امجد الكريمين يكتب: الشباب بوصفهم قضية عالمية اليوم


11/08/2020 17:51

كتب: امجد صقر الكريمين

احتفالية العالم بيوم الشباب الدولي تأتي ضمن جهود دولية لتسليط الضوء على مشاركة الشباب من خلال مساقات ثلاثة مترابطة، وهي، المشاركة على الصعيد المحلي/المجتمعي ، واهمية المشاركة على الصعيد الوطني (من خلال صياغة القوانين والسياسات وتنفيذها)، ومدى فعالية المشاركة الشبابية على الصعيد العالمي لإتاحة التفكير والاندماج لمعالجة مختلف التحديات الدولية في ظل جائحة كورونا - كوفيد - 19 - وتيسيره أمام الشباب.

محليا فإن جلالة الملك عبدالله الثاني يضع الشباب الأردني على سلم أولوياته موجها الحكومات في كتب التكليف السامي للتركيز على الشباب والتعليم الشامل وإشراكهم في خطط التنمية وتدعيم فرص التشغيل لهم إيمانا من جلالته بدور الشباب في بناء مستقبل واعد.

و عززت تلك الاهمية من خلال اطلاق جلالته العديد من المبادرات الملكية بهدف خلق شباب مشارك في صنع الحاضر والمستقبل بأساليب علمية تتسم بالحوار والنقاش وتقبل جميع الآراء على اختلافها .

فقد شرع جلالته لبذل كل جهد ممكن للنهوض بالشباب الأردني وتنمية قدراتهم ،تلبية حاجاتهم ،استثمار طاقاتهم الإبداعية ، وصقلهم بمباديء وقيم السلامة الوطنية ،و تعزيزهم بالعلم والمعرفة ليكون الشباب قادة مبدعين في كافة مناحي الحياة السياسية ، الثقافية، الإقتصادية، والإجتماعية ، لعل جائحة كورونا مثالا حيا على متابعة جلالته لعمل الشباب و تكريم جلالته لمختلف المبادرات الشبابية التي برزت خلال الجائحة نموذجا يستحق التقدير .

اليوم العالمي للشباب 2020 بعنوان (إشراك الشباب من أجل تحفيز العمل العالمي) فرصة للوقوف مع الشباب في وجه التحديات التي يواجهونها وفق أهمية هذا الملف على صعيد السياسات المحلية والدولية لاستثمار طاقتهم في الجوانب الاجتماعية والعلمية والسياسية والرياضية وتطبيقها عن طريق البنية التحتية التي تؤمنها مختلف المؤسسات الشبابية في ظل جائحة كورونا.

بخصوص الاستحقاق الديمقراطي و المشاركة السياسية تقدم الاردن بخطوات ملموسة في مجال تعزيز دور الشباب، خاصة فيما يتعلق بتعزيز المشاركة السياسية، فتم خفض سن الترشح للانتخابات اللامركزية والبلدية ، وهو ما سمح بوجود كفاءات شبابية في رئاسة مجالس البلديات ومجالس المحافظات والمجالس المحلية وهذا يعزز المحور الثالث اهمية المشاركة على الصعيد الوطني من خلال صياغة القوانين والسياسات وتنفيذها.

في ظل الدعم الملكي لقطاع الشباب ، فإن اليوم العالمي للشباب يمثل فرصة لصانعي القرار والجهات الفاعلة في مجال العمل الشبابي للتفكير مليا في نجاعة المقاربات المختلفة التي يتم تبنيها للتعامل مع الشباب في مجتمعاتنا، وعدم النظرة إلى الشباب كتحد ومشكلة ديمغرافية ذات أبعاد أمنية مرتبطة بارتفاع نسب البطالة وما يمثله ذلك من تشكيل بيئة غير مستقرة قد تدفع بالبعض نحو مآلات سلبية كالتطرف و الجريمة.

على الصعيد الدولي فان الشباب اليوم مطالبون ببناء أساس لجسور تواصل بين الشباب العربي العربي و العربي الدولي من خلال الانفتاح على صناع القرار في الوطن العربي لضرورة أيجاد آلية مشتركة لتمكين الشباب وتنمية مهاراته وبناء اقتصاد معرفي كون العالم يدخل الثورة الصناعية الرابعة فالاهتمامات العالمية اختلفت مما يوجب عليهم تعزيز الإنجازات العربية وإبرازها وتقديم الصورة الصحيحة للإنسان العربي بقيمته وأخلاقياته وسلوكه وعلمه وثقافته وكرمه العربي وتقديم العون الاجتماعي له بالشكل اللائق . مع أهمية جامعة الدول العربية في لفت نظر الشباب إلى أهمية البحث العلمي والإنتاج لكي يصبح الشباب العربي ينافس الدول المتقدمة، في ظل الاجماع بأن الشباب العربي لا ينقصه سوى التحفيز والتقدير.

إن تمكين الشباب من المشاركة في الآليات السياسية الرسمية يزيد من عدالة العمليات السياسية من خلال تقليل العجز الديمقراطي، فضلا عن أنه يسهم في صنع سياسات أفضل وأكثر استدامة، ناهيك عما له من أهمية رمزية يمكن أن تسهم في استعادة الثقة في المؤسسات العامة مع جمهور الشباب تحديدا. وعلاوة على ذلك، تتطلب الغالبية العظمى من التحديات التي تواجهها الإنسانية حاليا — مثل تفشي جائحة كوفيد - 19 وظاهرة تغير المناخ — عملا عالميا متضافرا ومشاركة شبابية فاعلة وهادفة.