أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

حين يُستهدف الأردن.. تتوحد القلوب ويهزم الوعي ظلام التطرف


د.سناء عبابنة

حين يُستهدف الأردن.. تتوحد القلوب ويهزم الوعي ظلام التطرف

مدار الساعة ـ

في الأوقات الصعبة تظهر معادن الشعوب، ويظهر معنى الانتماء الحقيقي للأوطان. وما يشهده الأردن مؤخراً من أحداث ومحاولات تستهدف أمنه واستقراره يضعنا جميعاً أمام مسؤولية وطنية لا تحتمل الصمت أو التهاون. فنحن لا نتحدث عن تهديد لأمن الوطن فحسب، بل عن محاولات للمساس بقيمنا وهويتنا ونسيجنا الاجتماعي الذي بناه الأردنيون عبر عقود من المحبة والتكاتف والتضحيات.

وفي مواجهة هذه التحديات، نستمد الثقة من الرؤية الحكيمة لجلالة الملك عبدالله الثاني، ومواقفه الواضحة والجريئة في الدفاع عن الأردن وأمنه واستقراره، وفي مواجهة التطرف وترسيخ قيم الاعتدال والوسطية. كما نعتز بدور سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، واهتمامه بالشباب وتمكينهم وإشراكهم في صناعة المستقبل. إنها قيادة تدرك أن قوة الوطن لا تحميها المؤسسات وحدها، بل يحميها أيضاً وعي أبنائه ووحدتهم وإيمانهم بمستقبلهم.

ولعل أكثر ما يستحق التأكيد اليوم أن الفكر التكفيري والإرهابي الذي يبرر القتل ويستبيح الدماء ويروع الآمنين فكر غريب عن أخلاق الإسلام، ولا يمت إلى الدين بصلة. فأي دين يمكن أن يبرر قتل الأبرياء؟ وأي إيمان يقبل ترويع الآمنين وزرع الكراهية بين الناس؟ إن الإسلام دين رحمة وعدل وتسامح وصون للنفس الإنسانية، ومن المؤلم أن يحاول البعض استخدام اسمه لتبرير أفكارهم الإجرامية. هذا فكر مرفوض دينياً وأخلاقياً ووطنياً، ولا يجوز التهاون في مواجهته أو تركه يتسلل إلى عقول شبابنا.

ومن هنا، تبرز مسؤولية الجامعات ودور العبادة بصورة أكبر من أي وقت مضى. فالجامعة ليست مكاناً للتعليم الأكاديمي فقط، بل مساحة لبناء العقول والشخصيات، ومن واجبنا كأكاديميين أن نكون قريبين من طلبتنا، وأن نفتح أمامهم أبواب الحوار، ونشجعهم على التفكير والنقاش، ونحصنهم بالعلم والوعي والقدرة على كشف التضليل. فلم يعد كافياً أن نحذر الشباب من التطرف، بل علينا أن نفهم الأسئلة التي تشغلهم، ونقدم لهم إجابات مقنعة، ونكون حاضرين في الفضاء الرقمي الذي أصبح من أهم ساحات التأثير في أفكارهم وتوجهاتهم.

أما دور العبادة، فهي منارات للقيم والأخلاق والرحمة، ومسؤوليتها أن تقدم خطاباً دينياً واعياً يواجه الغلو والتكفير، ويعيد ترسيخ المعنى الحقيقي للدين، بعيداً عن التعصب والإقصاء. فنحن بحاجة إلى منابر تجمع ولا تفرق، وتبني ولا تهدم، وتزرع المحبة في النفوس بدلاً من الكراهية.

وأنا، كأكاديمية وأم وأخت لجنود يخدمون الأردن، أشعر أن هذه المسؤولية تمسني في صميم قلبي. أعرف معنى أن يكون أحد أبنائنا في خدمة الوطن، وأعرف حجم الفخر والقلق والتضحية التي تعيشها كل أسرة أردنية تقف خلف أبنائها وهم يحملون مسؤولية حماية الأردن. لذلك لا أستطيع أن أنظر إلى ما يحدث باعتباره شأناً بعيداً عني؛ فأمن هذا الوطن جزء من أمن كل بيت، وكرامته من كرامتنا جميعاً.

إن ما نحتاجه اليوم هو أن نقف معاً؛ جامعاتنا، ومساجدنا، وإعلامنا، وأسرنا، وشبابنا، في مواجهة كل فكر يحاول اختطاف العقول أو تمزيق المجتمع. نحتاج إلى أن نحول حب الوطن إلى عمل، والانتماء إلى مسؤولية، والوعي إلى قوة تحمي أجيالنا القادمة.

وأقول لكل من يراهن على إضعاف الأردن: إنكم لا تعرفون هذا الشعب. قد نختلف في آرائنا، لكننا لا نختلف على وطننا. وما يحدث لن يفرق الأردنيين، بل سيزيدهم قرباً وتماسكاً والتفافاً حول قيادتهم وجيشهم وأجهزتهم الأمنية. لقد أثبت الأردنيون للعالم أن وحدتهم ليست مجرد شعار، بل موقف يظهر في أصعب الظروف.

سيبقى الأردن قوياً بأبنائه، وبقيادته، وبجيشه وأجهزته الأمنية، وبوعي شبابه وإيمان شعبه بأن هذا الوطن يستحق منا الكثير.

حفظ الله الأردن، وحفظ قيادته وأبناءه، ورحم الله كل من ضحى من أجله، وأدام علينا نعمة الأمن والأمان. سيبقى الأردن وطناً يجمعنا، وسنبقى جميعاً حراساً لوحدته وكرامته ومستقبله.

مدار الساعة ـ