شكّل استضافة العاصمة الأردنية عمّان للمؤتمر الفني الدولي الثامن والثلاثين للاتحاد العربي للأسمدة، الأسبوع الماضي محطّة مهمّة تعكس مكانة الأردن الصناعيّة والاقتصاديّة وقدرته على تنظيم واستضافة الفعاليّات الدولية المتخصصة.
المؤتمر استقطب مشاركين وخبراء من أكثر من 30 دولة عربية وأجنبية، إلى جانب أكثر من 30 شركة عارضة و24 متحدثاً، ما عكس أهميّة الحدث وحضوره الإقليمي والدولي.ويعكس اختيار الأردن لاستضافة هذا الحدث الثقة بقدراته التنظيمية ومكانته في قطاع الأسمدة. والحضور الصناعي الذي يتمثل في إبراز الدور المحوري لشركات الفوسفات والبوتاس الأردنية في صناعة الأسمدة العالميّة. وكذلك تنشيط الاقتصاد؛ من ناحية تعزيز فرص الاستثمار والشراكات التجارية وتبادل الخبرات.كما أنّ نقل المعرفة والتكنولوجيا أسهم في إتاحة المجال للاطلاع على أحدث التقنيات والابتكارات الصناعيّة، وكذلك تعزيز المكانة الدوليّة؛ إذ أسهم المؤتمر في ترسيخ صورة الأردن مركزاً إقليمياً للحوار والتعاون في الصناعات التعدينيّة والكيماويّة.المؤتمر الذي حظيَّ برعاية معالي الدكتور محمد الذنيبات نائب رئيس الوزراء الأسبق ورئيس مجلس إدارة شركة مناجم الفوسفات الأردنيّة، وافتتاح المعرض الفني المصاحب،شكّل منصّة متخصصة اتاحة للمشاركين الاطلاع على أحدث التطورات التكنولوجية، وتبادل الخبرات والمعرفة الفنيّة، واستكشاف فرص التعاون وبناء الشراكات بين الشركات والمؤسّسات العاملة في هذا القطاع الحيوي، بما يسهم في دعم التطور التقني وتعزيز كفاءة وتنافسية صناعة الأسمدة.معالي الدكتور/ محمد الذنيبات - الذي افتتح فعاليات المؤتمر، أشار في كلمته إلى أنّ امتلاك الموارد قوة، وامتلاك المصانع إنجاز، والوصول إلى الأسواق نجاح؛ لكن امتلاك التكنولوجيا هو الذي يحوّل القوة إلى ريادة، والإنجاز إلى استقلال صناعي، والنجاح إلى قدرةٍ مستدامة على المنافسة، مضيفاً ان القضية التي أعدّها جوهر رسالة هذا اللقاء: البحث العلمي، ثم البحث العلمي، ثم البحث العلمي؛ فلا نهضة صناعية حقيقية من دون قاعدةٍ علمية راسخة، ولا استقلال تكنولوجيًّا من دون استثمارٍ طويل الأمد في المعرفة، ولا قيمة مضافة مستدامة من دون ابتكار.”كما أنّ المهندس عبد الوهاب الرواد رئيس مجلس إدارة الاتحاد العربي للأسمدة أبرز أهميّة امتلاك الأمّة العربيّة مقومات استراتيجيّة تؤهلها لتكون قوة مؤثرة في مستقبل صناعة الأسمدة العالمية؛ من ثروات طبيعية تشمل الفوسفات والبوتاس والكبريت والغاز الطبيعي، إلى مؤسّسات صناعيّة رائدة، وخبرات بشريّة متراكمة، ومواقع جغرافيّة وشراكات تجاريّة متميّزة. غير أن امتلاك الموارد لا يصنع الريادة وحده؛ فالثروة الحقيقية تكمن في القدرة على تحويل هذه الموارد إلى قيمة مضافة ومعرفة وابتكار. مضيفاً أنً الأزمات العالميّة قد أثبتت أن قوّة الصناعة لا تُختبر في أوقات الرخاء وحدها، بل تظهر حقيقتها عند اضطراب الأسواق وتعثر الإمدادات. كما أثبتت أن الأمن الغذائي العالمي يحتاج إلى صناعة قوية ومرنة ومسؤولة، وإلى شراكات حقيقية تقوم على الثقة وتبادل المصالح والمعرفة.نجاح الأردن في استضافة هذا المؤتمر لا يقتصر على حسن التنظيم والاستقبال، بل يتجاوز ذلك إلى إبراز قدراته الصناعيّة والاستثماريّة، وتعزيز حضوره على خارطة صناعة الأسمدة العالميّة، وفتح آفاق جديدة للتعاون والاستثمار والابتكار.فالأردن لا يستضيف المؤتمرات فحسب، بل يحوّلها إلى منصّات لتعزيز الثقة الدوليّة، وتبادل المعرفة، وصناعة فرص المستقبل.كما يُعدّ الأردن من الدول التي تمتلك ثروات معدنيّة مهمّة، إذ يشكّل قطاع التعدين أحد القطاعات الاقتصاديّة الرئيسيّة التي تسهم في دعم الاقتصاد الوطني، وتوفير فرص العمل، وزيادة الصادرات، وجذب الاستثمارات.ومن المؤشرات المهمّة التي تؤكد أهميّة الحدث الذي استضافته عمّان أنّ صادرات قطاع الصناعات التعدينيّة الأردني بلغت نحو 1.183 مليار دينار خلال العام 2025، وفق بيانات غرفة صناعة الأردن. يمتلك الأردن اليوم ثروة معدنيّة متنوعة تجعله من الدول المهمّة في مجال الصناعات التعدينيّة، وخاصّة في إنتاج الفوسفات والبوتاس والبرومين. ويسهم هذا القطاع في دعم الاقتصاد الوطني وزيادة الصادرات وتوفير فرص العمل، وهو ما دفع لتطويره واستثمار موارده بطريقة مستدامة، الذي يُعدّ من العوامل المهمّة لتحقيق التنميّة الاقتصاديّة في الأردن.الأردن واجهة عالميّة في تعزيز الصناعات التعدينيّة
د. صلاح العبادي
صحفي أردني - مدير مركز الرأي للدراسات
الأردن واجهة عالميّة في تعزيز الصناعات التعدينيّة
د. صلاح العبادي
صحفي أردني - مدير مركز الرأي للدراسات
صحفي أردني - مدير مركز الرأي للدراسات
مدار الساعة ـ