أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مناسبات مستثمرون شهادة الموقف أحزاب جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

بيلاروسيا و كازاخستان : لا للحرب


د. حسام العتوم

بيلاروسيا و كازاخستان : لا للحرب

مدار الساعة ـ

أقصد هنا اخر تصريح لكل من رئيس كازاخستان قاسم توقايف بحضور رئيس روسيا الاتحادية العظمى فلاديمير بوتين في مدينة أومسك في سيبيريا على هامش منتدى التعاون بين الأقاليم الروسية و الكازاخيه بتاريخ 25 يوليو 2025 ، حيث طالب بتجميد الصراع و الحرب الروسية – الأوكرانية ، و تصريح مماثل لرئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو بتاريخ 4 نوفمبر 2026 ، طالب فيه بضرورة إنهاء الحرب الأوكرانية ، وليس صدفة ، ولكن بطريقة غير مبرمجة دعا الرئيسين لوقف نزيف الدم من الجانبين الروسي و الأوكراني ، و لعدم جر العالم لحرب ثالثة لا تبقي حجرا في مكانه ، و تلغي الحضارات ، و تلحق ضررا كبيرا بالبشرية ، وبحياة الاجيال الشابة الصاعدة . وحتى لانذهب بعيدا فإن الرئيسان توقايف و لوكاشينكو من أكثر زعماء الشرق احتراما و محبة للرئيس بوتين ، و علاقات شخصية صلبة و حميمة بينهم .

لكن بوتين شخصية رئاسية روسية و دولية مختلفة ، و يتمتع بكاريزما قل نظيرها وسط زعماء العالم ، وهو يجمع بين صلابة المسيرة الأمنية الطويلة ، و الادارية ، و السياسية ، و الاقتصادية ، و الثقافية ، و الاجتماعية على مدى أكثر من 20 عاما ، و لايهادن و لايساوم عندما يقترب الأمر من سيادة روسيا ، و بقضايا التاريخ المعاصر العالقة . و شخصيا أتمنى ميلاد زعيم عربي بحجم الرئيس بوتين لنحرر أراضينا العربية من الاحتلال الإسرائيلي الغاشم ، ولنعيد قدسنا إلينا ، و لنبني دولة لفلسطيننا الغالية نحن العرب . ولدى الرئيس بوتين نظرية مختلفة ، فهو و بلاده روسيا يحاربون دفاعا عن السيادة ، ولإنهاء حرب لم يبدأوها أصلا . و حديثي هنا ليس دعاية في غير مكانها ، بل حقيقة . و قرار الرئيس بوتين ليس أتوقراطيا في الحرب ، و لا ديكتاتوريا لا سمح الله ، و إنما ديمقراطيا ارتكز على قراربرلماني و لمجلس الأعيان ، و لنخبة كبار المسؤولين ، و لقصر الكرملين . و يجمع الرئيس بوتين بين مسيرة و مسار العملية الروسية الدفاعية التحريرية منذ عام 2022 ، و بين أهمية السعي الروسي تجاه السلام الدائم مع أوكرانيا ، و بخاصة مع العاصمة ( كييف ) و غرب أوكرانيا و يتمسك بهما لأن السلام مع شرق أوكرانيا و جنوبها تحصيل حاصل ، و تقترب روسيا من تحرير كامل أراضيها التاريخية ، وهي الان فوق الطاولة الرملية على مشارف العاصمة ( كييف ) .

الرئيس الأوكراني المنتهية ولايته منذ عام 2024 ، و البادء لحرب و نظامه السياسي المتطرف مع روسيا منذ عامي 2014 و 2022 ، عليهما الاقتناع و بشدة بأنهما لن يربحا ومعها الغرب في يوم من الأيام ، و لا اليوم و لا غدا ، و لا بعد غد ، وما صرفه الغرب مجتمعا على الحرب الأوكرانية و تجاوز 500 مليار دولار ذهب أدراج الريح و إلى سراب . وقدم الجانب الأوكراني عبر جناحه الغربي الافا مؤلفة من القتلى قربانا للغرب ، بينما قدمت روسيا التي لم تبدأ الحرب ، و المنتصرة فيها أكيد قافلة من الشهداء دفاعا عن الوطن الروسي الكبير و العظيم ، وثمة فرق شاسع بين من يشن الحرب و يبدأها مثل الجانب الأوكراني الغربي ، و بين من يدافع عن الوطن و يحرر مثل الجانب الروسي المصمم للوصول إلى شواطيء نهر الدنيبر بعد السيطرة على خاركوف ، و أوديسا .

يقول الرئيس بوتين : نحن لم نعزل أوروبا عن الحوار من أجل إنهاء الحرب الأوكرانية شيوعا ، لكنهم عزلوا أنفسهم ، و انقلبوا على ذاتهم ، و يدعونا في الوقت نفسه لوقف الحرب ليس من أجل وقفها ، و لكن لغايات تزويد أوكرانيا ( كييف ) بمزيد من السلاح ، و بهدف ديمومة الحرب و تحقيق نصر على روسيا ، وهو الذي لن يتحقق يوما . و يخططون في الغرب لإغلاق الفضاء الروسي ، و هو الذي اعتبره بوتين إرهابا لو حصل .

وتعليقي هنا ، هو بأن الغرب الذي بات منقسما على نفسه بين أمريكا و الاتحاد الأوروبي ، و يقف أمام ثورة " الحرامية " التي نهبت متاجره الكبيرة من الماركات العالمية المشهورة ، و تسبب في قطع الغاز الروسي عنه ، و الذي عملت روسيا لكي يصلهم بإسعار تفضيلية ، لن ينتصر يوما ، و لن يتمكن من تحقيق النصر لنظام ( كييف ) المنتهية ولايته و المنتهي مفعوله . و بأنه كان من الممكن ومنذ البداية عام 2022 اختيار نهج السلام بدلا من نهج التحريض على الحرب ، و تزويد الأوكران الغربيين بالمال الأسود و السلاح ، و بهدف تزوير الانتخابات الرئاسية المقترحة . و بالمناسبة فإن الإرهاب الغربي ليس حلا لمشكلة سيادية بين دولتين جارتين مثل روسياو أوكرانيا ، و إنما البحث في ملف السلام الدائم فقط .

دول عديدة فوق خارطة الارض تدعو لوقف الحرب الأوكرانية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية ، و الصين الشعبية ، و الهند ، و بلاد العرب ، و غيرهم ، وحتى النظام الأوكراني نفسه ، و هو الطرف المحارب ، و من بدأ الحرب بطريقة سرابية خاسرة ، و غرر به من قبل الغرب ، بداية من طرف أمريكا – جوبايدن ، و من جانب بريطانيا – باريس جونسون . و تصر روسيا في المقابل على وضع الحرب و السلام في كفتي ميزان لضمانة تحقيق النصر المنشود في الحرب و السلام معا ، وكلنا نعرف بإن ، أي روسيا ، أكبر من دولة ، بل قطب عملاق يحتل المرتبة الأولى على مستوى الجغرافيا أكثر من( 17 مليون كيلومتر) ، و الأولى عالميا على مستوى الترسانة النووية العسكرية ، و في مجال الصناعات النووية السلمية ، و هي ناهضة اقتصاديا في اسيا و وسط منظمتي " البريكس و شنغاهاي "، و منفتحة على العالم رغم سلوك الاتحاد الاوروبي السلبي الداعي لعزلها ، و يعمل ليل نهار من أجل ذلك .

لم يستسلم زيلينسكي ولا حتى نظامه حتى الساعة بعد مرور حوالي خمس سنوات من الحرب ، ولا تستهدفهم روسيا و معهم المواطنون الأوكران ، و روسيا ليست إسرائيل و لا أمريكا ، و لا تأتمر بتعليمات أحادية القطب ، و تقود في المقابل تعددية الاقطاب ، و يراهن نظام زيلينسكي المنتهي مفعوله على إسناد الاتحاد الأوروبي له بالمال و السلاح ، و خسر ذات الوقت الحليف الامريكي الذي بات يعرف بأن النظام الاوكراني أصبح ثريا في الحرب عبر بيع السلاح الامريكي و الغربي في الأسواق الافريقية و غيرها . ولا زال نظام زيلينسكي يدفع بالمسيرات ( الدرون ) الغربية الصنع ، و المنتجة خاصة في بولندا لتستهدف المدن الروسية الحدودية و المنتشرة في العمق و في مقدمتها العاصمة موسكو و مدينة سانك بيتر بورغ ، لكن المضادات العسكرية الروسية متوفرة ، و عاملة، و حديثة، و أصبحت تعتمد على تقنية الليزر القادرة على مواجهة هجمات المسيرات و بشكل ناجح، وملاحظ، و بقوة، نمو لها الم اكهج و ترد روسيا بالمثل و الكهرباء مقطوعة عن العاصمة ( كييف ) وعموم أوكرانيا . و لا خوف على روسيا أبدا ، وهي المنتصرة ، و القادرة على تحقيق النصر المؤكد حتى في المعارك الكبيرة لو اندلعت من طرف الغرب . ونعم للجهود الأمريكية – الروسية في تحقيق السلام الدائم المنشود بين روسيا و أوكرانيا و الغرب .

مدار الساعة ـ