انتخابات نواب الأردن 2024 اخبار الاردن اقتصاديات دوليات جامعات وفيات برلمانيات وظائف للاردنيين احزاب رياضة أسرار و مجالس تبليغات قضائية مقالات مختارة مقالات جاهات واعراس مناسبات مجتمع دين ثقافة اخبار خفيفة سياحة الأسرة كاريكاتير طقس اليوم رفوف المكتبات

حياصات يكتب: رائحة طعام امي ..

مدار الساعة: وكالة اخبارية مساحتها الكلمة الصادقة
مدار الساعة ـ نشر في 2018/12/18 الساعة 19:11
مدار الساعة,عمان,

الاعلامي علي حياصات

قيل ان رشة عطر واحدة كفيلة بإعادتك الى عالم الذكرى الذي طوته السنين ...وقيل كن كالعطر تجذب انتباه من حولك بصمت ...

اؤلئك الذين كتبوا او تناقلوا روعة ورائحة العطر لم يعرفوا يوما تركيبة (الحواجة) المختبئة كالمارد في القمقم في مطبخ امي الغالية ..

لم يعرفوا معنى عبق وبخور الطعام الذي يلامس قلبي كلما طرقت بوابة البيت ..

كيف لتلك الايادي الطاهرة التي لم تدرس في فنادق السوبر ستار او اتيكيت المقادير ...ان تنثر انفاس العطاء في وجبة طرح الله بها البركة والخير ....نتقاسم اجزاء الطعام ويبقى منه للغائب حتى يعودوا من عملهم ....

لم يعرفوا معنى ان توزع حصص الطعام ووجبة الغداء بالتساوي وتنثر كما شقائق النعمان في الحقول والمروج ....لكل منا حصته ...فنأخذ ما كتبه الله لنا من يد امي الغالي الناعمة التي لم تمسها الكريمات ولا واقيات الشمس ..ايمانا منها وخوفا من ان يعشق الطعام لهذه الرائحة فيسيء الى سمعة الطبيخ ....فليست القهوة وحدها عاشقة لرائحة ماحولها ...ولكن كل الطعام عاشق ...ويبوح بأسرار تلك الايادي التي تصنعة ...

المقادير بكمشة اليد ..او بضم الاصابع ..ليس بملعقة مهزوزة كالذين يمسكونها ..
ولا اوراق ..او اشياء ليس بيننا وبينها ثقة او سابق معرفة ...

فقط الحواجة والفلفل ...ورشة الملح التي تطرد عيد الحسد عن كل بيت بمنظور امهاتنا اللاتي لم تعرف قلوبهن النفاق حتى في صنع الطعام ...

كان الطعام مملوءا ببركة اللمة واجتماع العائلة ..لايسكب الطعام الا بإجتماع العائلة ....

لا يسكب الطعام الا عند حضور والدي /رحمه الله ..

وعندما نشعر بالجوع تشغلنا امي بأن نقف على شباك بيتنا ننتظر والدي اعتقادا منا وببراءة طفولتنا ان الانتظار (بيرجع الغياب ) وان مد البصر مع افق الطريق يجعل عودة الغائب اسرع ....

لم نعرف اننا ونحن امام النافذة ننشغل بالمارة والناس ولعب الاطفال فننسى الوقت ولا ننتبه الا عندما يصل والدي ...

انزرع في داخلنا ان الطعام تزيد بركته في اللمة ....لم يكن يسمح لنا ونحن صغار ان نأكل من الطنجرة وهي على الغاز ...فتعلمنا ان نأكل معا ..وبحضور الجميع ...

ولما كبرنا اقنعونا بأن من يأكل من الطنجرة سيكون عرسة في الشتوية ..فحافظنا على لمة واجتماع الاهل على الطعام ...

غادرتنا هذه الايام ..ولم يبقى لنا الا طعام امي يجمعنا بذكرياته ...وان لنا جميعا حصص منه ...

ولا اعرف اذا وقفت مرة اخرى امام نافذة منزلنا ...انتظر الغائب ...هل سيعود .... اما اننا صحونا من سكرة الطفولة وعرفنا ان الغائب لا يعود ولن يعود ..فلم يعد يشغلنا شيء سوى متاعب الحياة ...

رحم الله والدي ..واخي ..وكل غائب

وربي يطول عمرك يا يمه ....

مدار الساعة: وكالة اخبارية مساحتها الكلمة الصادقة
مدار الساعة ـ نشر في 2018/12/18 الساعة 19:11