التل يكتب: الأردن في عاصفة الحرب: (لا حارساً لإسرائيل.. ولا خصماً لإيران)
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/04 الساعة 09:12
(لستم حرس حدود لأحد) ... بهذه العبارة اختصر الأردنيون موقفهم في الأيام الماضية، بينما كانت الصواريخ الإيرانية والمسيرات تشق سماءهم ليسقط بعضها على قرى وبلدات أردنية , فتتصدى لها دفاعاتهم الجوية ، لكن السؤال يبقى: لماذا ندفع الثمن؟!
في خضم الحرب الدائرة بين إيران وإسرائيل، يجد الأردن نفسه مجدداً في موقع لا يحسد عليه, تتقاطع الصواريخ والمسيّرات في سمائه، وتتصاعد المخاوف من امتداد شظايا الصراع إلى أرضه.
في هذه الأجواء المشحونة، يبرز سؤال مصيري: ما هو موقف الأردن؟! هل هو حارسٌ لحدود إسرائيل كما يحاول البعض تصويره؟! أم أنه أصبح طرفاً في التحالف المناهض لإيران؟!
الإجابة الرسمية والشعبية، التي تتردد في كل مقال وتحليل أردني، هي رفض قاطع لهذه التوصيفات, الأردن ليس حارساً لإسرائيل، كما أنه ليس في حالة عداء مع إيران.
الأردن هو حارسٌ لسيادته، ومدافعٌ عن أمن مواطنيه، وساعٍ إلى حماية استقراره في منطقة تعصف بها الرياح.
عندما تسقط شظايا صاروخ على قرية أردنية، وعندما تخترق طائرة مسيرة المجال الجوي الأردني، فإن أول من يدفع الثمن هو المواطن الأردني, ليس الإسرائيلي، وليس الإيراني، وليس الأمريكي, إنه المواطن الذي يريد أن يعيش بسلام في بلد يعاني أصلاً من أزمات اقتصادية وإقليمية.
لذلك عندما تتصدى الدفاعات الجوية الأردنية، فهي تدافع عن المواطن الأردني، لا عن أي طرف آخر, هذا هو الواجب الأول والأخير لأي جيش في العالم, أي دولة تملك السيادة على مجالها الجوي ستتصدى لأي خرق، بغض النظر عن مصدره أو وجهته.
فهل يُطلب من الأردن أن يبقى مكتوف الأيدي بينما تتساقط الشظايا على منازل مواطنيه ومدارس أبنائه؟! , إن حماية المواطن الأردني هي الخط الأحمر الذي لا يمكن تجاوزه، وهو ما يفسر الإجراءات العسكرية الصارمة التي تتخذها القوات المسلحة الأردنية.
اختصر العديد من المحللين هذه المعادلة المعقدة بعبارة دقيقة: "العداء لإسرائيل شعبياً ورسمياً شيء، وحسابات الدولة في التعامل مع حرب تلقي بتداعياتها على بلادنا شيء آخر".
كلمات قليلة تختصر معادلة معقدة: المشاعر الوطنية تجاه فلسطين لا تلغي مسؤولية الدولة عن حماية مواطنيها , لا يمكن لأحد أن يزايد على الأردنيين في موقفهم من القضية الفلسطينية, فالأردن هو الدولة الأكثر تضرراً من الصراع، والأكثر استضافة للاجئين، والأكثر دفاعاً عن الحقوق الفلسطينية في المحافل الدولية, لكن هذا لا يعني أن يتحول الأردن إلى ساحة حرب مفتوحة.
الموقف الأردني ليس موقفاً غامضاً, فقد أبلغ وزير الخارجية أيمن الصفدي نظيره الإيراني عباس عراقجي بوضوح: "الأردن لن يكون ساحة حرب في أي صراع إقليمي أو منطلقاً لأي عمل عسكري ضد إيران، ولن يسمح لأي جهة بخرق أجوائه وتهديد أمنه وسلامة مواطنيه", هذه الرسالة نفسها تم توجيهها إلى جميع الأطراف.
الأردن يرفض أن يكون طريقاً مختصراً لضرب أي دولة، سواء كانت إيران أو غيرها , هذه السياسة نابعة من قناعة راسخة بأن المنطقة لا تحتمل المزيد من الحروب، وأن أمن الأردن واستقراره هو مسؤولية أردنية خالصة.
الأردن لا يريد عداء مع إيران, التاريخ والجغرافيا والدم والتجارة تربط البلدين, لكن الأردن يريد من إيران أن تحترم سيادته كما يحترم هو سيادتها. أليست هذه هي قاعدة العلاقات الدولية؟! الأردن مع أي جهد دبلوماسي يوقف الحرب, لكنه في الوقت نفسه مستعد لأي طارئ.
تشير المعلومات المتسربة من وسائل متعددة إلى وجود اتصالات سرية في محاولة لتسوية الأزمة بين الولايات المتحدة وطهران , الأردن يدعم الحل الدبلوماسي للملف النووي الإيراني، ويعارض بشدة منطق الحرب الذي يدمر الجميع.
نعم هناك اتفاقيات دفاع مشترك مع الولايات المتحدة, نعم هناك وجود عسكري أمريكي في الأردن , لكن هذا الوجود كما تؤكد المصادر الرسمية، هو "لغايات دفاعية وليست هجومية".
الأردن يستفيد من هذا التعاون لتعزيز قدراته الدفاعية في مواجهة تهديدات حقيقية على حدوده الشمالية والشرقية، خصوصاً مع استمرار التهديدات الأمنية القادمة عبر الحدود مع سوريا والعراق.
لكن الأردن ليس تابعاً , والدليل: رفضه القاطع لأن تكون أراضيه منصة لشن هجمات على إيران، وإصراره على أن أي عمل عسكري من أراضيه يجب أن يكون دفاعاً عن النفس فقط.
وفي خضم هذا كله، هناك تهديد آخر لا يقل خطورة, ففي الأيام الماضية أعلن المركز الوطني للأمن السيبراني عن إحباط هجوم إلكتروني استهدف نظام إدارة صوامع القمح، محاولاً التلاعب بدرجات الحرارة لإفساد المخزون الاستراتيجي.
فعندما يستهدف مخزون القمح الإستراتيجي عبر التلاعب بدرجات الحرارة، فإن الرسالة تتجاوز العبث التقني إلى محاولة المساس بأمن الدولة الغذائي واستقرارها الاجتماعي.
هذا هو وجه آخر من الحرب على الأردن , انها حرب صامتة لا تسمع أصواتها، لكنها قد تربك الحياة اليومية بصمت.
الأردن يتعامل مع الأمن السيبراني باعتباره جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن الوطني، لأن استقرار الدولة في العصر الرقمي يحمى بالأنظمة المحصنة والعقول المدربة.
ما يقلق الأردن حقاً هو ما بعد الحرب, أي نتيجة حاسمة لهذا الصراع ستكون كارثية على المنطقة برمتها , فإذا تفكك النظام في طهران، وضربت أجهزته الأمنية، وانهارت، فإن موجة من الانفلات الأمني قد تهدد المنطقة، وليس من السهل تطويقها.
الأردن لا يريد انتصاراً مطلقاً لأي طرف، لأن أي انتصار من هذا النوع سيكون كارثة , ففي حال انهيار إيران، يخشى الأردن من موجة فوضى وانفلات أمني وموجة لجوء جديدة تعجز المنطقة عن تحملها.
وفي حال خروج إيران منتصرة وأكثر تشدداً، فإن خطر زعزعة الاستقرار الداخلي سيزداد، وقد يتوسع نطاق استهدافاتها ليشمل الأردن كجزء من معاقبة الحلفاء الغربيين.
من هنا، فإن الأردن هو صوت العقل الذي يدعو إلى التهدئة وإنهاء التوترات، ليس انحيازاً لطرف، بل إيماناً بأن الجميع سيخسرون في حرب واسعة.
الأردن يريد لإيران أن تكون دولة مستقرة وجارة آمنة، كما يريد لإسرائيل أن تلتزم بالقانون الدولي وتنهي احتلالها.
الأردن مع نفسه و مع أمنه، مع استقراره، مع مواطنيه , يدافع عن سيادته عندما يضرب الصواريخ في سمائه.
الأردن يدافع عن أمنه الغذائي عندما يحبط الهجمات السيبرانية, الأردن يدافع عن استقراره عندما يدعو إلى التهدئة والحل الدبلوماسي , الأردن يدافع عن هويته عندما يذكر العالم بأن القضية الفلسطينية هي قضيته الأولى.
هذا البلد الصغير بمساحته، الكبير بمواقفه، يحاول أن يسبح ضد تيار الحرب, ليس انحيازاً لطرف، بل إيماناً راسخاً بأن المنطقة إما أن تعيش جميعها في سلام، أو ستحترق جميعها في نار لا ترحم .
السياسة الأردنية في هذه الحرب معقدة، لكنها واضحة في جوهرها: الدفاع عن النفس ليس عداءً لإيران، واحتواء الصراع ليس دفاعاً عن إسرائيل.
الأردن يخوض معركة وجودية للحفاظ على استقراره وسيادته في محيط ملتهب. وإذا كان هناك مَن يريد تصنيف الأردن، فليصنفه كما يريد أردنيوه: وطن لا يقبل المساومة على سيادته، ولا يفرط في قضاياه، ولا يخون مسؤولياته تجاه أبنائه.
الأردن أولاً.. الأردن ليس ضد أحد، لكنه مع نفسه حتى النهاية.
في خضم الحرب الدائرة بين إيران وإسرائيل، يجد الأردن نفسه مجدداً في موقع لا يحسد عليه, تتقاطع الصواريخ والمسيّرات في سمائه، وتتصاعد المخاوف من امتداد شظايا الصراع إلى أرضه.
في هذه الأجواء المشحونة، يبرز سؤال مصيري: ما هو موقف الأردن؟! هل هو حارسٌ لحدود إسرائيل كما يحاول البعض تصويره؟! أم أنه أصبح طرفاً في التحالف المناهض لإيران؟!
الإجابة الرسمية والشعبية، التي تتردد في كل مقال وتحليل أردني، هي رفض قاطع لهذه التوصيفات, الأردن ليس حارساً لإسرائيل، كما أنه ليس في حالة عداء مع إيران.
الأردن هو حارسٌ لسيادته، ومدافعٌ عن أمن مواطنيه، وساعٍ إلى حماية استقراره في منطقة تعصف بها الرياح.
عندما تسقط شظايا صاروخ على قرية أردنية، وعندما تخترق طائرة مسيرة المجال الجوي الأردني، فإن أول من يدفع الثمن هو المواطن الأردني, ليس الإسرائيلي، وليس الإيراني، وليس الأمريكي, إنه المواطن الذي يريد أن يعيش بسلام في بلد يعاني أصلاً من أزمات اقتصادية وإقليمية.
لذلك عندما تتصدى الدفاعات الجوية الأردنية، فهي تدافع عن المواطن الأردني، لا عن أي طرف آخر, هذا هو الواجب الأول والأخير لأي جيش في العالم, أي دولة تملك السيادة على مجالها الجوي ستتصدى لأي خرق، بغض النظر عن مصدره أو وجهته.
فهل يُطلب من الأردن أن يبقى مكتوف الأيدي بينما تتساقط الشظايا على منازل مواطنيه ومدارس أبنائه؟! , إن حماية المواطن الأردني هي الخط الأحمر الذي لا يمكن تجاوزه، وهو ما يفسر الإجراءات العسكرية الصارمة التي تتخذها القوات المسلحة الأردنية.
اختصر العديد من المحللين هذه المعادلة المعقدة بعبارة دقيقة: "العداء لإسرائيل شعبياً ورسمياً شيء، وحسابات الدولة في التعامل مع حرب تلقي بتداعياتها على بلادنا شيء آخر".
كلمات قليلة تختصر معادلة معقدة: المشاعر الوطنية تجاه فلسطين لا تلغي مسؤولية الدولة عن حماية مواطنيها , لا يمكن لأحد أن يزايد على الأردنيين في موقفهم من القضية الفلسطينية, فالأردن هو الدولة الأكثر تضرراً من الصراع، والأكثر استضافة للاجئين، والأكثر دفاعاً عن الحقوق الفلسطينية في المحافل الدولية, لكن هذا لا يعني أن يتحول الأردن إلى ساحة حرب مفتوحة.
الموقف الأردني ليس موقفاً غامضاً, فقد أبلغ وزير الخارجية أيمن الصفدي نظيره الإيراني عباس عراقجي بوضوح: "الأردن لن يكون ساحة حرب في أي صراع إقليمي أو منطلقاً لأي عمل عسكري ضد إيران، ولن يسمح لأي جهة بخرق أجوائه وتهديد أمنه وسلامة مواطنيه", هذه الرسالة نفسها تم توجيهها إلى جميع الأطراف.
الأردن يرفض أن يكون طريقاً مختصراً لضرب أي دولة، سواء كانت إيران أو غيرها , هذه السياسة نابعة من قناعة راسخة بأن المنطقة لا تحتمل المزيد من الحروب، وأن أمن الأردن واستقراره هو مسؤولية أردنية خالصة.
الأردن لا يريد عداء مع إيران, التاريخ والجغرافيا والدم والتجارة تربط البلدين, لكن الأردن يريد من إيران أن تحترم سيادته كما يحترم هو سيادتها. أليست هذه هي قاعدة العلاقات الدولية؟! الأردن مع أي جهد دبلوماسي يوقف الحرب, لكنه في الوقت نفسه مستعد لأي طارئ.
تشير المعلومات المتسربة من وسائل متعددة إلى وجود اتصالات سرية في محاولة لتسوية الأزمة بين الولايات المتحدة وطهران , الأردن يدعم الحل الدبلوماسي للملف النووي الإيراني، ويعارض بشدة منطق الحرب الذي يدمر الجميع.
نعم هناك اتفاقيات دفاع مشترك مع الولايات المتحدة, نعم هناك وجود عسكري أمريكي في الأردن , لكن هذا الوجود كما تؤكد المصادر الرسمية، هو "لغايات دفاعية وليست هجومية".
الأردن يستفيد من هذا التعاون لتعزيز قدراته الدفاعية في مواجهة تهديدات حقيقية على حدوده الشمالية والشرقية، خصوصاً مع استمرار التهديدات الأمنية القادمة عبر الحدود مع سوريا والعراق.
لكن الأردن ليس تابعاً , والدليل: رفضه القاطع لأن تكون أراضيه منصة لشن هجمات على إيران، وإصراره على أن أي عمل عسكري من أراضيه يجب أن يكون دفاعاً عن النفس فقط.
وفي خضم هذا كله، هناك تهديد آخر لا يقل خطورة, ففي الأيام الماضية أعلن المركز الوطني للأمن السيبراني عن إحباط هجوم إلكتروني استهدف نظام إدارة صوامع القمح، محاولاً التلاعب بدرجات الحرارة لإفساد المخزون الاستراتيجي.
فعندما يستهدف مخزون القمح الإستراتيجي عبر التلاعب بدرجات الحرارة، فإن الرسالة تتجاوز العبث التقني إلى محاولة المساس بأمن الدولة الغذائي واستقرارها الاجتماعي.
هذا هو وجه آخر من الحرب على الأردن , انها حرب صامتة لا تسمع أصواتها، لكنها قد تربك الحياة اليومية بصمت.
الأردن يتعامل مع الأمن السيبراني باعتباره جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن الوطني، لأن استقرار الدولة في العصر الرقمي يحمى بالأنظمة المحصنة والعقول المدربة.
ما يقلق الأردن حقاً هو ما بعد الحرب, أي نتيجة حاسمة لهذا الصراع ستكون كارثية على المنطقة برمتها , فإذا تفكك النظام في طهران، وضربت أجهزته الأمنية، وانهارت، فإن موجة من الانفلات الأمني قد تهدد المنطقة، وليس من السهل تطويقها.
الأردن لا يريد انتصاراً مطلقاً لأي طرف، لأن أي انتصار من هذا النوع سيكون كارثة , ففي حال انهيار إيران، يخشى الأردن من موجة فوضى وانفلات أمني وموجة لجوء جديدة تعجز المنطقة عن تحملها.
وفي حال خروج إيران منتصرة وأكثر تشدداً، فإن خطر زعزعة الاستقرار الداخلي سيزداد، وقد يتوسع نطاق استهدافاتها ليشمل الأردن كجزء من معاقبة الحلفاء الغربيين.
من هنا، فإن الأردن هو صوت العقل الذي يدعو إلى التهدئة وإنهاء التوترات، ليس انحيازاً لطرف، بل إيماناً بأن الجميع سيخسرون في حرب واسعة.
الأردن يريد لإيران أن تكون دولة مستقرة وجارة آمنة، كما يريد لإسرائيل أن تلتزم بالقانون الدولي وتنهي احتلالها.
الأردن مع نفسه و مع أمنه، مع استقراره، مع مواطنيه , يدافع عن سيادته عندما يضرب الصواريخ في سمائه.
الأردن يدافع عن أمنه الغذائي عندما يحبط الهجمات السيبرانية, الأردن يدافع عن استقراره عندما يدعو إلى التهدئة والحل الدبلوماسي , الأردن يدافع عن هويته عندما يذكر العالم بأن القضية الفلسطينية هي قضيته الأولى.
هذا البلد الصغير بمساحته، الكبير بمواقفه، يحاول أن يسبح ضد تيار الحرب, ليس انحيازاً لطرف، بل إيماناً راسخاً بأن المنطقة إما أن تعيش جميعها في سلام، أو ستحترق جميعها في نار لا ترحم .
السياسة الأردنية في هذه الحرب معقدة، لكنها واضحة في جوهرها: الدفاع عن النفس ليس عداءً لإيران، واحتواء الصراع ليس دفاعاً عن إسرائيل.
الأردن يخوض معركة وجودية للحفاظ على استقراره وسيادته في محيط ملتهب. وإذا كان هناك مَن يريد تصنيف الأردن، فليصنفه كما يريد أردنيوه: وطن لا يقبل المساومة على سيادته، ولا يفرط في قضاياه، ولا يخون مسؤولياته تجاه أبنائه.
الأردن أولاً.. الأردن ليس ضد أحد، لكنه مع نفسه حتى النهاية.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/04 الساعة 09:12