التل يكتب: شكرا سعادة النائبة : عندما يتفوق الوعد على الآداة..!!!
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/07 الساعة 02:22
سؤالكم البسيط المباشر، سعادة النائبة، عن برنامج العمل اللائق، لم يكشف فقط عن فجوات في سياسات التشغيل الحكومية، بل سلط الضوء أيضاً على تناقض مؤسسي صارخ : حكومة تتبنى خطاباً عالمياً عن "اللائقية" في العمل، وبرلمان يفتقر إلى "اللائقية" في أدوات رقابته.
لقد حوّلتم الاستجواب من مناقشة تقنية إلى تشريح لعلاقة مختلة بين سلطتين، حيث تفوّق وعد الحكومة بأجندة لائقة، قدرة البرلمان على محاسبتها بآداة لائقة.
في جانب، تقف الحكومة ببرنامجها الطموح الذي يرفع شعارات منظمة العمل الدولية : فرص عمل منتجة، أجور عادلة، حماية اجتماعية، وحوار ثلاثي, خطاب يلامس أحلام ملايين العاطلين والعاملين في القطاع غير المنظم، ويعد بتحويل سوق العمل إلى فضاء للكرامة.
لكن هذا الوعد اللامع يقابله، في الجانب الآخر، برلمان مقيد بإجراءات تجعل رقابته أشبه بمراقب أعمى, بينما تروّج الحكومة لشفافية عالمية، يجد النائب نفسه عاجزاً عن طلب وثيقة واحدة للتحقق من مصداقية الإحصائيات المعلنة.
إنها مفارقة تكشف جوهر الأزمة : حكومة تتحدث بلغة المعايير الدولية، وبرلمان يعمل ضمن قيود محلية تفرغ الرقابة من مضمونها.
هذا التناقض يتجلى في آليات العمل ذاتها, الحكومة تطرح "برنامج العمل اللائق" كإطار شامل ومتعدد الأبعاد، بينما يجد البرلمان نفسه محصوراً بإطار ضيق من الصلاحيات, و الحكومة تملك أجهزة وإمكانيات لجمع البيانات وإنتاج التقارير، أما البرلمان فيعتمد في تقييمه على ما تختار الحكومة تقديمه.
القرار التفسيري رقم 2 لسنة 2015 الذي يحظر على النائب طلب المستندات يحوّل الحوار البرلماني من مساءلة قائمة على الأدلة إلى مناقشة قائمة على الثقة – أو انعدامها.
وهكذا، بينما تبني الحكومة خطابها على "معايير" عالمية، يمارس البرلمان رقابته ضمن "قيود" محلية تحدّ من فعاليته , النتيجة هي فجوة خطيرة بين الطموح والممارسة.
الحكومة تعد بـ"تحويل العمالة غير الرسمية إلى رسمية"، ولكن البرلمان لا يستطيع التحقق من نسبة هذا التحول, الحكومة تتحدث عن "توسيع الحماية الاجتماعية"، ولكن البرلمان عاجز عن طلب كشوفات التأمين لمعرفة عدد المستفيدين الجدد , الحكومة تعلن عن "برامج تشغيل الشباب"، ولكن البرلمان لا يملك آلية مستقلة لقياس مدى استمرارية هذه الوظائف.
لقد أصبح برنامج العمل اللائق مثالاً صارخاً على كيفية تحوّل السياسة العامة إلى منطقة رمادية، حيث يلمع الوعد ويختفي المحاسب.
الأمر الأكثر إيلاماً هو أن هذا الخلل المؤسسي يضر بشكل مباشر بالفئات التي يسعى البرنامج لحمايتها , فالشاب الذي ينتظر فرصة عمل لائقة، والعامل غير الرسمي الذي يطمح لتأمين اجتماعي، والمرأة التي تسعى لبيئة عمل آمنة – جميعهم يدفعون ثمن هذه الفجوة بين وعد الحكومة وعجز البرلمان.
سؤالكم، سعادة النائبة، لم يكن عن إجراءات بيروقراطية، بل عن مصير أناس حقيقيين يعلقون آمالهم على وعود قد تتحول إلى أرقام جوفاء في غياب رقابة فعالة.
الحل يبدأ بالاعتراف بأن معركة "العمل اللائق" لا يمكن فصلها عن معركة "الرقابة اللائقة", لا يمكن أن نطالب الحكومة بالشفافية بينما نقبل بتقييد البرلمان.
لا يمكن أن نناقش معايير الجودة في العمل بينما نتغاضى عن معايير الجودة في الرقابة البرلمانية, البرلمان يحتاج إلى ثورة إجرائية تواكب ثورة التوقعات : آليات طلب مستندات سريعة، مكتب أبحاث برلماني مستقل، وإلزام الحكومة بتقديم بيانات قابلة للتحقق والقياس.
شكراً سعادة النائبة لأنكم كشفتم أن الخطر ليس في فشل البرنامج الحكومي، بل في عجز البرلمان عن قياس هذا الفشل أو النجاح.
لقد ذكرتمونا بأن الديمقراطية لا تقاس بجمال الخطابات الحكومية، بل بقدرة المؤسسات الرقابية على تمييز الخطاب عن الواقع.
السؤال الآن: هل سنبقى نناقش لائقية العمل في حكومة تتفوق بوعودها على لائقية الرقابة في برلماننا؟! أم أننا سنبدأ بإصلاح العقد الاجتماعي بين السلطتين، حيث تكون الشفافية الحكومية رديفاً للفاعلية البرلمانية؟!
لقد حوّلتم الاستجواب من مناقشة تقنية إلى تشريح لعلاقة مختلة بين سلطتين، حيث تفوّق وعد الحكومة بأجندة لائقة، قدرة البرلمان على محاسبتها بآداة لائقة.
في جانب، تقف الحكومة ببرنامجها الطموح الذي يرفع شعارات منظمة العمل الدولية : فرص عمل منتجة، أجور عادلة، حماية اجتماعية، وحوار ثلاثي, خطاب يلامس أحلام ملايين العاطلين والعاملين في القطاع غير المنظم، ويعد بتحويل سوق العمل إلى فضاء للكرامة.
لكن هذا الوعد اللامع يقابله، في الجانب الآخر، برلمان مقيد بإجراءات تجعل رقابته أشبه بمراقب أعمى, بينما تروّج الحكومة لشفافية عالمية، يجد النائب نفسه عاجزاً عن طلب وثيقة واحدة للتحقق من مصداقية الإحصائيات المعلنة.
إنها مفارقة تكشف جوهر الأزمة : حكومة تتحدث بلغة المعايير الدولية، وبرلمان يعمل ضمن قيود محلية تفرغ الرقابة من مضمونها.
هذا التناقض يتجلى في آليات العمل ذاتها, الحكومة تطرح "برنامج العمل اللائق" كإطار شامل ومتعدد الأبعاد، بينما يجد البرلمان نفسه محصوراً بإطار ضيق من الصلاحيات, و الحكومة تملك أجهزة وإمكانيات لجمع البيانات وإنتاج التقارير، أما البرلمان فيعتمد في تقييمه على ما تختار الحكومة تقديمه.
القرار التفسيري رقم 2 لسنة 2015 الذي يحظر على النائب طلب المستندات يحوّل الحوار البرلماني من مساءلة قائمة على الأدلة إلى مناقشة قائمة على الثقة – أو انعدامها.
وهكذا، بينما تبني الحكومة خطابها على "معايير" عالمية، يمارس البرلمان رقابته ضمن "قيود" محلية تحدّ من فعاليته , النتيجة هي فجوة خطيرة بين الطموح والممارسة.
الحكومة تعد بـ"تحويل العمالة غير الرسمية إلى رسمية"، ولكن البرلمان لا يستطيع التحقق من نسبة هذا التحول, الحكومة تتحدث عن "توسيع الحماية الاجتماعية"، ولكن البرلمان عاجز عن طلب كشوفات التأمين لمعرفة عدد المستفيدين الجدد , الحكومة تعلن عن "برامج تشغيل الشباب"، ولكن البرلمان لا يملك آلية مستقلة لقياس مدى استمرارية هذه الوظائف.
لقد أصبح برنامج العمل اللائق مثالاً صارخاً على كيفية تحوّل السياسة العامة إلى منطقة رمادية، حيث يلمع الوعد ويختفي المحاسب.
الأمر الأكثر إيلاماً هو أن هذا الخلل المؤسسي يضر بشكل مباشر بالفئات التي يسعى البرنامج لحمايتها , فالشاب الذي ينتظر فرصة عمل لائقة، والعامل غير الرسمي الذي يطمح لتأمين اجتماعي، والمرأة التي تسعى لبيئة عمل آمنة – جميعهم يدفعون ثمن هذه الفجوة بين وعد الحكومة وعجز البرلمان.
سؤالكم، سعادة النائبة، لم يكن عن إجراءات بيروقراطية، بل عن مصير أناس حقيقيين يعلقون آمالهم على وعود قد تتحول إلى أرقام جوفاء في غياب رقابة فعالة.
الحل يبدأ بالاعتراف بأن معركة "العمل اللائق" لا يمكن فصلها عن معركة "الرقابة اللائقة", لا يمكن أن نطالب الحكومة بالشفافية بينما نقبل بتقييد البرلمان.
لا يمكن أن نناقش معايير الجودة في العمل بينما نتغاضى عن معايير الجودة في الرقابة البرلمانية, البرلمان يحتاج إلى ثورة إجرائية تواكب ثورة التوقعات : آليات طلب مستندات سريعة، مكتب أبحاث برلماني مستقل، وإلزام الحكومة بتقديم بيانات قابلة للتحقق والقياس.
شكراً سعادة النائبة لأنكم كشفتم أن الخطر ليس في فشل البرنامج الحكومي، بل في عجز البرلمان عن قياس هذا الفشل أو النجاح.
لقد ذكرتمونا بأن الديمقراطية لا تقاس بجمال الخطابات الحكومية، بل بقدرة المؤسسات الرقابية على تمييز الخطاب عن الواقع.
السؤال الآن: هل سنبقى نناقش لائقية العمل في حكومة تتفوق بوعودها على لائقية الرقابة في برلماننا؟! أم أننا سنبدأ بإصلاح العقد الاجتماعي بين السلطتين، حيث تكون الشفافية الحكومية رديفاً للفاعلية البرلمانية؟!
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/07 الساعة 02:22