بثينة الطراونة.. تقرر الترشح للانتخابات.. وتقول: المرأة والشباب والملفات الاقتصادية على رأس اولوياتي


11/09/2020 18:32

مدار الساعة - عندما بدأت حياتها العملية كانت تدرك أن بإمكانها الاعتماد على عائلتها للنهوض بوضعها الاقتصادي.

بثينة الطراونة المصممة المعمارية الأردنية المعروفة كانت تستطيع أن تعمل في شركات أسرتها العديدة، لكنها كامرأة عصامية أبت الا ان تبني نفسها من الصفر.

"بلاطة بلاطة".. هكذا حتى أمست تملك شركة من كبريات الشركات الهندسية في مجالها في المملكة؛ مؤسسة الطراونة الهندسية.

بنت الكرك

تتذكر بنت الكرك التي تنحدر من أسرة اشتغلت بالمعمار، فوالدها الحاج داود الطراونة من مؤسسي نقابة المقاولين، كيف حصلت على راتبها الأول البالغ 250 ديناراً أردنياً رغم انها كانت تستطيع الحصول على اكثر من هذا المبلغ من شركات والدها، ومن دون عمل. لكن كيف يمكن لبثينة الطراونة ان توافق ان تكون "عادية".

كيف للطالبة المتميزة في الجامعة الأردنية في تخصصها أن توافق ان تكون "عادية".

"اعتمدت على نفسي منذ البداية" تقول الطراونة عن تجربتها المثيرة. وهي التي درست في الجامعة الأردنية عبر بعثة من دون ان تكلف ذويها قرشا واحدا كانت من أوائل الطلبة في محافظة الكرك بنتائج الثانوية العامة، وهذا ما أهلها لتنهض درجة درجة لتصبح في غضون عقدين واحدة من اشهر المعماريات الاردنيات.

لم انتظر الوظيفة

"لم انتظر الوظيفة.. بل منذ حصولي على شهادتي بدأت بالتدريب في الشركات المختصة بحيث كنت ارسم للمكاتب من المنزل، وكنت حينها قبل استلامي اول راتب احصل من عملي على مبلغ 100 دينار.

ولأن هذا المبلغ لم يكن كافيا لطموحها اجتهدت وبدأت تشتري الأوراق الخاصة بالهندسة المعمارية من الشام وتبيعها لمكاتب الهندسة المعمارية في الأردن.

صحيح ان تجارتها هذه لم تكن تربح منها، لكنها كانت تكفيها شراء الأوراق الهندسية في حينه.

"لم احصل من والدي على قرش واحد". كانت المعاناة في بداية الطريق كبيرة، لكنها لذيذة وهي ترى نجاحاتها بأم عينيها.

تقول: "كنت أستطيع ان اطلب من والدي المقاول ما أريد.. لكني فضلت الطريق الأكثر جدوى رغم انها الأطول.

غرفة في مكتب شقيقها

تتذكر بثينة الطراونة كيف ان اول مكتب لها كان عبارة عن غرفة في مكتب شقيقها المهندس محمود الطراونة.

تقول: "الحق ان شقيقي محمود دعمني كثيرا وقدم لي ما كنت احتاجه من تسهيلات لبدء عملي.. وهذا ما ساعدني". لكنها أيضا تعترف: كانت هناك معوقات كثيرة، وخاصة من قبل النقابة في حينها، حتى أني كنت أذهب إلى مكتب عمي في الكرك، لاستكمال معاملاتي الرسمية هناك".

ولا تنسى بثينة، زوجها عيسى الدعجة، الذي تعتبره خير سند في كل مشوارها.

إذن.. الطراونة اليوم تمتلك شركة هندسية "درجة أولى"، يعمل فيها ما يزيد على 80 موظفاً في الشركة.

لكن قبل أن تبدأ بتحقيق طموحها في العمل الخاص، كانت بثينة الطراونة قد عملت في أكثر من شركة عربية وعالمية، وهو ما أهلها للحصول على خبرات واسعة.

عمل نقابي

لم تكتف بثينة الطراونة بالشأن المعماري فقط. هناك ركن في عملها نقابي أيضا، فقد خاضت الانتخابات في نقابة المهندسين ضمن القائمة الخضراء وفازت بالفعل عام 2011.. ولمن لا يعرف القائمة الخضراء فهي تجمع قومي ويساري.

على أية حال، تقول الطراونة: "لاحقا أكملت قائمة نمو النقابية الطريق".

مجموعة ابن لادن

عملت بثينة الطراونة في مجموعة ابن لادن بالسعودية، كما أنها عملت مع شركة فرنسية للديكورات في فنادق عمان، إلى أن استقرت بها الوظيفة موظفة في أمانة عمان التي استمرت فيها نحو أربع سنوات.

أربع سنوات علمت خلالها انها لا تستطيع ان تستكمل طريقها كموظفة، لأسباب عدة فاستقالت عام 2004، بعد ان كانت قد حولت عدة قضايا في الأمانة الى مكافحة الفساد.

تقول: حينها علمت أنني لم أعد قادرة على الاستمرار في العمل في أمانة عمان، فقررت تأسيس مكتب خاص لي.

تدريب الشباب

خلال عملها في مكتبها الخاص لم تكن بثينة الطراونة تعمل للربح فقط. فتدريب الشباب، وتمكين المهندسات، وإقامة المشاريع غير الربحية كان احد أهم أهدافها.

لهذا تجدها تقول: "لم يحصل المكتب على مشاريع لغايات الربح فقط.. كانت هناك مشاريع خدمة للمجتمع المحلي".

لهذا كنت ولا زلت تراها في مكتبها تضع على رأس أهدافها تدريب الشباب والشابات حديثي التخرج في الجامعة من المهندسات والمهندسين.

"مكتبي يسعى دائما الى تدريب حتى طلاب الجامعة"، تقول.

إذن الخطوات التي واصلت بثينة الطراونة السير فيها حتى في عملها المعماري، كانت ذوات شعب متعددة منها: تمكين المرأة والشباب ومكافحة الفساد، وغير ذلك كثير.

تقول: "اشتركت في أكثر من جمعية خيرية، مواصلة لهدف مكتبها الخاص في خدمة المجتمع المحلي".

لكن لم بالانتخابات؟

بثينة الطراونة قررت أخيرا الترشح للانتخابات النيابية.. لكن لم؟

للإجابة عن السؤال بإمكانك الوقوف على التجارب النقابية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية في حياة بثينة الطراونة.

تقول: اريد ان أقوم بجهد ما يسمح لي بمحاربة المشكلة الفساد، والقضاء عليه، ومعالجة البيروقراطية.

لكن ليس هذا وحسب. هناك المرأة وتمكينها اقتصاديا. تقول: من تعاملي مع الناس أجد ان ظلما كبيرا يقع على المرأة، سواء ظلم اقتصادي، أو اجتماعي او حتى سياسي، واطمح لإحداث تغيير فيه.

تؤمن بثينة بالتمكين الاقتصادي للمرأة، وتقول: خلال عملي في مكتبي الخاص كنت دائما ما أشجع السيدات على العمل حتى وإن كانت اعمالاً بسيطة، إضافة الى توعية المرأة في القوانين، والدعوة الى تقديم تسهيلات مالية لها من أجل إقامة المشاريع، إضافة الى دعواتها المستمرة لإجراء تعديلات على قانون الأحوال المدنية.

كما تدعو بثينة الطراونة الى اجراء تعديلات لصالح أبناء الاردنيات وتقول: المرأة مواطنة فلم يجرِ تمييزها عن الرجل؟، علما بأن الطراونة تدرك جيدا الابعاد السياسية الخاصة بهذا الملف لكنها تقول: "منح المرأة حق أولادها في الجنسية لا يتناقض مع الحفاظ على حق العودة".

لن احصل على رواتب من البرلمان

أما عن الشباب فتقول: "من مبادرتي أني لن أحصل على راتب من البرلمان، مشيرة الى انها ستقوم بإنشاء صندوق من هذه الرواتب لصالح تمكين مشاريع الشباب، إضافة الى تشجيع الاستثمارات والتشاركية بين القطاع الخاص والعام.

وتقول: اسعى الى إيجاد برامج تخدم عمل الشباب من دون ان يعني ذلك وضعهم في البطالة المقنعة بل ما نريده عملا حقيقا وانتاجا يبنون فيه مستقبلهم ومستقبل الوطن.

أما عن البرنامج الاقتصادي التي تؤمن به فتقول: الكثير من القوانين والتشريعات بحاجة الى تفعيل وأيضا إعادة تعديل لبعض التشريعات، ومنها قانون المالكين والمستأجرين، وخصوصا ما يعاني منه تجار وسط البلد، وتحديدا بعد تفشي وباء الكورونا، ووجود حوالي 20 الف قضية بالاخلاء على تجار وسط البلد، ما يعيق الاستثمار والاقتصاد.

كذلك "عدم المحكومية" السيف المسلط على رقاب الشباب الذين يبحثون عن عمل، لكن "عدم المحكومية تتحول الى وصمة غير قابلة للازاحة.

باختصار ما تريده الطراونة، في برنامجها المتعلق بالدولة المدنية، دولة الموسسات والقانون والمواطنة والعدالة والقضاء على الفساد الاداري الذي يعاني منه الاردن ويعمل على تعطيل الاستثمار، وتوقف المشاريع وبالتالي استمرار المعاناة الاقتصادي وزيادة البطالة.

لذلك اخترت قائمة معا نحو الدولة المدنية لانها تشكل تيارات عريضة من المجتمع الحضاري والديمقراطي والبرلمان الحزبي على مستوى الوطن