المجالي يكتب: بين الشائعة والحقيقة… من يقود المعركة؟

حسان سلطان المجالي
مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/17 الساعة 11:00
حين تعلن الحكومة وعلى لسان وزير إعلامها بأنها تستعين بمؤثري وسائل التواصل الاجتماعي لنفي الشائعات ، فإن السؤال لا يكون عن الوسيلة بقدر ما يكون عن الرسالة ،، فهل نحن أمام تطور في أدوات الخطاب الإعلامي ، أم اعتراف غير مباشر بعجز الإعلام الرسمي ..!؟

المشكلة ليست في “المؤثر” كأداة ، بل في موقعه من المعادلة ،، فالإعلام الرسمي بطبيعته يفترض أن يكون المصدر الأول للحقيقة ، لا أن يبحث عمّن يروّج لها نيابة عنه ، وعندما تُحال مهمة نفي الشائعات إلى مؤثري التواصل فإننا نكون قد نقلنا المعركة من ميدان المعلومة إلى ميدان التأثير ، ومن قوة الدليل إلى قوة الحضور ....

فالمؤثر مهما بلغ تأثيره لا يملك كامل الصورة ، هو يتعامل مع رواية واحدة غالباً ما تكون جاهزة فيعيد تقديمها لجمهوره ، وهنا تكمن الخطورة حين يتحول الدفاع من تفنيد الشائعة بالحجة والدليل ، إلى اصطفاف مع أشخاص ومواقف ، فيفقد الخطاب جوهره ، وتضيع الحقيقة بين النوايا والانطباعات ....

الشائعة لا تُهزم بالصوت الأعلى بل بالمعلومة الأوضح ، ولا تُكافَح بالوجوه الأكثر انتشاراً بل بالحقائق الأكثر شفافية ،، والإعلام الرسمي القوي لا يحتاج إلى وسطاء ليُقنع الناس ، بل يحتاج إلى جرأة في الطرح ، وسرعة في التوضيح ، ووضوح لا يترك مساحة للتأويل ،، لأنه حين يترك فراغ المعلومة ، فإن الشائعة لا تنتشر لأنها قوية ، بل لأن الحقيقة غائبة أو متأخرة ....

الاستعانة بالمؤثرين قد تكون أداة مساندة ، لكنها لا يمكن أن تكون بديلاً ، فإن أصبحت كذلك فنحن لا نطور الإعلام ، بل نلتف على ضعفه ....

ومن ثم ، فإن المعركة الحقيقية ليست في “من ينفي” ، بل في “من يملك الحقيقة … وكيف يقدّمها” ....

والله المستعان .
مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/17 الساعة 11:00