لا أفق لنهاية الحرب

د.محمد يونس العبادي
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/12 الساعة 03:12
حتى اللحظة، يبدو أنه لا مقاربة ممكنة لنهاية الحرب؛ وحتى حديث السقف الزمني والوساطة لا يزالان غائبان عن تصريحات أطرافها الرئيسيين، سواء في تل أبيب أو طهران أو لدى الفاعل الرئيسي دونالد ترمب.

ورغم الكلف المترتبة على هذه الحرب ومخاوف اتساعها إقليميًا، إلا أن هذا الأمر ليس في حسابات الخصوم، وهو ما يرتّب مشهدًا جديدًا يتطلب الاستعداد لحرب قد تطول، أو قد تنتهي مع بقاء المناوشات ضمن قواعد اشتباك واسعة المسرح الجغرافي هذه المرة. وفي كلا الحالتين، فإن هذا الأمر يبقي منطقتنا على الحافة؛ ومع مرور الوقت تصبح الأخطاء واردة من قبل الأطراف.

لكن اللافت أن الدول غير المنخرطة في هذه الحرب، وهي المتضرر الأكبر، باتت تستعد اقتصاديًا واجتماعيًا وسياسيًا لهذه المرحلة، حتى لو انتهت الحرب، إلى أن يتبين الخيط الأبيض من الأسود في هذا التصعيد.

وقد اختبرت هذه الحرب من جديد التعاون الإقليمي لدى الدول الوطنية في المنطقة، والتي حافظت على قاعدة صلبة من حضورها، وتجنبت تشوهات وإفرازات الربيع العربي وما قابله من مد إيراني حاول أن يمتد بعبثه إلى نسيج المنطقة الاجتماعي، وسخّر عناوين وشعارات الدفاع عن فلسطين لغايات معروفة.

ومهما اتفقنا أو اختلفنا حول هذه الحرب، فإن أيامها العشرة الأولى تُظهر أنه لا أفق واضحًا يضع حدًا لها!! فالأحداث وتطورها يجعل التنبؤ بمآلات هذه الحرب أمراً صعباً، والأخطر هو غياب المقاربات السياسية، وغياب الحوار والثقة التي باتت معدومة بين طهران وواشنطن.

التفاوت بين الأهداف والرؤى بين أطراف الصراع فكل منهما يرى أن استمرار الحرب يصب في صالحه، وهذا يقلل من قدرة المحللين على التكهن بمآلات الحرب.

ويجادل البعض حول المشاريع التي تحلم بها الأطراف في هذه الحرب وتسعى إليها، وهو أمر مفهوم، ويولد مخاوف ويزيد من مفاعيل عدم الاستقرار في المنطقة، خاصة أن الحديث لا يقتصر على مساعي إسرائيل ومشاريعها "الواهمة"، بل يتجاوزه إلى سعي أميركي حثيث لتطويق الصين وخنقها اقتصاديًا أو ضبطها.

على أية حال، لقد بتنا اليوم غارقين في منطقة من الصواريخ والمسيرات، ولم تعد الاستجابة لتحديات الأمس تصلح لتحديات الساعة. ومع غياب الأفق، فإن أكثر ما تختبره معظم دولنا العربية هو قاعدتها الوطنية وعدم تضعضعها، وهي الدول التي تبذل جهدها من أجل البقاء والحفاظ على مقارباتها، من غير أن تغرق في وحل الفك والتركيب الذي ضرب منطقتنا منذ سنوات.

المرحلة صعبة هذه المرة، والاختبار كبير، والأفق غائب. ومن جديد، يبقى الرهان على الذات في تجاوز تحول تاريخي، مهما اجتهد فيه المحللون، إلا أنه يبقى سيناريو غير واضح.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/12 الساعة 03:12