ليس كل من يحمل السلاح رجلًا، وليس كل من يرفع شعارات الدين مؤمنًا برسالته؛ فهناك رجال يحملون أرواحهم على أكفهم دفاعًا عن الوطن، وهناك مجرمون يتخذون من الفكر المتطرف طريقًا لتبرير جرائمهم، ويعتقدون أن قتل الأبرياء والاعتداء على رجال الأمن بطولة، بينما هو في الحقيقة سقوط أخلاقي وإنساني لا يغتفر.
الشهيد العريف جواد علي خلف السلايطة، أحد رجال الأمن العام الأردني، لم يكن يبحث عن مجد شخصي، ولم يكن يحمل مشروعًا سوى أداء واجبه في حماية الناس وصون أمن الوطن. ارتقى شهيدًا وهو يؤدي رسالته الأمنية، ليكتب بدمائه صفحة جديدة من صفحات التضحية التي يقدمها أبناء الأردن دفاعًا عن أمنه واستقراره.وفي المقابل، يقف المجرم الإرهابي الذي اختار طريق الفكر التكفيري، وسبق أن صدر بحقه حكم قضائي بالسجن تسع سنوات في قضية إرهابية، قبل أن يعود إلى ارتكاب جريمته، في مشهد يكشف خطورة الفكر الذي لا يرى في الإنسان سوى هدف، ولا في المجتمع سوى ساحة لتنفيذ أوهامه الدموية.إن المفارقة المؤلمة هنا ليست فقط في استشهاد رجل أمن أثناء أداء واجبه، بل في أن من ارتكب الجريمة سبق أن واجه القضاء بسبب أفكاره ومخططاته الإرهابية. وهو ما يفتح بابًا واسعًا للتساؤل حول كيفية التعامل مع الفكر المتطرف، وآليات متابعة أصحاب المخططات الإرهابية، وحماية المجتمع من خطر عودتهم إلى ارتكاب الجرائم.جواد السلايطة لم يكن مجرد اسم في خبر عاجل، بل كان ابنًا وأخًا ورجلًا اختار أن يكون في مقدمة الذين يحمون الوطن. أما الإرهاب، مهما حاول أصحابه تغليفه بالشعارات، فإنه يبقى اعتداءً على الحياة والكرامة والإنسانية، ولا يمكن أن يجد له مكانًا في مجتمع يؤمن بالدولة والقانون والتعايش.إن الأردن الذي واجه الإرهاب على امتداد سنوات طويلة، يدرك أن حماية الأمن لا تتحقق بالسلاح وحده، وإنما بتعزيز سيادة القانون، ومواجهة الفكر المتطرف، وترسيخ قيم الاعتدال والانتماء الوطني. كما أن دماء الشهداء تفرض علينا مسؤولية أخلاقية ووطنية في أن تبقى حماية الإنسان وأمن المجتمع أولوية لا تقبل التهاون.رحم الله الشهيد جواد السلايطة، وأسكنه فسيح جناته، وحفظ الأردن وأجهزته الأمنية، وألهم أسرته ورفاقه الصبر والسلوان.سيبقى الشهيد عنوانًا للتضحية، وسيبقى الإرهاب جريمة لا تصنع مجدًا، مهما حاول مرتكبوها أن يلبسوها ثوب البطولة.الشهيد جواد السلايطة.. حين يرتقي رجال الوطن ويسقط الإرهاب
مدار الساعة ـ