أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات مغاربيات دين بنوك وشركات خليجيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

جواد السلايطة.. شهيد الوطن وجرس إنذار في وجه الفكر التكفيري المتطرف


مجد عبد اللطيف العرود

جواد السلايطة.. شهيد الوطن وجرس إنذار في وجه الفكر التكفيري المتطرف

مدار الساعة ـ

حين تمتد يد الإرهاب لتغتال أبناء الوطن ، فإنها لا تستهدف إنسانا بعينه ، بل تستهدف أمن المجتمع وطمأنينة أهله وقيم الدولة التي قامت على التسامح والاعتدال .

مشهد يعيد إلى الذاكرة حجم التضحيات التي يقدمها أبناء هذا الوطن دفاعاً عن أمنه واستقراره، وحمايةً لأهله ومقدراته .

رحل جواد السلايطة ، لكن رحيله لن يكون مجرد خبر عابر في ذاكرة الأردنيين ، ولن تختصره كلمات التعزية والرثاء ؛ فهو شهيد الوطن الذي دفع حياته ثمناً لأمنه ، وترك خلفه وجعاً في قلوب أهله ومحبيه ، وحزناً في وجدان كل أردني يؤمن بأن أمن الوطن أغلى ما نملك .

أما الملازم فراس العنانزة، فنرفع له الدعاء بالشفاء العاجل ، ونسأل الله أن يمنّ عليه بالصحة والعافية ، وأن يعيده إلى أهله سالماً معافى .

لكن السؤال الأهم الذي تفرضه هذه الحادثة الأليمة : كيف نواجه الفكر الذي ينتج الإرهاب ويبرر القتل ويحوّل الاختلاف إلى عداوة والتطرف إلى سلوك إجرامي؟

إن مواجهة الفكر التكفيري المتطرف ليست مسؤولية الأجهزة الأمنية وحدها ، على أهمية دورها وجهودها وتضحيات منتسبيها ، بل هي مسؤولية وطنية وأخلاقية مشتركة ، تتطلب تكاتف جميع مؤسسات الدولة والمجتمع المحلي والأسرة ، فلا يمكن أن ننتظر حتى يتحول الفكر المنحرف إلى جريمة ، بل يجب أن نواجه جذوره قبل أن تتسع دائرة خطره .

فالمؤسسة الدينية مطالبة بتعزيز خطاب الاعتدال والوسطية ، وتحصين عقول الشباب من الأفكار المنحرفة ، وتوضيح خطورة التكفير واستباحة الدماء باسم الدين .

والمؤسسات التعليمية والتربوية والإعلامية مطالبة ببناء الوعي ، وتعزيز ثقافة الحوار والانتماء وقبول الآخر ، وعدم ترك المساحات الفارغة أمام الأفكار المتطرفة لتعبث بعقول أبنائنا .

أما الأسرة ، فهي خط الدفاع الأول ؛ فالأب والأم ليسا مجرد راعيين لأبنائهما ، بل هما شريكان في بناء وعيهم وتوجيههم ومتابعة أفكارهم وسلوكهم، وفتح أبواب الحوار معهم ، ومساعدتهم على التمييز بين الدين الصحيح وخطاب الغلو والتطرف .

وللمجتمع المحلي والعشائر والوجهاء والشخصيات المؤثرة دور لا يقل أهمية ، من خلال ترسيخ قيم المحبة والتسامح والتكافل ، ورفض كل خطاب يحرض على الكراهية أو يبرر العنف ، والتعاون مع المؤسسات المعنية لحماية المجتمع وأبنائه .

إن الإرهاب لا يولد من فراغ ، والفكر المتطرف لا يواجه بالبيانات وحدها ، وإنما بمشروع وطني متكامل ، يبدأ من المدرسة والمسجد والجامعة والبيت ، ويمتد إلى الإعلام والمؤسسات الرسمية والأهلية ، حتى يصبح الاعتدال ثقافة راسخة في وجدان الأجيال .

لقد أثبت الأردن ، عبر تاريخه ، أن إرادة أبنائه أقوى من محاولات العبث بأمنه ، وأن تضحيات نشامى أجهزته الأمنية ستبقى عنواناً للفداء والانتماء ، ولن تسمح هذه الحادثة، مهما كان ألمها ، بأن تتسلل الكراهية إلى نسيجنا الوطني أو أن تنال من وحدتنا وتماسكنا .

رحم الله الشهيد جواد السلايطة ، وأسكنه فسيح جناته ، ومنح أهله وذويه الصبر والسلوان ، وشفى الملازم فراس العنانزة ، وحفظ الأردن قيادةً وشعباً وأجهزةً أمنية .

ستبقى دماء شهدائنا أمانة في أعناقنا ، وستبقى محاربة التطرف مسؤولية لا تقبل التأجيل ؛ لأن حماية الوطن لا تكون بحراسة حدوده ومؤسساته فحسب ، بل بحماية عقول أبنائه من كل فكر يهدد وحدتهم وأمنهم ومستقبلهم .

رحم الله جواد السلايطة... فالأوطان لا تنسى أبناءها الذين رحلوا وهم يحمونها .

مدار الساعة ـ