أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

نحن والإرهاب


د. يعقوب ناصر الدين

نحن والإرهاب

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

ألم الطعنات الغادرة التي أودت بحياة الشهيد (جواد علي خلف السلايطة) أصابنا جميعا، بدا الأردنيون كلهم متألمين ومحزونين وشاجبين للجريمة النكراء بكل تفاصيلها الوحشية الدنيئة، لقد أصابت الطعنة القاتلة قلب منظومة الأخلاق والقيم والمبادئ التي نؤمن بها، مثلما أصابت الطلقات الآثمة مؤخرا أهلنا في كنسية حمود، لكي نرى في المشهدين طبيعة الشر الكامن في الإرهابي متجردا من إنسانيته، فاقدا لعقله وضميره، معاديا للحياة، حاقدا على كل ما ومن فيها.

حالة التضامن الوطني التي يعبر عنها الأردنيون جميعا في الملمات لا مثيل لها، فنشامى القوات المسلحة والأجهزة الأمنية هم من أصلابهم، وهم فلذات أكبادهم وأحباؤهم وفخرهم الدائم على مر تاريخ هذا البلد الذي يعد نموذجا فريدا في تلاحمه وتراحمه وتكافله، لا شيء أبدا يمكن أن يفصل بين نظامه الهاشمي وشعبه ومؤسساته العسكرية والأمنية والمدنية، وهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

نحن من هذه الزاوية بإمكاننا تشكيل جبهة قوية متماسكة للتصدى للفكر الإرهابي، وكل فكر هدام يمكن أن يهدد أمننا واستقرارنا، فالقاعدة الشعبية قوية ومتماسكة، والقدرات الأمنية فائقة الخبرة والدراية في خوض معركتنا مع الجماعات الإرهابية، والشواهد على ذلك كثيرة عرفناها منذ أن ظهرت تلك الجماعات لتعيث في الأرض فسادا، وتلك المعركة مستمرة إلى أن نتمكن من القضاء عليها بكل ما أوتينا من قوة وعزيمة وصبر!

الدراسات التي تناولت قضية الإرهاب ودوافعها وعناصر توظيفها في الصراعات السياسية وغيرها من الصراعات لا حصر لها، وقد تناولت التحليلات النفسية طبيعة أولئك الذين يسهل تجنيدهم عن بعد أو عن قرب، وكذلك أولئك الذين يتفاعلون مع نوازع التعصب والانحراف والأحقاد الدفينة فيمارسون الإرهاب بدوافع مرضية، وفي المقابل فإن المقترحات والتوصيات وحتى الإجراءات التشريعية والقانونية والتوعوية أصبحت معروفة ومتفقا عليها إلى حد بعيد، لكن تجربتنا الخاصة، والدروس المستفادة تعلمنا المزيد من المعرفة وربما المهارات في كيفية توظيف تضامننا ووعينا الجماعي ليكون ظهيرا للجهود والتدابير الأمنية التي تصون أمننا وتحمي مواطنينا ومكتسباتهم وطموحاتهم في نهاية المطاف.

لقد تعرض المارة الذين شاهدوا العملية الوحشية التي نالت من الشهيد جواد وهو يقوم بواجب الحراسة خلال مناوبته العادية لحالة من (الصدمة والذهول) وليس عدم المبالاة، ولكن في النتيجة لم يكن لهذه المجموعة من المارة دور لمنع الجريمة أو وقفها عند حد معين، ذلك يعني أننا بحاجة لتفعيل الموقف الحاسم ليس في حدث من هذا النوع وحسب بل في كل حدث تجتمع فيه صفات العمل الإرهابي لأن التضامن العاطفي الذي يأتي لاحقا للجريمة لا يشكل فعلا حقيقا كافيا في معركة من هذا النوع!

لقد حان الوقت لكي نتصرف وفقا لمفهوم التهديد الشخصي المباشر، فالإرهاب الذي لا دين له ليس له أهل ولا عشيرة، وإلا لأخذ الإرهابي ذلك في الاعتبار، ويجب أن نتذكر دائما عدد العمليات التي أفشلتها أجهزتنا الأمنية، والتي كانت تستهدف أماكن عامة وتجمعات تجارية وأسواقا وفنادق وفعاليات سياحية، أي أن التهديد يشملنا جميعا رجالا ونساء وأطفالا، فلم يعد هناك مجال لكي يستثني أحدا منا نفسه أو يستثني فردا من أسرته وأهله وعشيرته.

لقد أصبح الحرص واجبا تجاه أنفسنا وتجاه بلدنا، والحرص يعني فتح العيون على من يعيش بيننا ممن نعرف عن سلوكياتهم المريبة وميولاتهم العدائية حتى لو كانوا من أقرب الناس إلينا، فعدم الاهتمام أو النأي بالنفس لا ينجي ، وإبلاغ الأجهزة الأمنية عن أي معلومات هو قمة الواجب الوطني والأخلاقي والديني، فالإرهاب يستهدفنا جميعا، وجميعا لا بد أن نتصدى له كل من موقعه.

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ