مدار الساعة -دخل فيلم "حكايات" دور السينما الصينية حاملاً معه الكثير مما يكفي لإثارة الفضول، فهو فيلم طويل صنعت شخصياته وعوالمه بالذكاء الاصطناعي، وفريق أمضى أكثر من عامين في إنتاجه، وتكلفة تجاوزت 10 ملايين يوان، وأكثر من 10 آلاف عرض مقرر في يوم الافتتاح وحده.
وعلى الورق، بدا كل شيء وكأنه تجربة لمستقبل السينما، لكن المقاعد الفارغة قالت شيئاً آخر.فقد حقق الفيلم نحو 1.21 مليون يوان خلال أيامه الأولى، ثم ارتفعت حصيلته إلى قرابة 1.5 مليون يوان بعد أسبوع، مقابل تكلفة إنتاج أعلنت الشركة أنها تجاوزت 10 ملايين يوان.وبعد أكثر من أسبوع على عرضه، تراجعت حصته إلى نحو 1% من عروض السينما في أنحاء الصين، وفق بيانات نقلتها وسائل إعلام صينية.والمفارقة الأغرب ليست في الأرقام، فالفيلم الذي استعان بالذكاء الاصطناعي لصناعة عالمه، يحكي أساساً عن عالم تسبب الاعتماد المفرط فيه على الذكاء الاصطناعي والخوارزميات بكارثة عالمية، بمعنى آخر، كانت الخوارزميات تحذر المشاهد على الشاشة من الخوارزميات التي ساعدت في صنع الفيلم نفسه.وتدور أحداث الفيلم في مستقبل ترك فيه البشر قراراتهم للخوارزميات، لتقودهم النتيجة نحو أزمة عالمية، ويصبح الحل مرتبطاً بأسرار مخبأة في قطع برونزية من حضارة سانشينغدوي الصينية القديمة، لتنطلق الأحداث بين المستقبل والحضارات القديمة والسفر عبر الزمن.وتشير تغطيات صينية إلى أن عملية الإنتاج شهدت توليد أكثر من 1.2 مليون صورة أولية، إلى جانب عمليات متكررة لإعادة تطوير الفيلم.ومع ذلك، عندما انتقلت التجربة من شاشة الحاسوب إلى شاشة السينما الضخمة، أصبحت عيوب التقنية أكثر وضوحاً.10 آلاف عرض بلا جمهورقبل إطلاق الفيلم، وفرت دور السينما أكثر من 10 آلاف عرض في يوم افتتاحه، إلا أن الإقبال كان ضعيفاً منذ البداية، فيما كانت إيرادات الحجز المسبق محدودة مقارنة بحجم الإطلاق.وفي أحد عروض بكين الذي حضرته وكالة فرانس برس لم يكن في القاعة سوى أربعة أشخاص.وتركزت انتقادات بعض المشاهدين ووسائل الإعلام الصينية على الشخصيات الرقمية وحركاتها، خصوصاً محدودية تعبيرات الوجوه، وعدم تطابق حركة الشفاه في بعض المشاهد، إضافة إلى مشكلات في ترابط السرد نفسه.ووصفت إحدى التغطيات الصينية التجربة بأنها أقرب إلى«اختبار ضغط» مبكر لفيلم طويل مصنوع بالذكاء الاصطناعي.الجمهور الصيني ليس غريباً عن المحتوى الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي، وعلى منصة دوين، النسخة الصينية من تيك توك، حققت الأعمال الدرامية القصيرة المولدة بالذكاء الاصطناعي أكثر من 200 مليار مشاهدة خلال سبتمبر.فقد تكون المشكلة إذن أن الجمهور يرفض الدفع لمشاهدة محتوى الذكاء الاصطناعي عندما لا يمنحه تجربة مختلفة عما يراه مجاناً على هاتفه.هل فشل الفيلم؟وقال جيانغ ديفو، المسؤول التنفيذي في بونا فيلم غروب، إنهم كانوا أول من خاض التجربة، وأول من حصل على تصريح عرض سينمائي لهذا النوع من الأفلام، وأول من وضعه أمام اختبار الجمهور.كما بدأت الشركة بالفعل العمل على فيلم آخر يعتمد على الذكاء الاصطناعي. أثبت الذكاء الاصطناعي أنه يستطيع إنشاء الوجوه، وبناء المواقع، وتوليد اللقطات، والمساهمة في الأصوات وحتى السيناريو، لكن «سانشينغدوي: حكايات المستقبل» كشف أيضاً أن جمع هذه العناصر معاً لا يصنع تلقائياً فيلماً يريد الجمهور شراء تذكرة لمشاهدته.وقد لا يكون هذا حكماً نهائياً على مستقبل أفلام الذكاء الاصطناعي، فالتقنية تتغير بسرعة، وبونا فيلم غروب نفسها لا تزال تراهن عليها.شباك التذاكر تسقط المحتوى الرقمي.. فشل فيلم صيني صُنع بالذكاء الاصطناعي
مدار الساعة ـ











