ذوقان عبيدات يكتب: المرأة في الدولة من السلطوية إلى الحداثة


11/08/2020 14:13

كتب: ذوقان عبيدات

في اجتماع لجنة بناء منهاج الشباب، خصني الدكتور إبراهيم بدران بنسخة من كتابه الجديد في الدولة العربية: من السلطوية إلى الحداثة: 2020 دار الشروق.

بدأت فوراً بقراءته، الفصل الأول: الدولة الحديثة، فعثرت على معلومات نادرة، فقررت أن أكتب عن الكتاب، ولكن ما أن وصلت على الحداثة وما أدخلته الثورتان الصناعيتان الثالثة والرابعة من أنترة وربوت وذكاء صناعي وإبداع وتشييك ومعلومات حتى وصلت إلى عنوان صغير: توازن المجتمع حيث بدأ بمسلمة أن الحداثة والتقدم والتغير الاجتماعي والاقتصادي وديمومة المجتمع واستقراره كلها تقتضي بالضرورة: مجتمعاً متوازناً! فما المقصود بالمجتمع المتوازن؟

يقول الدكتور بدران إن أهم شروط التوازن هو: المرأة ودورها في المجتمع ومشاركتها في العملية الاجتماعية والاقتصادية. فالحداثة والتحديث يقتضيان حكماً تمكين المرأة ومشاركتها العاملة وأن تحتل المكانة الأولى في التعليم والأسرة، وأن تحتل مكانة عادلة في النشاط الإنتاجي: المعرفي والمادي.

وإن تهميش المرأة يؤدي حقاً إلى تعثر جميع عمليات التحديث.

ومشاركة المرأة تضيف:

• قوة عمل ماهرة ومتنوعة في مجالات عديدة.

• إمكانات إبداعية في البحث والتقييم والإنتاج.

• النهوض بالثقافة وإضافة مكونات ثقافية وفكرية.

• المثابرة وتأكيد الذات والعمل دون حدود.

• الدخول في مجالا لا يدخلها غيرها.

إن مشاركة المرأة بنظر د. بدران شاملة، فلا وجود لنشاط مجتمعي يمكن إبعاد المرأة عنه، بدءا من النشاط المنزلي وحتى البحث في الفضاء وأعماق المحيطات، إنها تضاعف الرأسمال البشري بما يعزز المكاسب المعرفية الإنتاجية، فأي مجتمع يعزل المرأة فإنه يعمل بنصف طاقته.

إن المجتمعات تتفاوت في جاذبيتها للمواهب تضع المرأة كأهم المعايير، فالأردن يحتل المرتبة 134 بين الوطن في مؤشر الفجوة الجندرية.

يوضح الدكتور بدران أن الثورة الصناعية الأولى كانت قاسية على مشاركة المرأة، حيث تطلب ذلك عملاً جسدياً شاملاً والتعامل مع آلات وساعات عمل طويلة خارج المنزل، بينما كانت الثورة الرقمية أكثر مرونة مع المرأة فلم تعاني المرأة في الثورة الرقمية ما عانته في الثورة الصناعية الأولى

يعدد الدكتور بدران مساهمات المرأة تكنولوجياً: نظرية الاشعاع وعنصر الربوت والطاقة الشمسية، والخلايا الجذعية والاتصالات ومدفأة السيارة وطريق الهروب من الحرائق وقوارب النجاة والإبرة الطبية والثلاجة والتدفئة المركزية، كلها إبداعات نسائية، مسجلة بأسماء المخترعات أنفسهن.

ولا يهمل دور المرأة في التعليم، حيث تشكل 85,8% من قوى التعليم الأساسي في أوروبا و66% من التعليم الثانوي و42% في التعليم الجامعي. بينما تقل هذه النسب في آسيا وإفريقيا.

تمنيت لو أطال في هذا الفصل، وما أن انتهيت حتماً قررت الكتابة عنه بالتحديد، فالكتاب مليء بالمفاجآت.

لا أختلف كثيراً مع د. بدران في موقفه من المرأة، لكنه مرّ بشكل عابر عن مجال حقوق المرأة، وفي دعوته لاحتلالها المكانة الأولى في التعليم، وفي قوله إن المرأة تستطيع دخول مجالات عمل لا يستطيع الرجل دخولها، وهذا قد يعني إن هناك مجالات عمل لا تستطيع المرأة دخولها!!

أدهشني في هذا الجزء:

• الدفاع الحقيقي عن المرأة ومكانتها ودورها.

• التوعية بإنجازاتها وإسهاماتها في الحضارة والإنتاج.

• توازن المجتمع هو في مكانة المرأة المكافئة للرجل.

لهذا كله، أسرعت في الحديث عن الكتاب، لكنه حافل بمفاجآت خاصة في الفصل الخاص بالتسامح والحداثة والتقدم، كنت سأرفض التسامح لكنني عثرت في ص296 على أنه يركز على التسامح مع الذات والتاريخ والزمان، وسيكون لهذا الجزء حديث آخر!.