فراس المالحي يكتب: السيدة الحديدية


10/08/2020 20:00

بقلم فراس المالحي

عندما تفكر في عوالم غير المتوقع ، وتبحر بخيالك في كينونة تجاوزالعقبات وقبول التحديات ، فإنك تبحث دائمًا ولا شعوريًا عن بطل (مذكر) ، فالعادة جرت أن نقول بطل القصة بطل الفيلم ... بطل التحدي.... بطل الحكاية .

إلا أننا هنا أمام حالة أجبرتنا على كسر تلك التقاليد الجامدة ، ارغمتنا على تجاوز قواعد كنا نعتقد أنها ثابتة لامجال لتغييرها ، نتحدث هنا عن سيدة أبسط ما يقال عنها أنها مختلفة ، ليس لانها فقدت معيلها في مقتبل شبابها، ولا لأنها دون سابق إنذار أمست تتحمل مسؤولية أربعة أبناء بين فتًى وطفل ، بل لأن كل الظروف التي تحيط بها كانت تجبرها على إختيار الأسهل فزواجٌ آخر يجعل من حياتها أسهل ولو بشكل مؤقت بإلقاء هم تربية ابناءها والحفاظ عليهم عن كاهلها ونقل ذلك الأمر لصاحب الوصاية الشرعية في ذلك وهو الجد ومن بعده الأعمام .

إلا أن مختلفتنا أختارت المختلف ، فقررت أن تبدأ من رقمٍ صعب وهو الصفر ، فنسيت تلك الفتاة المدللة التي _ان طلبت لُبيت_ في بيت اهلها وزوجها ، وأخذت على عاتقها المسير في ثلاث طرق ، الواحد منها أصعب وأخطر بل وأوعر من الآخر ، فهي تشرف على تربية أبناءها ومساعدتهم لكي يكملوا الطريق في حياة صعبة تركوا فيها وحيدين وهم ما زالوا اطفالاً.

أصرت وتحملت حتى نجحت بإجتياز جزءٍ هامٍ من هذا الطريق بإيصال بعض أبناءها للمرحلة الجامعية ، ولم تنسَ طريقاً آخر سلكته لتأمين لقمة عيشٍ كريمٍ لأبناءها فأسست مشروعها الخاص والفريد من نوعه على مستوى القرى في مملكتنا ، فأنجزت فيه وجعلته حجر اساسٍ لاستقرار أسرتها وعدم حاجتها لأحد .

البطولة الحقيقة برأي في الطريق الثالث وهو بناء شخصية حديدية لم يكن لها جذور سابقة بل كانت وليدة تلك الأحداث والمواقف التي وضعت بها فها هي تفكر وتخطط لمشروعها كما كبار التجار ، و تتحدث كما المحاضِرات المتفوهات وتعامل الزبائن على اختلاف اجناسهم وطباعهم بمنتهى اللبقة والمرونة كأنها خريجة كلية الإدارة قسم التسويق او متخصصة في العلاقات العامة وفي خضم كل ذلك لم تنسَ مملكتها الصغيرة فهي من أبهى مايمكن .

لا تزال بطلتنا تكافح في مجتمعٍ صعب في الأحوال العادية تجاه المرأة فما بالك ، في وضعاً كذلك ، الا انها خلقت شكلا جديداً لتحدٍ لم نعتد عليه وجعلت منه مدرسة يجب الاقتداء بها لمن هم في نفس وضعها .

الشخصية الحديدية لقبٌ يطلق كنايةً عن القوة الا ان بطلتنا (شيرين رواشدة) جعلته مصطلحاً للتحدي والتغيير .

شكرا شيرين ...