المواقف مفهومة وطبيعية، فكل طالب يغادر قاعة الامتحان وهو يحمل تجربته الخاصة وانطباعه الخاص. لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الانطباع إلى حقيقة مُسلَّم بها، والرأي الفردي إلى حكم عام على جودة الامتحان وعدالته.
فالامتحان الوطني لم يُصمَّم ليؤكد صحة التوقعات أو يطابق ما ورد في الدوسيات، بل ليقيس مدى تحقق أهداف المنهاج، وقدرة الطالب على الفهم والتحليل والاستنتاج وتوظيف المعرفة. ومن هنا فإن تفاوت مستويات الأسئلة ليس عيباً في الامتحان، بل أحد شروط جودته؛ لأن العدالة لا تعني أن تكون جميع الأسئلة سهلة، وإنما أن تكون جميعها منبثقة من المنهاج، ومتدرجة في مستوياتها، وقادرة على التمييز بين مستويات التحصيل المختلفة.
ومن الإنصاف أن نُقِرّ بالجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة التربية والتعليم، ممثلة بمديرية الامتحانات والاختبارات، في إعداد أوراق امتحانية تتسم بالموضوعية والتدرج، وتخضع لمراجعات فنية دقيقة، بهدف المحافظة على نزاهة الامتحانات ومصداقيتها، وصون قيمة شهادة الثانوية العامة بوصفها إحدى أهم الشهادات الوطنية وأكثرها تأثيراً في مستقبل الشباب.
ولعل أكبر خطر يواجه أي نظام امتحاني ليس صعوبة بعض الأسئلة، بل الخضوع لضغط الرغبة في إرضاء الجميع. فامتحان يجيب عنه الجميع بالسهولة ذاتها قد يحقق رضاً مؤقتاً، لكنه لا يحقق العدالة، ولا يكشف الفروق الحقيقية في التحصيل، ولا يحافظ على القيمة الأكاديمية للشهادة.
أما الملاحظات العلمية الموضوعية فتبقى موضع احترام وتقدير، وهي جزء أساسي من عملية التطوير المستمر. غير أن الفرق كبير بين النقد التربوي المسؤول وبين تحويل كل سؤال غير متوقع إلى قضية رأي عام، وكل تعثر فردي إلى دليل على خلل في الامتحان.
لسنا بحاجة إلى امتحان سهل، ولا إلى امتحان صعب، بل إلى امتحان عادل. والعدالة لا تُقاس بحجم الرضا عند الخروج من القاعة، وإنما بقدرة الامتحان على قياس المعرفة الحقيقية، ومنح كل طالب ما يستحقه وفق جهده واستعداده.
فحين نحافظ على عدالة الامتحان، فإننا لا نحافظ على هيبة الشهادة فحسب، بل نحافظ أيضاً على عدالة الفرص، وعلى ثقة المجتمع بمنظومته التعليمية، وعلى حق المجتهد في أن يتميز بجهده لا بقدرته على توقع الأسئلة.
والله وحده ولي التوفيق
ولا شك أن القلق الذي يرافق امتحاناً مصيرياً بحجم التوجيهي يجعل هذه المواقف مفهومة وطبيعية، فكل طالب يغادر قاعة الامتحان وهو يحمل تجربته الخاصة وانطباعه الخاص. لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الانطباع إلى حقيقة مُسلَّم بها، والرأي الفردي إلى حكم عام على جودة الامتحان وعدالته.
فالامتحان الوطني لم يُصمَّم ليؤكد صحة التوقعات أو يطابق ما ورد في الدوسيات، بل ليقيس مدى تحقق أهداف المنهاج، وقدرة الطالب على الفهم والتحليل والاستنتاج وتوظيف المعرفة. ومن هنا فإن تفاوت مستويات الأسئلة ليس عيباً في الامتحان، بل أحد شروط جودته؛ لأن العدالة لا تعني أن تكون جميع الأسئلة سهلة، وإنما أن تكون جميعها منبثقة من المنهاج، ومتدرجة في مستوياتها، وقادرة على التمييز بين مستويات التحصيل المختلفة.
ومن الإنصاف أن نُقِرّ بالجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة التربية والتعليم، ممثلة بمديرية الامتحانات والاختبارات، في إعداد أوراق امتحانية تتسم بالموضوعية والتدرج، وتخضع لمراجعات فنية دقيقة، بهدف المحافظة على نزاهة الامتحانات ومصداقيتها، وصون قيمة شهادة الثانوية العامة بوصفها إحدى أهم الشهادات الوطنية وأكثرها تأثيراً في مستقبل الشباب.
ولعل أكبر خطر يواجه أي نظام امتحاني ليس صعوبة بعض الأسئلة، بل الخضوع لضغط الرغبة في إرضاء الجميع. فامتحان يجيب عنه الجميع بالسهولة ذاتها قد يحقق رضاً مؤقتاً، لكنه لا يحقق العدالة، ولا يكشف الفروق الحقيقية في التحصيل، ولا يحافظ على القيمة الأكاديمية للشهادة.
أما الملاحظات العلمية الموضوعية فتبقى موضع احترام وتقدير، وهي جزء أساسي من عملية التطوير المستمر. غير أن الفرق كبير بين النقد التربوي المسؤول وبين تحويل كل سؤال غير متوقع إلى قضية رأي عام، وكل تعثر فردي إلى دليل على خلل في الامتحان.
لسنا بحاجة إلى امتحان سهل، ولا إلى امتحان صعب، بل إلى امتحان عادل. والعدالة لا تُقاس بحجم الرضا عند الخروج من القاعة، وإنما بقدرة الامتحان على قياس المعرفة الحقيقية، ومنح كل طالب ما يستحقه وفق جهده واستعداده.
فحين نحافظ على عدالة الامتحان، فإننا لا نحافظ على هيبة الشهادة فحسب، بل نحافظ أيضاً على عدالة الفرص، وعلى ثقة المجتمع بمنظومته التعليمية، وعلى حق المجتهد في أن يتميز بجهده لا بقدرته على توقع الأسئلة.
والله وحده ولي التوفيق
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/04 الساعة 14:07