المجالي يكتب: التعديل الوزاري بين المسؤولية السياسية وشراء الوقت

حسان سلطان المجالي
مدار الساعة ـ نشر في 2026/06/03 الساعة 11:39
في الأنظمة السياسية الرشيدة لا يُنظر إلى التعديل الوزاري باعتباره غاية بحد ذاته، بل يُفترض أن يكون أداة لمعالجة الخلل في الأداء العام وتصويب المسار التنفيذي عندما تثبت الوقائع أن السياسات المتبعة لم تحقق أهدافها، أما عندما يتحول التعديل إلى وسيلة لتأجيل الاستحقاقات السياسية أو امتصاص حالة الاحتقان الشعبي ، فإنه يفقد مبرراته الموضوعية ويصبح مجرد إجراء شكلي لا ينعكس أثره على حياة المواطنين ، مما يثير امتعاضهم..

ومن هذا المنطلق يبدو أن عودة الحكومة الحالية إلى خيار التعديل الوزاري جاءت في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة، وبعد تزايد حالة التذمر الشعبي من استمرار الأزمات ذاتها دون حلول ملموسة ،، لذاك فإن المواطن لا يقيس نجاح الحكومات بعدد الاجتماعات أو التصريحات أو الحملات الإعلامية ، وإنما بمدى انعكاس السياسات العامة على مستوى معيشته وفرصه الاقتصادية وجودة الخدمات التي يتلقاها، وهو ما لا يجده إلا بالمصطلحات والوعود والأحلام الرقمية التي تصرفها الحكومة ليل نهار ...!!

نشاهد أنه في كل مرة يُطرح فيها الحديث عن تعديل وزاري تتكرر محاولة حصر أسباب الإخفاق في عدد محدود من الوزراء، وكأن المشكلة محصورة بأشخاص يمكن استبدالهم بسهولة، غير أن مبدأ المسؤولية السياسية يقتضي النظر إلى أداء الحكومة باعتبارها وحدة دستورية وسياسية متكاملة تتضامن في تحمل نتائج قراراتها ونجاحاتها وإخفاقاتها، ولا يجوز اختزال مسؤولية المرحلة ببضعة أسماء مع بقاء النهج ذاته والسياسات ذاتها وأدوات الإدارة ذاتها..
لذلك ولأكون صريح معكم فإن ما يتم تداوله من تباينات داخل الفريق الوزاري وشكاوى تتعلق بأسلوب الإدارة وآلية اتخاذ القرار يثير تساؤلات مشروعة حول مستوى الانسجام الحكومي، فالحكومات القادرة على الإنجاز لا تُقاس فقط بكفاءة أفرادها، وإنما بقدرة "قيادتها" على إدارة الفريق وفق معايير العدالة المؤسسية والوضوح والمسؤولية المشتركة، لذلك يأتي السؤال هل دولة الرئيس كذلك..!!!؟

دعونا نذهب إلى الإعلام المترقب للتعديل، ونسأل ما يستوقف المراقبين فيه خلال الفترة الماضية وبطول الانتظار لإقرار أي تعديل وزاري ،، هل كل ما يعكس حقيقة أن تقييم الأداء العام للحكومة لا يقوم إلا على الضجيج الإعلامي أو كثافة الظهور الرسمي ، أم أم هناك معايير موضوعية تتعلق بالإنجاز الفعلي ومدى قدرة الحكومة على التعامل مع التحديات القائمة وتحقيق نتائج قابلة للقياس على أرض الواقع ...؟

أجيبوا ...!!!

أعتقد أننا اليوم كدولة لم نعد نحتمل إهدار الوقت في محاولات ترحيل الأزمات ، أو إعادة تسويق الوعود ذاتها بصيغ مختلفة وفق أرقام وأحلام ، فالمصلحة العامة باعتبارها المبدأ الأعلى الذي يجب أن يحكم العمل التنفيذي للحكومة تقتضي مصارحة المواطنين بالحقائق، وتحمل المسؤولية السياسية والأدبية عن النتائج بدلاً من البحث عن مخارج شكلية لا تمس جوهر المشكلة وكأن إجراء التعديل هو نهاية المشكلة .....

لقد أصبح واضحاً أن الإصلاح لا يتحقق بتبديل الأشخاص إذا بقيت السياسات على حالها، ولا بتغيير العناوين إذا بقيت الممارسات ذاتها، فجوهر الإصلاح يبدأ بالاعتراف بوجود الخلل ، ثم معالجته بأدوات مختلفة وقرارات جريئة ومسؤولية واضحة ،، أما الاكتفاء بتغيير بعض الوجوه مع الإبقاء على النهج القائم ، فلن يكون أكثر من إعادة إنتاج للمشهد نفسه ، فهذا وزير يغادر موقعه ووزير يحل مكانه، بينما تبقى الأسئلة ذاتها معلقة، والتحديات ذاتها قائمة، والمواطن ينتظر تغييراً حقيقياً لا مجرد تغيير في الأسماء التي عافها وتذمر منها..

اللهم احفظ الأردن وأهله وقيادته بكل خير.. والله المستعان .

مدار الساعة ـ نشر في 2026/06/03 الساعة 11:39