ليس من السهل أن يتلقى الوطن نبأ استشهاد أحد أبنائه الذين نذروا أنفسهم لحماية أمنه واستقراره، وليس من المقبول أن تمتد يد الغدر إلى رجل أمن يقف في موقع واجبه، يؤدي رسالته بشرف وانضباط، ويحمل على عاتقه مسؤولية حماية الأرواح والممتلكات وصون هيبة القانون.
إن الاعتداء الإجرامي الذي أودى بحياة أحد مرتبات مديرية الأمن العام، اليوم الخميس، في العاصمة عمان، إثر تعرضه لاعتداء بأداة حادة، يمثل جريمة مؤلمة لا تقف تداعياتها عند فقدان رجل من رجال الأمن العام، بل تمس مشاعر الأردنيين جميعا، وتستهدف في دلالاتها القيم التي يقوم عليها مجتمعنا من احترام القانون وتقدير من يسهرون على حماية الوطن.فالأمن الذي ننعم به ليس أمرا عابرا، ولا واقعا تحقق من تلقاء نفسه، بل هو ثمرة تضحيات متواصلة وجهود كبيرة يبذلها رجال الأجهزة الأمنية الذين يقفون في مواقع المسؤولية، فيما تمضي الحياة اليومية للمواطنين بصورة طبيعية وآمنة، وخلف كل رجل أمن أسرة تنتظر عودته، وأبناء يتطلعون إلى لقائه، وأحلام بسيطة لا تختلف عن أحلام سائر الأردنيين، إلا أن الواجب يضعه في مقدمة الصفوف حين تستدعي المسؤولية ذلك.وما يجعل هذه الجريمة أكثر إيلاما أنها طالت أحد أبناء الوطن خلال تأديته واجبه، في مشهد يفرض علينا جميعا التوقف أمام خطورة الاعتداء على رجال إنفاذ القانون، وضرورة التعامل مع مثل هذه الجرائم بكل حزم وجدية، في إطار القانون ومؤسسات العدالة، بعيدا عن أي تهاون مع من يعتدي على حياة الآخرين أو يهدد أمن المجتمع.إن هيبة الدولة لا تقاس فقط بقوة مؤسساتها، بل بمدى احترام القانون في المجتمع، وبوعي المواطنين بأن رجل الأمن ليس طرفا في مواجهة مع الناس، بل هو ابن هذا الشعب، ومن نسيجه الاجتماعي، يؤدي واجبه لحماية الجميع دون تمييز، ومن هنا، فإن الدفاع عن كرامة رجل الأمن وسلامته هو دفاع عن حق كل مواطن في العيش بأمن وطمأنينة.ولعل الرسالة الأهم التي ينبغي أن تخرج من هذه الحادثة أن الاختلافات والظروف والتحديات، مهما بلغت، لا يمكن أن تكون مبررا للعنف أو الاعتداء على الأرواح، فالدم الأردني عزيز ومحرم، وحياة الإنسان مصونة، ولا يجوز أن تتحول أي دوافع فردية إلى سلوك إجرامي يهدد سلامة المجتمع أو ينتقص من سيادة القانون.لقد أثبت الأردن، عبر محطات كثيرة من تاريخه، أن تماسك جبهته الداخلية ووعي أبنائه يشكلان السياج الحقيقي لأمنه واستقراره، وأن العلاقة بين المواطن ومؤسساته الأمنية تقوم على الثقة والمسؤولية المشتركة، وهذه العلاقة تستحق منا جميعا المحافظة عليها وتعزيزها، وعدم السماح لأي تصرف إجرامي بأن يسيء إلى صورة المجتمع الأردني المعروف بتكافله وتضامنه واحترامه لمؤسسات الدولة.وفي الوقت الذي ننتظر فيه استكمال التحقيقات وكشف جميع ملابسات الجريمة، فإن الواجب الوطني والأخلاقي يقتضي التأكيد على ضرورة إنفاذ القانون وتحقيق العدالة، ومحاسبة المسؤول عن هذه الجريمة وفق الأصول القانونية، بما يصون الحقوق ويؤكد أن الاعتداء على حياة الإنسان وأمن المجتمع لا يمكن أن يمر دون مساءلة.إن الشهيد الذي غادر موقع واجبه ولم يعد إلى أسرته يترك خلفه وجعا لا تعوضه الكلمات، لكنه يترك أيضا معنى عظيما للتضحية والالتزام، ومن حق أسرته علينا أن تجد في المجتمع الأردني كله سندا وعزاء، وأن تشعر بأن فقيدها ليس فقيد عائلته وحدها، بل فقيد وطن يعرف قيمة أبنائه الذين يؤدون واجبهم بإخلاص.وفي حضرة هذه الفاجعة، نقف إجلالا لروح شهيد الواجب، واعتزازا بكل رجل أمن يواصل أداء رسالته رغم المخاطر والتحديات، مؤمنين بأن حماية الوطن مسؤولية مشتركة، وأن احترام القانون وصون الأرواح أساس استقرار الدول وقوة المجتمعات.رحم الله شهيد الأمن العام، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وذويه وزملاءه الصبر والسلوان، وحفظ الله الأردن آمنا مستقرا، وحمى أبناء أجهزتنا الأمنية الذين يواصلون الليل بالنهار ليبقى الوطن آمنا مطمئنا.فالأوطان لا تحمى بالشعارات وحدها، بل بالتضحيات، ولا تصان هيبتها إلا بسيادة القانون، وسيبقى دم كل أردني أمانة في أعناقنا جميعا.حين يستهدف حارس الوطن.. الاعتداء على رجل الأمن اعتداء على أمن الأردنيين جميعا
اسلام العمري
صحفي أردني
حين يستهدف حارس الوطن.. الاعتداء على رجل الأمن اعتداء على أمن الأردنيين جميعا
اسلام العمري
صحفي أردني
صحفي أردني
مدار الساعة ـ