المنطقه على حافة الانتظار

د.محمد يونس العبادي
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/27 الساعة 01:37
لم تنته حرب إيران بعد، وما تزال مفتوحة على فصول عدة في نهاياتها، وبين حوار وحصار، ومحاولات ومقاربات لتجنب استئنافها، فالأردن ما يزال في جغرافيته، وخبرته ما زال محصنا بخبرته، وبما أرسته التحولات الأخيرة خاصة في سوريا من ضمانات خففت من وطأة التداعيات.

فالمعطى السوري، ورحيل النظام السابق، منح الأردن نوعا من الأريحية في التعامل مع إيران وأذرعها؛ ولكن بقيت تداعيات أخرى من تمظهرات هذه الحرب تعبر عنها؛ صواريخ إيران التي لم تميز بين جار وعدو!.

ونحن على بعد أيام من محادثات قد تنعقد أو لا تنعقد، فالإقليم اليوم يواجه واقعا جديدا، مع التنمر الإيراني على جيرانه، ومع خطاب الاستقطاب في المنطقة، والتحولات الجارية في إسرائيل وانحرافاتها المتطرفة.. وتمظهرات الأخيرة بدت مع يوميات الانتهاكات بالضفة والقطاع.

ولكن الأردن؛ تحرك بدبلوماسية ثابتة، إلى مبدأين: الحقوق الفلسطينية المشروعة، ودعم العدالة لفلسطين.. ورفض التعدي الإيراني على الجوار العربي، وأن ينزلق الإقليم لحالة شحن ودوامة سبق وجرّبناها مع تجارب سوريا والعراق والمشهدية في لبنان اليوم.

هي تحديات كثيرة حاليا، وأخرى متوقعة، ولكن الدبلوماسية الأردنية قادرة على السير وسط هذه التحديات كافة، بحكمة وخبرة قيادتنا الهاشمية، واستنادا لمبدأ ومشروعية شعبية، تؤمن بالدولة وأدواتها وخطابها، وجيشها، ومؤسساتها الدستورية.

ووسط هذا الحديث يجب أن نتذكر أن هنالك ثوابت لا تتغير وهي تستقي حضورها من المفاهيم الواسعة، فتحقيق العدالة والحق وغيرها من المفاهيم هي ثوابت، والدبلوماسية الأردنية تدرك التحولات الكبرى في الإقليم والمنطقة وبخاصة ما يجري الآن من أزمة قد تطول.

ورغم طول أمد هذه الأزمة التي ما تزال تضع العالم على حافة الانتظار، ومقارباتها تشتبك مع آثار طويلة المدى حيث تحتاج إيران لفكرة كبيرة لترميم علاقتها مع جيرانها، ولمقاربة تضع مصالح الجوار بالنسبة لإقليم هرمز.. فإن الأردن ينطلق بثقة مع الأشقاء في مشاريع تعوض وترمم وطأة هذه الحرب.

وهذا يتحقق بوعي وطني مدرك بأن الأردن عميق في ضميره تجاه الأشقاء، وبصدقية وبذل تجاه فلسطين، وبما يضمن مصالح الدولة والشعب، ويضمن أمنهم وتجاوز هذه الفترة الصعبة.

إن دبلوماسية الملك عبد الله الثاني تنبي عن دور أردني هام عبر المسارات كافة تستوعب المتغيرات بل وتسبقها بحكمة وثقة معهودين.

على مدار أكثر من مئة عام.. لم يمر عقد على المنطقة دون أن تواجه تحول كبير، ونحن في منعطف تاريخي يتعلق بفلسطين، وهي كلها أزمات استطاعت الدولة أن تتعامل معها، بحكمة القيادة، وخبرتها، وبرصيد من الصدقية الضامنة لأن يكون الأردن محل ثقة الأشقاء والقوى الدولية؛ إنها حكمة أردنية حاضرة دوما في الحرب أو في السلم، وبما يحقق صالح الأردن الملتزم تجاه مبادئ أمته.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/27 الساعة 01:37