أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مناسبات مستثمرون شهادة الموقف أحزاب جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

لا يكفي أن نحاكم الإرهابي.. يجب أن نحاكم الفكر الذي صنعه!


مأمون المساد
mamoonmassad0@gamil.com

لا يكفي أن نحاكم الإرهابي.. يجب أن نحاكم الفكر الذي صنعه!

مأمون المساد
مأمون المساد
mamoonmassad0@gamil.com
مدار الساعة ـ

لم تكن الجريمة الإرهابية التي أودت بحياة الشهيد جواد السلايطة طعنة في جسد جندي وشاب أردني فحسب، بل كانت طعنة في قلب الوطن ، واعتداءً على أمن المجتمع وطمأنينته وقيمه التي قامت على الشهامة والكرامة والتسامح وصون الدم الإنساني.

الفاجعة الوطنية اليوم جرس إنذار يستدعي وقفة وطنية وتشريعية جادة، تعيد فتح ملف مواجهة الإرهاب والتطرف، وتضع سؤالاً مباشراً أمام المشرّع: هل تواكب قوانيننا حجم الخطر الذي يمثله الفكر المتطرف وأساليب التحريض والتجنيد الحديثة؟

لقد آن الأوان لمراجعة قانون منع الإرهاب رقم 55 لسنة 2006، وقانون العقوبات وتعديلاته، وقانون الجرائم الإلكترونية رقم 17 لسنة 2023، مراجعة شاملة لا تكتفي بالنصوص القائمة، بل تقيس مدى فاعليتها في مواجهة الجرائم المستحدثة، وتحدد الثغرات التي تستوجب المعالجة.

نحن بحاجة إلى تعديلات واضحة، في مقدمتها إعادة النظر في العقوبات المقررة للجرائم الإرهابية التي تستهدف حياة الأبرياء، وتشديد العقوبات على التخطيط والتمويل والتجنيد والمشاركة والتحريض المتعمد على ارتكاب الأعمال الإرهابية. كما ينبغي استحداث نصوص أكثر تحديداً لملاحقة من يتولى صناعة الخطاب التكفيري وتجنيد الشباب وتعبئتهم لارتكاب العنف، وملاحقة شبكات الاستقطاب والتجنيد عبر المنصات الرقمية، وتجريم الترويج المتعمد للمواد التي تحرض على الإرهاب أو تمجد مرتكبيه، متى توافرت الأركان القانونية للجريمة.

نعم من الضروري مراجعة النصوص المتعلقة بالاشتراك والتدخل والتحريض في قانون العقوبات، وتحديد المسؤولية الجنائية لكل من يشارك في صناعة الجريمة أو تسهيلها، والنظر في تشديد العقوبات عند تكرار الجرائم الإرهابية أو استهداف المدنيين، مع تطوير إجراءات التحقيق وجمع الأدلة الرقمية وحماية الشهود وتسريع الفصل في هذه القضايا.

هذه ليست دعوة إلى الانتقام أو تجاوز القانون، بل إلى قانون أكثر حزماً وعدالة، يحمي المجتمع من التحريض الإجرامي على القتل والعنف والكراهية ، ويمارس اعماله الشيطانية ،ويمد سلاحه تجاه صدر الوطن وشبابه

اعتقد ان الإرهاب اليوم سرطان فكر قبل أن يكون جريمة سلاح ، يبدأ بفكرة تكفيرية، وخطاب كراهية، وعقل يُغذّى على الحقد، وينتهي برصاصة تقتل إنساناً وجرح يمتد إلى وطن بأكمله، إنه نهج شاذ عن ديننا وقيمنا وعاداتنا وتقاليدنا وأعرافنا الأردنية.

ولا تقل المواجهة الفكرية أهمية عن المواجهة الأمنية والتشريعية؛ فحماية عقول الشباب مسؤولية الدولة والأسرة والمدرسة والجامعة والمسجد والإعلام، ولا بد من استراتيجية وطنية تجفف منابع التطرف وتحاصر خطاب الكراهية قبل أن يتحول إلى جريمة.

إن الوفاء للشهيد جواد السلايطة لا يكون بالكلمات وحدها، بل بأن تتحول دماؤه إلى دافع لمراجعة تشريعية حقيقية، ومواجهة لا تعرف التردد مع كل من يستبيح دماء الأردنيين أو يعبث بأمن الوطن.

لقد طعن الإرهاب الوطن قبل أن يطعن الشهيد، ولم يعد مقبولاً أن ننتظر ضحية جديدة حتى نكتشف حاجتنا إلى قانون أكثر ردعاً، وموقف أكثر حزماً، ومواجهة تقتلع الإرهاب من جذوره.

مدار الساعة ـ