أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

لما يصيروا 'مخاوي الدين' صناع خراب: وقفة مع وجع البيوت والوعي اللي ضاع


نضال انور المجالي
متقاعد عسكري

لما يصيروا 'مخاوي الدين' صناع خراب: وقفة مع وجع البيوت والوعي اللي ضاع

نضال انور المجالي
نضال انور المجالي
متقاعد عسكري
مدار الساعة ـ

بتتكسر الحكيّات قدام صدمة جديدة، وبتوّقف اللسان عن الحكي قدام مناظر بتهز البدن؛ لما تفتح صفحة حدا انقلب فجأة من شاب هادي، أهله طايرين فيه وفرحانين بتخرجه مهندس ودموع الفخر بعيونهم، لـ "سفاح" أو زلمة إيديه متلطخات بشي ما بينتخيل. بترجع تقلب صور تهنئة الأم، وفرحة الخوان والخوات، وبتنصدم بحقيقة بتخوف: ما كانوا عارفين إن هالصبا المحبوب ببيته كان عم ينطبخ على أعين خفية، وإن النهاية رح تكون بجهنم الحمرا اللي ما الها رجعة.

وهون بنط السؤوال الموجع اللي بيلف بكل بيت: هل الأهل ما راقبوا ولادهم؟

الجواب البسيط بـ "اه" أو "لا" هو ظلم للحقيقة ولطبيعة هالزمن. بواقعنا اليوم، غياب الرقابة مش دايماً من تقصير أو إهمال، لا والله، هاض عجز تقني ونفسي قدام "غرف سودا" وعوالم افتراضية معزولة قاعدين فيها الولاد وهم قاعدين جنبنا. الشاب ممكن يقعد بغرفته، بس عقله وروحه مسروقين بفضاءات مفتوحة بلا بوابات ولا رقيب. والشاطرين بالانحراف هاض دورهم؛ بتلاقيه لابس "قناع الطهارة" قدام أهله؛ بيضحك بوجه امه وابوه، وبنجح بدراسته، وهو من تحت لتحت عم يتجرع سموم فكرية وتعبوية ناعمة ومدروسة على السريع، لدرجة إنه عيون الأهل ما بلقطوا هالشفتة إلا بعد ما يكون طاح الفأس بالراس.

بس لما ندور على أصل هالانحراف، بنكتشف طامة كبرى: مين اللي عبى راس هالشب؟

أكيد، الإسلام كدين عظيم، بيقوم على العلم، والعقل، والرحمة؛ وهو بريء براءة الذئب من دم يوسف من هالشويعرية و"مخاوي الدين" اللي طلعولنا فجأة وبسنة وبسنتين عبر منصات السوشيال ميديا، مستغلين لهفة الشباب وحماسهم للدين. هادول اللي ما عمرنا سمعنا بحسهم، ولا قعدوا يوم على مائدة علم حقيقي أو مؤسسة دينية معتمدة، لقوا بجهل بعض العقول وعواطفهم الحامية سوق رائج للشهرة ولمة المصاري.

بنوكل هالصناع "الحكواتية" على عواطف الشباب الفطرية، وحبهم للبطولة والانتماء، فبيلفوا أفكارهم السودا بقصص وهمية ومؤثرة بتلامس الروح اللي عطشانة للخير، بس بالحقيقة هي ما بتوديهم إلا على جهنم والعدمية. لما يجي الخطيب السطحي مكان المربي والعالم الفاهم، بيتحول الدين بنظر الشاب من نور ورحمة لأداة كفر وتكفير وغضب وتدمير.

الفرح بتخرج مهندس ولا دكتور ولا شاب ناجح هو منى كل أب وأم، بس بطل يكفي لحاله. احنا اليوم بأمس الحاجة نرجع نقرب من ولادنا "فكر والنفس"; الحوار المفتوح، وبناء جسور الثقة اللي بتخلي الابن يركض على أبوه أو أمه أول ما يشك أو يسأل، هو الحصن الحقيقي.

لازم نعلم ولادنا كيف يشغلوا مخهم وينتقدوا، وما يصدقوا كل لمعة، ويفهموا إن الدين أخلاق وعمل وبناء مش هدم وقتل. حماية أجيالنا بتبلش من إدراكنا إن الحرب اليوم مش ع الحدود، الحرب على عقول ولادنا.. ولما تضيع العقول، بيضيع الوطن.

حفظ الله الأردن الغالي والهاشميين الأطهار.

مدار الساعة ـ