أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

المحددات الدستورية والسياسية لصنع القرار العسكري الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران


الدكتور مشعل الماضي
الجامعة الأردنية

المحددات الدستورية والسياسية لصنع القرار العسكري الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران

الدكتور مشعل الماضي
الدكتور مشعل الماضي
الجامعة الأردنية
مدار الساعة ـ

تشكل الأسابيع الفاصلة بين إعلان نتائج الانتخابات وتولي الكونغرس الأمريكي الجديد صلاحياته الدستورية أخطر النوافذ السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط. تُعرف هذه المرحلة في السياسة الأمريكية بفترة "البطة العرجاء" وخلالها يمتلك الرئيس دونالد ترمب وفريقه الجمهوري في الكونغرس الحالي حرية حركة كاملة وصلاحيات دستورية مطلقة بموجب المادة الثانية من الدستور الأمريكي التي تمنحه صفة القائد الأعلى للقوات المسلحة حتى ينتهي عمر المجلس الحالي رسمياً ويتسلم الديمقراطيون مقاعدهم في الثالث من كانون الثاني 2027 بموجب التعديل العشرين للدستور.

في المقابل أفرزت انتخابات الكنيست الإسرائيلي التي جرت في السابع والعشرين من تشرين الأول 2026 حالة انسداد سياسي تشريعي . فبينما يتم أداء اليمين الدستورية لأعضاء الكنيست في العاشر من تشرين الثاني 2026 يظل توقيت استلام الحكومة الإسرائيلية الجديدة لمهامها معلقاً بمدى نجاح المفاوضات المعقدة لتشكيل ائتلاف يضم 61 مقعداً وهي مهلة تمتد قانوناً لثني وعشرين يوماً وقد تجدد بـأربعة عشر يوماً إضافية . هذا التوزيع البرلماني يفتح الباب أمام سيناريوهات معقدة لتشكيل الحكومة تتراوح بين حكومة يمين ضيقة بقيادة بنيامين نتنياهو تدفع نحو خيار الضربات الاستباقية أو حكومة وحدة برئاسة غادي إيزنكوت تميل للتنسيق لخفض التصعيد .

هذا التوقيت الزمني الحرج يمنح الإدارة الأمريكية الحالية فرصة قصيرة لاتخاذ قرارات عسكرية خاطفة قبل انتقال "سلطة المحفظة" المالية والدستورية إلى أيدي الديمقراطيين. وتتركز مخاوف الحزب الديمقراطي حول ثلاثة خيارات عسكرية دقيقة قد تلجأ إليها الإدارة بالتنسيق مع تل أبيب:

توجيه ضربات جراحية بالأسلحة التقليدية المتطورة الخارقة للمحصنات للمنشآت النووية الإيرانية في نطنز وفردو استهداف مصافي النفط والموانئ الحيوية لقطع الموارد المالية عن طهران أو فتح المخازن الاستراتيجية لتسريع نقل الذخائر الذكية المتطورة إلى سلاح الجو الإسرائيلي عبر تفعيل بند الطوارئ العسكرية لضمان استمرار العمليات دون الحاجة لموافقة الكونغرس القادم.

أما خيار توجيه ضربة نووية فهو مستحيل تماماً في هذا النزاع الإقليمي وذلك لعدة أسباب جوهرية:

أولاً: خضوع الترسانة النووية الأمريكية لعقيدة ردع دولية صارمة تمنع استخدامها إلا في حالات التهديد الوجودي المباشر للأمن القومي الأمريكي.

ثانياً: الآثار البيئية والإشعاعية الكارثية العابرة للحدود والتي ستطال حلفاء واشنطن في المنطقة.

ثالتاً: القناعة الاستخباراتية بأن القنابل التقليدية الحديثة قادرة على تحقيق الأهداف العسكرية المطلوبة لتدمير التحصينات الخرسانية دون الحاجة لخرق المحظور الدولي النووي.

وبما أن الأعضاء الديمقراطيين الجدد لم يتسلموا مقاعدهم بعد فإنهم يفتقرون حالياً للقوة التصويتية المباشرة لتعطيل القرارات. ومع ذلك يشن الحزب هجوماً سياسياً وإعلامياً مكثفاً عبر التحذير من مغبة توريط البلاد في حرب إقليمية غير محسوبة النتائج مع التلويح بفتح تحقيقات مستقبلية علنية وصارمة ضد مسؤولي وزارة الدفاع فور تسلمهم رئاسة اللجان البرلمانية وتفعيل قانون صلاحيات الحرب لعام ألف وتسعمائة وثلاثة وسبعين. يتحول هذا المدى الزمني إلى سباق مع الوقت حيث تسعى واشنطن وتل أبيب لتثبيت واقع عسكري جديد بينما يحاول الديمقراطيون رفع الكلفة السياسية لأي قرار تصعيدي يسبق استحقاق كانون الثاني الدستوري .

مدار الساعة ـ