ماذا تريد إسرائيل من إيران؟!

أ. د. أمين المشاقبة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/26 الساعة 01:40
ماذا تريد إسرائيل من ايران؟ هذا سؤال كبير يتعلق بالإستراتيجية الإسرائيلية في الشرق الأوسط، فهي ضد استمرار النظام السياسي الإيراني ، فهي تسعى جاهدة لإسقاط النظام بعد أن قلَّمت أظافر الأذرع التابع له، حتى أنها اقنعة الإدارة الأميركية بالتركيز على هدف الإطاحة بالنظام، وربما أصبح الرئيس مُقتنعاً بذلك، ويستغرب أن إيران لم تستسلم أمام هذا الضغط والحشد العسكري الكبير الذي لم يحصل من قبل إلاّ عند احتلال العراق العام 2003.

وفي نفس الوقت تتحضر إسرائيل للانقضاض على ما تبقى من حزب الله في لبنان، إذ أنها تعتقد أنه ما زال يمتلك صواريخ طويلة المدى في البقاع الشرقي وخصوصاً في منطقة بعلبك، وربما تقلب الطاولة على كامل الأرض اللبنانية وضرب المواقع الاستراتيجية مثل محطات الكهرباء ومطار رفيق الحريري وغيرها من المواقع المهمة للدولة.

إسرائيل ادعت أن إيران تحتاج شهرين للحصول على القنبلة النووية، وبعدها اقنعت الإدارة الأميركية أن الفترة هي أسبوعان، والحقيقة أن إيران تخصب اليورانيوم ولديها مخزون غير معروف موقعه بعد ضرب المفاعلات النووية يصل إلى 408 كيلو غرام من اليورانيوم المخصب لدرجه ٦٠%، وبذلك فهي ليست قريبة بالمُطلق من انتاج القنبلة النووية، وربما تحتاج لعدد من السنوات لا تقل عن ثلاثة للوصول هذا الهدف، وبالتالي فإن موضوع التخصيب النووي ليس مُهماً، ومن هنا إيران تفاوض على وقف أو تقليل التخصيب للأغراض السليمة، وربما يكون هنالك تخصيب رمزي لا يتعدى 5ر1 – 3% وهذا لا يُشكل خطورة على أحد.

وبعيداً عن هذا السياق فإن الولايات المتحدة تحشد بوارج عسكرية منها جيرالد فورد، وإبراهام لنكولن وغيرها وحوالي ٥٠ ألف جندي في القواعد الأميركية وتزويد ما يزيد عن ١١ قاعدة بالدفاعات الجوية، وكذلك التواجد البحري في البحر الأحمر، أن ترامب يريد من إيران الاستسلام ويبدو أنه ومستشاريه لا يعرفون ماهية العقل الإيراني.. وايران دولة لها ما يزيد عن خمسة آلاف سنة من الحضارة والتاريخ الاعتزاز الوطني الفارسي عميق ومتجذر، وصلب حاربت العراق ثماني سنوات ۱۹۸۰ - ۱۹۸۸ ولم تكل أو تمل رغم الخسائر الفادحة، فالعقل الإيراني صعب وليس سهل ومن الصعوبة بمكان أن يرفع الراية لأحد، ناهيك عن العمق الاستراتيجي الذي تملكه 000ر600ر2كم2، وعدد السكان يصل إلى ٩٠ مليون مواطن والتاريخ السياسي للدولة شاهد على ذلك ولم ترضخ إلاّ للإسلام مع بدايات الدعوة المحمدية.

ومن الممكن أن تورط إسرائيل الولايات المتحدة بالحرب كما فعلت سابقاً، تقوم بالضربة الأولى ويتبعها الاسناد الأميركي وهذا أمر مُتوقَّع، على الرغم أن منطقة الشرق الأوسط لا تتحمل مزيداً من الصراعات والعديد من الدول العربية تدفع باتجاه العمل الدبلوماسي لابعاد شبح الحرب عن المنطقة وخفض التصعيد، هذا وقد تعلَّمت إيران من الضربة العام الماضي وهي جاهزة للرد الهجومي من مبدأ عليَّ وعلى أعدائي.

الآن إيران ستقدم يوم الخميس في جنيف تنازلات في برنامجها النووي، وتخفيض نسبة التخصيب والابقاء على البرنامج سليماً، وستطرح مبدأ التعاون الاقتصادي مع الولايات وتخفيف العقوبات ومنها تعاون يقوم على الامكانيات الاقتصادية والمعادن التي تملكها فهي تمتلك الطاقة النفط والغاز وتنتج يومياً 2ر3 - 4 مليون برميل، وفي مجال انتاج الغاز فهي ثالث أكبر منتج للغاز في العالم بعد روسيا وأميركا ويصل الناتج اليومي 1ر1 مليار متر مكعب واحتياطها يبلغ 046ر1 تريليون قدم مكعب ولديها 6 آلاف منجم وتنتج ٣٧ مليار طن من المعادن المختلفة، و٥٧ مليار طن معادن محتملة، ولديها 500 الف طن من احتياطي اليورانيوم، و3ر3 مليار طن من الحديد وتملك ٢% من احتياطيات الذهب اذن نتحدث عن ثروات ومعادن كثيرة وكبيرة وربما يسيل لعاب ترامب لعمل صفقة تجارية.

خلاصة القول.. إسرائيل تسعى للإطاحة بالنظام الإيراني عبر حرب أميركية شرسة تسيطر من خلالها على المنطقة .
مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/26 الساعة 01:40