مساران اثنان يجب أن نذهب إليهما دون إبطاء: الاستدارة إلى الداخل وإعاده ترتيب البيت الأردني، سبق أن صرخت بأعلى صوت: الأردن أولاً، حماية بلدنا اولوية، ولن اتوقف، نالني- مثل غيري- سيل من الاتهامات والإساءات مما أعف نفسي عن الرد عليها، كنت أدرك أن بلدنا في خطر، وأن لدينا أعداء يتربصون بنا، وتيارات سياسية آخر ما تفكر به هو الأردن، لا بأس، الأردنيون الآن كشفوا الطوابق المستورة، لن يتهاونوا مع اي طرف يحاول انتزاع «الكنز» الذي يشكل أغلى إنجازاتهم، أقصد أمن بلدهم واستقراره، هذا الذي ضحوا من أجله بأرواحهم ودماء أبنائهم على امتداد أكثر من 100 عام.
صحيح، حربنا مع الإرهاب بدأت منذ زمن بعيد، لكننا الآن أمام حروب مركبة وعلى جبهات عديدة تستخدم الإرهاب ذراعا لها؛ وسائلها خبيثة، وأهدافها واضحة، وأدواتها أشخاص يتقاسمون معنا العيش والسكن، لا مجال أمامنا إلا المواجهة، لكن ليس بالكلام والمجلات فقط، وإنما بالأفعال والممارسات، نعم نصر على الانتصار ومستعدون للتضحية، في موازاة ذلك يجب ان ننهض؛ إدارات الدولة والمجتمع، للقيام بواجبنا الوطني، لا وقت للاعتذار أو الانسحاب أو الانتظار، ما لم نتحرك جميعا سنخسر جميعا لا سمح الله. كُرمى للدم الأردني العزيز، في الكرك وعمان، يجب أن نفتح أعيننا وقلوبنا، ونوقظ ضمائرنا أيضا، على عنوان واحد، وهو «الأردن» الذي ليس لنا غيره، الشهداء لا ينتظرون منا، فقط، مزيدا من الحزن والإحساس بالفقد، كما أن أهلهم لا يريدون، فقط، أن نتقاسم معهم الوجع، وندعو لهم بالصبر، هذا اقل الواجب، الرد على رسالة الدم والتضحية وتطمين الأرواح، وتعزية الأكباد الموجوعة، هو أن نفعل كل ما بوسعنا ليبقى الأردن واحدا موحدا، وتبقى الكرامة، كرامة الوطن وكرامة الأردنيين، محفوظة، وتظل هاماتهم مرفوعة، والوطن سامياً عزيزاً، لا يقبل القسمة على اثنين. إدارات الدولة ومؤسساتها، وكذلك المجتمع بكل قواه الحية، جميعهم مدعوون، في هذا الظرف الصعب والحرج، للرد بوضوح لا يقبل اللبس على دماء الأردنيين وتضحيات الشهداء، عنوان هذا الرد هو «التوافق الوطني» لمواجهة ما يهددنا من اخطار، واستعادة ما يلزمنا من عافية وطنية. وحدهم العقلاء يعرفون الطريق إلى ذلك، ويدركون، تماما، أن الاستثمار بالخلق الأردني «الوعر»، والخروج من مزادات التلاوم والتشكيك وتصفية الحسابات، ومن المعاندة والاستهانة بالحدث أو انتظار المزيد من الوقت، هو أفضل وصفه لهزيمة الارهاب، وتعزيز الوئام الوطني، وجبر الخواطر المكسورة، كما أنه أجمل باقة ورد يمكن أن نضعها على مقابر الشهداء، وأبلغ عزاء يمكن أن نقدمه لآبائهم وأمهاتهم، والأردنيين جميعا.باختصار، أقصر طريق للرد على شبح الارهاب الذي يطاردنا هو تعزيز تماسك جبهتنا الداخلية بالاستدارة الحقيقية للداخل، كيف؟ أن نفكر ونتصرف أردنياً، أن تكون أولوياتنا هي الصالح العام للأردنيين، لدينا القدرة والإمكانيات لبناء حالة أردنية تستند إلى الرضا العام، وتنبض بالحيوية، وتخلع عن عيونها أقنعة السواد واليأس، نحتاج فقط إلى إدارات عامة ومسؤولين ونخب حقيقية، يتحركون بصدق لخدمة الأردنيين، ويعبرون بصدق عن طموحاتهم، ويتحدثون بلغة يفهمونها، هذه هي مهمتنا في هذه المرحلة المزدحمة بالأخطار والتحديات. هل وصلت الرسالة؟ أرجو ذلك.ما يجب أن نفعله كُرمى لدماء الشهداء
مدار الساعة (الدستور الأردنية) ـ