مسؤولون: مسبار الأمل مشروع علمي يضع العرب على خارطة التكنولوجيا والعلوم


09/07/2020 19:28

• سارة الأميري: قيادة الدولة تستثمر دوما في أبناء الإمارات والوطن العربي عبر العديد من المبادرات المشتركة والتي تستهدف رفع مستوى التنمية الشاملة
• د. محمد الأحبابي: من أبرز أهداف المشروع إلهام الأجيال العربية الناشئة، ومنحها الأمل حول المستقبل، وبعثه في نفوسهم، بما يضمن للعرب مكانة بارزة على صعيد العلوم والتكنولوجيا والفضاء
• الخصاونة: مسبار الأمل رسالة أمل وفخر عربية من الإمارات لكل أبناء المنطقة
• عمران شرف: واجهنا تحديات عديدة في مهمة مسبار الأمل وتعاملنا معها بكل اقتدار

مدار الساعة - أكد مسؤولون وخبراء على أن مشروع دولة الإمارات العربية المتحدة بإطلاق "مسبار الأمل" إلى المريخ، التي سوف يشهدها العالم، الأسبوع المقبل، يعد مشروعا معبرا عن تطلعات قيادة الدولة وحكومتها وشعبها، نحو مستقبل عربي تستلهم فيه أمجاد الماضي في مجالات العلوم والفضاء بما يمكن أبناء المنطقة من إطلاق مواهبهم وإبداعاتهم في هذه المجالات بما يعزز من تنافسيتهم ولحاقهم بركب دول العالم المتقدمة.
وأشاروا في ندوة خاصة عبر الانترنت عقدها المركز الإقليمي لتدريس علوم وتكنولوجيا الفضاء التابع لمكتب الامم المتحدة للفضاء الخارجي لغرب آسيا الذي يقع مقره في الأردن، حول مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ "مسبار الأمل" ، وأدارها المهندس ناصر الحمادي رئيس الشراكات الاستراتيجية والتعاون الدولي في وكالة الإمارات للفضاء، وبحضور عدد من ممثلي وسائل الإعلام، إلى أن هذه الخطوة التي جاءت بتوجيه من قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة، ودعمها، تمثل أيضا فخرا للدول والشعوب العربية والإسلامية، وتشكل إضافة علمية لشعوب العالم، التي تتطلع إلى يوم الخامس عشر من الشهر الجاري، موعد إطلاق المسبار، في مهمة علمية معقدة، استطاع أبناء الإمارات التعامل مع تحدياتها بكل حرفية.
الكوكب الأحمر على موعد مع مسبار الأمل
وقالت معالي سارة بنت يوسف الأميري وزيرة دولة للتكنولوجيا المتقدمة قائد الفريق العلمي لمشروع الإمارات لاستكشاف المريخ "مسبار الأمل"ان مهمة مسبار الأمل جاءت بتوجيه من قيادة الدولة ومن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، وبدأ العمل عليها منذ العام 2014، من أجل تطوير مهمة ذات أهمية علمية خاصة نحو الكوكب الأحمر، المريخ، وبحيث تتم صناعة مسبار لهذه المهمة على أرض الدولة، وبيد كفاءات إماراتية، من اجل تحقيق عدة أهداف أبرزها تطوير الكوادر الوطنية في مجالات العلوم والتكنولوجيا، والفضاء، لخدمة قطاعات مختلفة، إضافة إلى جمع البيانات العلمية عبر هذه الرحلة، وتحليلها، من أجل معرفة البشرية، واكتساب الخبرة داخل الإمارات، عبر صناعة المسبار وتطويره وزيادة خبرة أبناء الإمارات، والتعاون مع الخبرات العالمية.
وأشارت إلى أن هذه المهمة التي يتطلع اليها العالم،اليوم، ستوفر معلومات وبيانات مهمة، بشأن كوكب شبيه بالأرض، مع تعرضه لظروف مختلفة، أدت إلى جفافه، بما يوفر أيضا بيانات قابلة للتحليل حول أسباب جفافه، والتغيرات البيئية، وغير ذلك، ويمنح العالم الفرصة من أجل الاستفادة من هذه المعلومات، على صعيد كوكب الأرض، خصوصا، أن دراسة كوكب المريخ ستكون مفيدة جدا، من أجل قطاعات مثل البيئة والزراعة والمياه والطقس، وسوف تعطي مؤشرات مهمة على التغيرات المناخية، بما يعزز القدرة على معرفة التحولات، والخروج منها بخلاصات ستكون مفيدة للحياة البشرية، حيث أن الإمارات تقود مهمة عالمية هنا، من أجل استكشاف المريخ، بما يعنيه ذلك على عدة أصعدة.
وأكدت معالي سارة بنت يوسف الأميري أن قيادة الدولة تستثمر دوما في أبناء الإمارات وأبناء الوطن العربي عبر العديد من المبادرات المشتركة والتي تستهدف رفع مستوى التنمية البشرية والاقتصادية والاجتماعية، إنطلاقاً من إيمانها بأهمية تعزيز أواصر التعاون والعمل المشترك والمثمر على المستوى العربي والعالمي لإيجاد حلول تفيد البشرية جمعاء وفي كل القطاعات،
وأضافت أن أحد أهداف المهمة تهيئة جيل قادر على العمل في قطاع العلوم والتكنولوجيا والفضاء، ضمن توجهات الدولة بأعداد القادة في كل القطاعات، بما في ذلك قطاع الفضاء، وهذا يعبر أيضا عن ثقة القيادة بقدرة الإنسان الإماراتي والعربي أيضا على صناعة المستقبل، والتعامل مع التغيرات المتسارعة في هذا العالم على كافة الأصعدة.
الحلم العربي يتحقق في الإمارات
من جانبه بارك العميد الدكتور عوني الخصاونة رئيس المركز الإقليمي لتدريس علوم وتكنولوجيا الفضاء التابع لمكتب الامم المتحدة للفضاء الخارجي لغرب آسيا ومقره في الأردن، هذا الإنجاز العلمي الكبير، ووجه التهنئة لدولة الإمارات العربية المتحدة وقيادتها على هذه الخطوة الكبيرة، التي تعزز الأمل في المنطقة العربية والإسلامية، مثلما تمثل خطوة عالمية، على صعيد أهميتها العلمية، مشيرا إلى ان أبناء المنطقة العربية والإسلامية على موعد مع هذا الحلم العربي الذي سوف يتحقق الأسبوع المقبل، عبر إطلاق مسبار الأمل من اليابان.
وتطرق الخصاونة إلى جهود المسؤولين الإماراتيين والفرق الهندسية والفنية التي نجحت نجاحا باهرا في هذه المهمة، متحدثا عن دور المركز الإقليمي لتدريس علوم وتكنولوجيا الفضاء التابع لمكتب الامم المتحدة للفضاء الخارجي لغرب آسيا ،حيث يقوم المركز بدعم علوم المعرفة على صعيد التكنولوجيا والفضاء، والمساهمة بزيادة خبرة العرب في هذا المجال، وتنفيذ البرامج والدورات وورش العمل، لزيادة الخبرات، مع أهمية وجود وكالة الإمارات للفضاء التي تعد أول وكالة عربية وإسلامية تهتم بهذا المجال الحيوي.
وقال أن مشروع مسبار الأمل مشروع وطني واستراتيجي، وهو بقدر كونه رسالة أمل وفخر عربية، الا أنه أيضا يعد مشروعا علميا له غاياته وأهدافه، ومنها تأهيل الخبرات وتعزيز القدرات العربية في قطاع الفضاء الحيوي. وأشار إلى أن للمركز أيضا مهمات علمية في هذا الصدد، خصوصاً على صعيد تحليل البيانات التي سوف يجمعها المسبار، بعد ان تم اعداد برمجيات خاصة لهذه المهمة، مشيرا الى خبرات المركز في هذا الصدد، وعقده لدورات تدريب لفنيين ومهندسين بالتعاون مع مؤسسات علمية في دول مختلفة، من بينها الصين، مؤكدا أن التعاون وثيق بين المركز، ووكالة الإمارات للفضاء. كما استعرض أهمية المجموعة العربية للتعاون الفضائي، التي جاءت بمبادرة من دولة الإمارات العربية المتحدة، بما يفتح المجال أيضا لتدريب كفاءات عربية، لاستكشاف الفضاء، بعد ان كان التركيز عبر القمر الصناعي العربي على استكشاف ما في باطن الأرض، وهذا يعني ان مهمة "مسبار الامل"، مهمة مختلفة، وان التطلع نحو تأهيل الخبرات عربيا، وطرح برامج ماجستير ودكتوراه وترشيح مشاركين في ورش العمل والدورات في مجال الفضاء، سوف يعزز قدرة العرب.
المسبار الإماراتي محطة تحول عربية
بدوره قال سعادة الدكتور المهندس محمد ناصر الأحبابي المدير العام لوكالة الإمارات للفضاء، ان من أبرز أهداف المشروع وتسميته "مسبار الأمل"، الهام الأجيال العربية الناشئة، ومنحها الأمل حول المستقبل، وبعثه في نفوسهم، بما يضمن للعرب مكانة بارزة على صعيد العلوم والتكنولوجيا والفضاء، من أجل تشكيل نهضة عربية، مشيرا الى تفاعل العرب مع هذا المشروع الكبير، وتطلعهم جميعا الأسبوع المقبل إلى هذا الحدث العظيم.
وقال أن الإمارات استثمرت في هذا القطاع المهم جدا، بتوجيه من قيادة الدولة، التي تسّخر كل الإمكانات المالية والبشرية من أجل تعزيز قطاعات كثيرة، ومن أجل العبور نحو المستقبل، وبما يجعل لأبناء الإمارات مكانة في خارطة التطور العالمي، حيث أول وكالة فضائية عربية وإسلامية، هي إماراتية، وحيث مركز محمد بن راشد للفضاء، واطلاق الإمارات لأقمار صناعية إماراتية، وتركيز الدولة على هذه العلوم، كون السباق العالمي يركز كثيرا على التطور العلمي والتكنولوجي، مشيرا إلى ان الأمارات قطعت شوطا كبيرا بفضل رؤية القيادة في مجال علوم الفضاء. فأصبحت الإمارات ريادية في هذا المجال، وتمتلك خبرات ومراكز تدريب، وكفاءات خبيرة، ومراكز بحثية، وبرامج تعليمية وبحثية في الجامعات، إضافة إلى مبادرة الإمارات بتأسيس المجموعة العربية للتعاون الفضائي، ودعم الإمارات للقمر الصناعي العربي 813، بما يخدم المنطقة العربية، ويصقل خبرات أبناء المنطقة ويؤهلهم للمستقبل، بشكل مناسب للتعامل مع المستقبل وتحدياته، وما يمكن قوله هنا، ان مسبار الامل يعد محطة تحول عربية وإماراتية، تعزز في الأجيال الجديدة الرغبة بالتطور والتعلم.
ووجه سعادة الدكتور المهندس محمد ناصر الأحبابي المدير العام لوكالة الإمارات للفضاء شكره إلى كل من ساهم بنجاح هذا المشروع، مشيرا أيضا إلى الدور الهام الذي يساهم به المركز الإقليمي لتدريس علوم وتكنولوجيا الفضاء التابع لمكتب الامم المتحدة للفضاء الخارجي لغرب آسيا في زيادة خبرة الكفاءات العربية في مجال الفضاء، في العالم العربي والأردن أيضا.
مهمة علمية أصعب من سابقاتها
من جهته قال المهندس عمران شرف مدير مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ "مسبار الأمل" ان هذا المشروع الهام جدا، ألهم كل واحد فينا، أمام التحديات التي تعاملنا معها او قد نتعامل معها، خصوصا، في ظل وجود ميزانية يتوجب علينا الالتزام بها، منذ بداية العمل على المشروع عام 2014، ولكون مهمة التي بين أيدينا هي مهمة علمية فريدة من نوعها، وتعد أصعب من سابقاتها في بعض النواحي. وأكد إن أهم محرك لتنفيذ المهمة كان ثقة القيادة الحكيمة لدولة الإمارات بكل فرد في فريق العمل، مما زاد من رغبتنا بالنجاح.
وأضاف لقد واجهنا تحديات كثيرة، وهذا أمر طبيعي، وكنا نعمل بتوجيه القيادة، التي تشد من أزرنا، من أجل تحقيق هذه المهمة، ومن بين هذه التحديات أيضا، تحديات سفر فريق العمل، بعد جائحة كورونا، وإغلاق المطارات، مما أدى إلى تقسيم الفريق إلى ثلاثة فرق، حيث قمنا بإرسال الفريق الأول، وخضع للحجر الصحي، في اليابان، إضافة إلى شحن "مسبار الأمل" ذاته، وأرسلنا لاحقا الفريق الثاني، الذي دخل أيضا فترة حجر صحي، ويوجد في الإمارات الفريق الثالث، ويعد بمثابة الاحتياط، وقد تعاملنا مع كل هذه التحديات، وما يعنيه تحدي الوقت هنا، وما ينتظرنا عند إطلاق المسبار، والتواصل معه بعد الساعة الأولى من إطلاقه، ثم خلال الشهور السبعة اللاحقة، وما يتعلق بوضع المسبار، وسرعته حول المريخ، واقترابه او ابتعاده عن مدار المريخ، وهي تحديات علمية، سنتعامل معها خلال الفترة المقبلة، من أجل تحقيق غاية المسبار في البحث وجمع البيانات، وتحليلها، واستفادة البشرية من هذه المهمة.